هيئة الثقافة تصدر رواية ”جاك القدري“ لديدرو

هيئة الثقافة تصدر رواية ”جاك القدري“ لديدرو

المصدر: القاهرة- من هند عبد الحليم

صدر حديثاً عن سلسة آفاق عالمية بالهيئة العامة لقصور الثقافة الترجمة العربية لرواية ”جاك القدري“ للكاتب الفرنسي دوني ديدرو (1713- 1784) الذي يعد أحد رواد عصر التنوير وأحد المشاركين في أهم عمل تنويري ”الموسوعة الفرنسية“ التي تعد أعظم عمل علمي في القرن الثامن عشر.

ونقل الرواية إلى العربية المترجم المصري حسن عبد الفضيل. والرواية كتبت في الربع الأخير من القرن الثامن عشر قبيل الثورة الفرنسية. واسم (جاك) مرادفاً لمعنى الفلاح الفظ الخشن في نظر أهل المدن والنبلاء والأرستقراطيين. ويعود ذلك إلى مجموعة الثورات الريفية التي اندلعت في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي والتي قمعها بعنف الملك ”هنري دونافار“ وسُميت بـ ”الجاكيات“ نظراً لشيوع اسم ”جاك“ بين المشاركين فيها؛ ثم أصبح ”جاك الطيب“ كنية للفلاح الفرنسي في العهد الملكي.

ويغلب على الرواية الطابع الوصفي والحواري واقتصارها على عالمي (السيد) وخادمه (جاك) ومعشوقته الفتاة الجميلة (دونيز). والرواية لا تنتمي إلى أدب الرحلات المألوف، فهي تقوم على استرجاع الذكريات بين السيد والخادم، حيث يعرب السيد عن استمتاعه بقصة العشق التي نشأت بين خادمه ومعشوقته ولكن يقطع مسار الحكي مجموعة من الأحداث ينخرطا فيها ثم يعودان لاستئناف الحكي على طريقة الحكي ”الشهرزادي“ إن صح التعبير. ومحاولات (السيد) وآخرين من علية القوم التودد إليها ولكنها تصدهم.

ولم يصرح الكاتب طوال الرواية باسم أو لقب أو كنية (السيد) ولعل هذه التعمية مقصودة للدلالة على هشاشة الثقافة لطبقة النبلاء في ذلك العصر، بالإضافة إلى أن شخصية هذا (السيد) مفرغة من كثير من القيم والمثل والأفكار؛ شخصية آلية تحيا من خلال أشياء ثلاثة: الساعة وعلبة النشوق والخادم جاك.

وتستحوذ شخصية السيدة ”دولا بوميراي“ على ربع الرواية ويعني اسمها بالعربية الأرض المزروعة بالتفاح للدلالة على أنها امرأة معطاءة كشجرة التفاح، ولكنها في نفس الوقت سريعة العطب مثله، وتفسد من أقل عامل فساد، وهو هنا الماركيز ديزارسيس الذي يعني اسمه ”النرجسي الأناني والمزدهي بنفسه“، الذي لا يهمه سوى نفسه دون اعتبار للآخر، كما يتجلى ذلك من هجره لزوجته الماركيزة ”دولابوميراي“ بعد عام واحد من الزواج، بعد مطاردة لها استمرت أكثر من عام بعد وفاة زوجها الأول الذي كان صديقاً له. وانطلاقاً من نفس الطباع النرجسية، فقد أوقعته الماركيزة، للانتقام منه، في حبائل امرأة عاهرة إلى أن تزوجها. وحتى بعد أن تأكد من سوء خلقها، أخذته العزة بالإثم ليستمر في زيجته تلك.

وكتب المترجم في تقديمه للرواية يقول: ”هذه الرواية تعد تحفة دوني ديدرو التي فرضت سطوتها على الأدب والثقافة العالمية منذ ظهورها في القرن الثامن عشر من شيللر إلى جوته إلى شليجل وستاندال، إلى أدباء القرن العشرين.. رواية استشرافية لمغامرات الكتابة والوعي والتجريب الإبداعي لأحد أعمدة عصر التنوير الفرنسي“.

جدير بالذكر، أن دوني ديدرو قد تبنى مبدأ ”الإرادة الحرة“ والنظرة المادية إلى العالم ومن أعماله الأخرى ”ابن أخ رامو“ ، و“الراهبة“ بينما ظهرت ”جاك القدري“ أولاً في ألمانيا، بفضل الترجمة الجزئية لها على يد جوته، الذي احتفى بها كثيراً، شأنه شأن شيللر وشليجل وستاندال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com