”صديق العمر“ يكشف الأبرياء والمذنبين في نكسة 67

”صديق العمر“ يكشف الأبرياء والمذنبين في نكسة 67

المصدر: القاهرة- من شوقي عصام

”نتمنى أن يحكم التاريخ بما لنا وما علينا“.. جملة شهيرة يرددها الرؤساء والملوك وأصحاب السلطة، ولكن عادة لا ينصف التاريخ أحدًا لتنوع المواقف والآراء من مدونيه.

وتعتبر العلاقة بين الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، من العلاقات التي يقف أمامها التاريخ عاجزًا في مسارها ونهايتها التي كانت تعيسة وسوداوية، ليس عليهما بقدر ما كانت على المصريين، نظرًا لأن كلمة النهاية العريضة كتبت بلون وروح ”النكسة“.

نكسة 1967 مازلت أيضًا متخبطة في تاريخها، فلم يكشف ستار التاريخ عن المسؤول، ولم تكن هناك محاكمة عادلة، ولكن الأهم أن يكون الحكم من جانب الشعب مع تعدد أجياله.

وهذه الحالة أوجدها مسلسل ”صديق العمر“، الذي حاول أن يقترب من الحقيقة، والاقتراب هنا بعدم الميل لشخص على حساب آخر، في العناصر التي كانت مشاركة في هذه الحقبة، ولم يقدم لغسل سمعة أحد مثل الكثير من الأعمال، فهو خليط من مذكرات تم نسجها بحسب تطابق الروايات لتكوين الحقائق، مذكرات لقادة وساسة، بالإضافة إلى رصد قائم على متابعة من كاتب العمل الراحل ممدوح الليثي، الذي كان قريبًا من دوائر صنع القرار.

النكسة حملت ظلمًا لملوك ورؤساء وعسكريين تعرضوا للتشويه، في حين أن هناك مذنبين قدموا في هيئة الأبرياء.. وحاول ”صديق العمر“ الوصول إلى وقائع، ويكون الاجتهاد للمشاهد حتى يخرج بصور للشخصيات المشاركة في أحداث صعبة مر بها العالم العربي وما أكثرها.

جمال عبد الناصر

تمتع ”ناصر“ بكاريزما الزعيم في العالم العربي، ومات معبودًا للجماهير، ولكن منصبه الرئاسي يجعله المسؤول الأول والأخير عن النكسة، عندما ألقى بالجيش المصري في معارك اليمن، ثم دخل في استفزازات مع الإسرائيليين، في حين وقوفه على حالة عدم جاهزية، واستسلم لتوريطات السوفييت، وترك الجيش واقعًا في أخطاء قادته، مراقبًا لها وعاجزًا على التصرف حتى لا يفقد علاقات إنسانية.

ترك عبد الناصر أمور الجيش، مستمتعًا بعبارة ”كله تمام يا ريس“، اعتمد على عبد الحكيم عامر فقط في تحديد الرؤية، على الرغم من اتضاح أخطاء المشير في الرصد والمواجهة في حرب 1956، وأيضًا في أزمة الوحدة مع سوريا، فكانت الكارثة مع قيام عبد الناصر بغلق خليج العقبة في وجه إسرائيل، وطلب رحيل القوات الدولية من النقاط الحدودية.

عبد الحكيم عامر

كان ”عامر“ بمثابة الروح لـ“ناصر“، وأظهره المسلسل بهيئة القائد المعني بأمور رجاله والارتقاء بهم، ووصولهم إلى أعلى المناصب وحصولهم على امتيازات، بمعنى أن أبواب الجنة كانت مفتوحة لكل من يرقد تحت جناح المشير.

قدم المسلسل بعض ملامح التبرئة في مسؤوليته عن النكسة وسلوكه الشخصي، الذي قُدم بشكل شاذ طوال العقود الماضية، حيث ظلت الأقلام والأقاويل تقدم ”عامر“ على أنه رجل يعشق النساء، كثير العلاقات الخاصة مع الفنانات لاسيما في ليلة النكسة.

برأ العمل عامر، من جدلية إقدامه على الانتحار، ليقدم ملامح على نهاية حياته مقتولاً بعد استدراجه من منزله الخاص إلى استراحة الهرم التابعة للجيش، وعلى الرغم من مسؤولية عامر في سوء حال الجيش قبيل النكسة.

إلا أن هناك تبرئة من تحذيره لـ“ناصر“ بضرورة أن تكون ضربة البداية من جانب مصر، وألا يكون العكس بتلقي الضربة الأولى من إسرائيل، لأن في هذه الحالة لن يكون هناك طائرات تقوم بأي ضربة رد، نظرًا لعدم وجود تقنية الدفاع الجوي في هذا الوقت، مما يؤدي إلى إبادة الطيران المصري على الأرض، وهو ما حدث بالفعل، ولكن ”عبد الناصر“ كان متمسكًا بعدم القيام بالضربة الأولى، حتى يكون مواجهته مع إسرائيل، لأنه كان يرى أن في حالة بدايته بالهجوم ستكون الحرب مع أمريكا مباشرة.

الملك الحسين بن طلال

كثيرًا ما تعرض ملك الأردن السابق، الحسين بن طلال، لهجوم حول مماطلته في الدخول ضمن القوات العربية المشتركة في النكسة، ولكن المسلسل برأه من ذلك، عبر مشاهد حضوره إلى القاهرة قبل النكسة بأيام، معلنًا حجم المخاطر المنتظرة من جانب إسرائيل، مشددًا على الوحدة، بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع عبد الناصر، تتضمن وضع الجيش الأردني تحت إمرة هيئة أركان الجيوش العربية المكونة من مصر وسوريا.

الرئيس أنور السادات

قدم المسلسل شهادات بحق الرئيس الأسبق محمد أنور السادات من جانب الرئيس جمال عبد الناصر، بالتأكيد على أنه صاحب حكمة وحنكة، ولم يتدخل في أي صراعات أو مشاكل سياسية، بخلاف بعض الروايات التي عملت على تشويه ”السادات“ من جانب مراكز القوى، وثمن المسلسل ”السادات“ بإظهاره في المشهد الأخير، داخل غرفة عمليات القوات المسلحة، ليقود المصريين في نصر أكتوبر 1973.

الفريق محمد فوزي

كان رئيسًا لأركان حرب الجيش المصري في النكسة، وتمم تصعيده بعد الإطاحة بعبد الحكيم عامر وشمس بدران والمقربين منهم، حيث استلم الجيش المصري، وعمل على إقامة حرب الاستنزاف لاستهلاك العدو الإسرائيلي.

ولكن العمل أظهر فوزي بأنه يُكن كراهية وحقدًا على عبد الحكيم، وأنه كان يعمل على تحفيز عبد الناصر ضد صديقه، وظهر أيضًا في مشهد النهاية لعبد الحكيم، عندما ذهب بعد الضغط على عبد الناصر لوضع حكيم تحت الإقامة الجبرية، لوجود معلومات عن تخطيطه لعمل انقلاب على السلطة، بحجة ضبط خطابات كان يرسلها حكيم من مقر إقامته الجبرية إلى زوجته الثانية برلنتي عبد الحميد مع السفرجي الخاص به، وأن هذا الخطاب يؤكد وجود خطابات أخرى مع رجاله للتخطيط للانقلاب على عبد الناصر، وعلى الرغم من تأكيد الأخير على فوزي، بعد الإساءة إلى حكيم، بأخذه إلى مقر العزل الجديد، الذي انتهت فيه حياته بعد نقله بساعات.

شمس بدران

وزير الحربية في نكسة 1967، الذي ظهر في ثوب الصديق المسيطر على عبد الحكيم، الذي تحوّل من مدير مكتبه إلى وزير الحربية خلال 3 سنوات، كونه أحد رجال المشير.

مشهد كارثي يقدم بدران، الذي كان التاريخ رحيمًا به، وذلك في نكسة 67، عندما دخل على عبد الناصر و حكيم بعد إعلان الهزيمة مرتديًا الملابس المدنية، حيث لم يرتدِ طوال حياته البدلة العسكرية، على الرغم من كونه مديرًا لمكتب حكيم، ثم وزيرًا للحربية، ليدخل بدران فيسأله ناصر: إيه الأخبار؟، فيرد عليه: كله تمام يا ريس، فقال ناصر، ”أكيد كله تمام طياراتنا اضربت على الأرض وكله تمام، وجنودنا ماتوا في سيناء وكله تمام“، ثم سأله ”ناصر“: أين وعود السوفييت التي كنت تؤيدها؟، فرد: أنا مليش دعوة أنا مش أكتر من رسول .. أنا معرفش ، فرد ناصر: مليش دعوة.. لما يكون وزير دفاع إسرائيل عارف كل حاجة ووزير دفاع مصر مش عارف أي حاجة وبيقول معرفش يبقى طبيعي اللي حصل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة