لماذا لم تقصف كتائب القسام إسرائيل رغم انتهاء "التهدئة"؟

لماذا لم تقصف كتائب القسام إسرائيل...

محللون يرون في عدم إطلاق الجناح المسلح لحركة حماس، "مناورة سياسية، ورسائل إلى إسرائيل والوسيط المصري".

غزة –منذ انتهاء التهدئة المؤقتة بين الفصائل الفلسطينية، وإسرائيل صباح اليوم الجمعة، والتي استمرت لـ“72″ ساعة، لم تُطلق كتائب القسام الجناح المسلّح لحركة المقاومة الإسلامية ”حماس“ أي صواريخ نحو المدن والبلدات الإسرائيلية، وهو الأمر الذي وصفه محللون فلسطينيون في أحاديث منفصلة بـ“المناورة السياسية“.

وأعلنت فصائل فلسطينية في قطاع غزة أنها قصفت مدنا وبلدات إسرائيلية، صباح اليوم الجمعة بعد انتهاء التهدئة، من بينها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

ولم تعلن كتائب القسام، أنها أطلقت أي صواريخ على إسرائيل، حتى الساعة 13:00 تغ .

وواصل الجيش الإسرائيلي شن غاراته على مختلف أنحاء قطاع غزة، وأسفرت الغارات المتتالية عن مقتل طفل وإصابة 11 مواطنا وفق مصادر طبية فلسطينية.

ويرى تيسير محيسن، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، في عدم إطلاق الجناح المسلح لحركة حماس، ”مناورة سياسية، ورسائل إلى إسرائيل والوسيط المصري“.

وتابع:“ حركة حماس تركت المجال أمام الفصائل الأخرى، ولم تقم بقصف المستوطنات كي تفسح مجالا أمام التفاوض، وإيصال رسالة أنها لا تريد الحرب لأجل الحرب، وأنها تهدف من وراء هذا القصف انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني، وتوفير حياة كريمة لسكان قطاع غزة“.

وشدد محيسن، على أن حركة حماس، أرادت إرسال العديد من الرسائل من بينها، أنها ”جاهزة لإكمال واستمرار التفاوض، وعدم الدخول في مواجهة شاملة وكبيرة مع إسرائيل“.

واستدرك:“ حماس تتعامل مع الواقع بحكمة، وقراءة سياسية متأنية، فهي تدرك أن أي رد منها سيقابله رد إسرائيلي أعنف، كما أنها تستغل موقف الدول الأوروبية والعربية، التي تسعى في الوقت الحالي لإيقاف الحرب، لهذا لم تقصف وآثرت إيصال رسائل عبر الفصائل الأخرى“.

وانتهت صباح اليوم الجمعة، تهدئة مؤقتة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، استمرت لـ“72″ ساعة من دون الإعلان عن تمديدها.

ومنذ أسبوع تقريباً، ترعى مصر مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين الفلسطيني (مازال موجودا) والإسرائيلي (غادر القاهرة)، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، غير أن المفاوضات لم تنجح في التوصل لأي اتفاق.

وبحسب متحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية أميرة أورون، فإن استئناف المفاوضات وعودة الوفد الإسرائيلي للقاهرة، ”مرهون بوقف إطلاق النار في قطاع غزة“.

ويقول فايز أبو شمالة، المحلل السياسي، والكاتب في صحيفة ”فلسطين“ المحلّية الصادرة من قطاع غزة، إنّ حركة حماس، تحارب إسرائيل ”ميدانيا، وسياسيا“.

وتابع:“ هي تركت المجال للفصائل الأخرى، وأصابت المدن الإسرائيلية بالشلل، وحققت ما تريد، وفي ذات الوقت أوصلت رسائل إلى كافة الأطراف، بأنها معنية بعدم جر الأمور نحو الهاوية، لإدراكها بأن إسرائيل سترد بقسوة في حال قصفت هي المدن الإسرائيلية، فإسرائيل تعتبر أن معركتها مع حركة حماس“.

وأكد أبو شمالة، أن عدم قصف ”القسام“، قد يكون ضمن خطة أخرى، تم وضعها للتعامل مع الواقع الميداني بعد التهدئة المؤقتة.

واستدرك:“ قد نشهد عمليات نوعية للقسام، بعيدا عن القصف والأنفاق، صحيح أن القسام أرادت أن تناور سياسيا، لكنها تدرك تماما أنه كلما طال الوقت فعليها أن تُجير إسرائيل على دفع الثمن والقبول بشروط المقاومة“.

ويرى هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، بعدم قصف كتائب القسام لمدن ومواقع إسرائيلية مناورة سياسية تدل على الحكمة، والقراءة الصحيحة للواقع كما يقول.

وأضاف البسوس:“ المقاومة في قطاع غزة، وتحديدا حركة حماس، تعي جيدا أن صمود الفلسطينيين، هو سر نجاح المقاومة، لهذا فهي تحاول أن تدير المعركة وفق رؤية حكيمة، وقراءة صحيحة، فهي أعطت الحرية للفصائل بأن يقوموا بقصف المدن، وهذا القصف تسبب بما تقوم به هي، إذ لجأ المستوطنون إلى الملاجئ، وتحدثت تقارير إسرائيلية عن شلل في المدن، وبالتالي، حركة حماس تفسح المجال أمام التفاوض، والبحث عن أساليب أخرى بإمكانها أن تدفع إسرائيل نحو طاولة المفاوضات مجددا والقبول بشروط المقاومة“.

وشنّت إسرائيل حربًا عسكريةً واسعةً على قطاع غزة، في 7 يوليو/ تموز 2014، بدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة، باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

وتسببت هذه الحرب في سقوط 1894 قتيلاً فلسطينيًا، فيما أصيب 9817 آخرون، فضلا عن تدمير وتضرر 38080 منزلا سكنيًا ومقرات حكومية ومواقع عسكرية في غزة، حسب أرقام رسمية فلسطينية.

ووفقًا لبيانات رسمية إسرائيلية، قُتل 64 عسكريًا و3 مدنيين إسرائيليين، وأصيب حوالي 1008، بينهم 651 عسكرياً و357 مدنياً. بينما تقول كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة ”حماس“، إنها قتلت 161 عسكريا، وأسرت آخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com