أغاني المقاومة ”تطرب“ الفلسطينيين في الضفة

أغاني المقاومة ”تطرب“ الفلسطينيين في الضفة

رام الله_ على وقع دوي القذائف التي تتهاوى على قطاع غزة منذ بداية الحرب الإسرائيلية، سلبت أهازيج المقاومة ألباب العديد من الفلسطينيين بالضفة الغربية، وأصبحت تلك الأغاني هي المفضلة لديهم دون منازع.

ففي الضفة الغربية، لاقى هذا اللون من الأغاني انتشاراً لم يسبق له مثيل، لتجد في الحرب فرصة سانحة لعودة هذا اللون من الفن الذي أثبت قوته وقبوله لدى الجمهور.

رام الله_ ويقول الشاب الجامعي سامر المصري، من نابلس: ”منذ أن بدأت الحرب على غزة وحتى اليوم، لا نسمع إلا أغاني المقاومة، فهي ترافقني في البيت، وفي السيارة، حتى أننا نسمعها في كل مكان نذهبه، وهذا الأمر لم نعتد عليه منذ سنوات طويلة في الضفة“.

أما السيدة تسنيم حسام، من نابلس، وهي ربة بيت، فأشارت لتعلق أبنائها بشكل كبير بتلك الأغاني، وقالت: ”ليل نهار وأغاني المقاومة حاضرة في بيتنا، على شاشة التلفاز، حتى أطفالي يرددونها أثناء لعبهم ولهوهم، لقد أصبحت المفضلة لديهم أكثر من البرامج الخاصة بالأطفال“.

ومنذ بداية الحرب على غزة، تضخ المحطات الفضائية التابعة للفصائل الفلسطينية سيلاً من الأغاني الثورية، تصاحبها صور للمقاومين وصواريخ المقاومة، ما عزز ثقة الشارع فيها، ووحّد الشعب حول خيار المقاومة لـ ”دحر الاحتلال“، كما يرى متابعون.

الفنان الفلسطيني، قاسم النجار، أشار إلى أن الأغنية الفلسطينية لعبت دوراً كبيراً على مر سنوات الانتداب والاحتلال لفلسطين منذ عام 1936 وحتى أيامنا هذه.

ويقول النجار: ”الفنان الفلسطيني يلعب دوراً مهماً كما المقاتل والمجاهد في ميدان المعركة، فهو يلعب دورًا لا يقل عن رجل السياسة أو الدبلوماسي أو العسكري“.

وأضاف: ”الأغنية هي اختصار للحدث، وفي حالة الحرب على غزة، فقد عملَت على رفع المزاج الشعبي العام في تأييد المقاومة، وكشف جرائم الاحتلال وتقوية عزيمة الناس“.

ولفت الفنان إلى أن الواقع غالباً ما يفرض نفسه على طبيعة الأغنية، موضحاً: ”لو كنا في بلد آخر غير فلسطين، لا يوجد بها احتلال أو حرب، فلن تلاقي أغاني المقاومة رواجاً وانتشاراً كما هو الحال في فلسطين“.

وتابع: ”حتى رومانسية الفلسطيني مختلفة عن غيره، فهو يتغنى بحبه للأرض والوطن والأسرى والشهداء والقدس“ وأوضح النجار: ”الحدث وقوته يفرض نفسه، فالمقاومة الفلسطينية فاجأت العالم وفرضت نفسها على الساحة الفنية الفلسطينية“.

وكان النجار قد أصدر عدداً من الأغاني التي ارتبطت بأحداث على أرض الواقع، كان آخرها أغنية حول خطف الجندي الإسرائيلي ”شاؤول آرون“ الذي أعلنت كتائب القسام عن اختطافه في 20 يوليو/ تموز، فيما قالت إسرائيل إنه قتل ولا يعلم مكان قبره.

وحظيت الأغاني الثورية والوطنية بحضور لافت في حفلات الزفاف، حيث استبدلتها بعض العائلات بالأغاني الرومانسية وأغاني الأفراح، في أعراسها.

ويقول الناقد الفني وأستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية في جنين سعيد أبو معلا: ”الميدان وحده أعاد الاعتبار للأغنية الوطنية“.

وأضاف أبومعلا: ”الميدان أنضج الأغاني الوطنية ومنحها مفردات وتعابير جديدة ما كنا نحلم أن نسمعها مغناة، تماما كما كان الغناء الثوري في السبعينيات والثمانينيات“.

ورأى أبو معلا أن ما يسمع اليوم هي أغانٍ ثورية تنتجها فصائل إسلامية وجهات وطنية تقاوم، مضيفًا: ”ربما المختلف هذه المرة أن الأمر يتعلق بأغانٍ ثورية، مبدعة، ومتقنة وتمس مشاعر الناس وتعتمد على الفعل الميداني والبطولي للمقاومة، فهي ليست خطابية وعاطفية وإن اتكأت على ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com