القيم في الأمثال الشعبية.. بين مصر وليبيا – إرم نيوز‬‎

القيم في الأمثال الشعبية.. بين مصر وليبيا

القيم في الأمثال الشعبية.. بين مصر وليبيا

المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

”القيم في الأمثال الشعبية.. بين مصر وليبيا“ هو عنوان الكتاب الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، للدكتور محمد أمين عبد الصمد الباحث بالتراث الشعبي بوزارة الثقافة المصرية حيث يدرج الباحث الأمثال الشعبية ضمن موضوعات الانثروبولوجيا عامة والأنثروبولوجيا الثقافية خاصة، بسبب المضمون الذي تقدمه هذه الأمثال، وهو ما اصطلح على تسميته بـ ”الخطاب الفكري“، وهو مدخل يضع دراسة الأمثال الشعبية ثقافيا ضمن مجال ”أنثروبولوجيا الأدب“ وهو ميدان يمكن من خلاله دراسة الإبداعات الشفاهية المأثورة والمجتمع.

وأثبت الباحث أن مجتمعي منطقة شمال غرب مصر ومنطقة شمال شرق ليبيا يمثلان منطقة ثقافية واحدة، لها سمات ثقافية متماثلة، وعقل جمعي واحد، واتجاه فكري متقارب، حيث أنّ للقبائل العربية المتواجدة في إقليم شرق ليبيا ”برقة“ امتدادها البشري في منطقة شمال غرب مصر والعكس صحيح، حيث قامت عدة قبائل متحالفة أشهرها بني سليم وبني هلال، أثناء حكم الفاطميين لمصر باجتياح الشمال الإفريقي مدعومة من الدولة الفاطمية حيث تراجعت عناصر السكان الأصلية إلى الجنوب وجيوب مناطق الشمال مما صبغ أغلب منطقة الشمال الإفريقي بالصبغة العربية.

وما زالت الصلات قوية بين أبناء منطقة شمال شرق ليبيا ومنطقة شمال غرب مصر، ويدعم هذه الصلات الاعتزاز الشديد بالأنساب والتواصل بين أبناء القبيلة الواحدة متجاوزين الحدود الرسمية، كما أن العلاقات الاجتماعية كالمصاهرة لا يزال لها تأثير قوي في استمرار هذه العلاقات، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، التي تقوم على الزراعة وتربية الماشية مما سمح لمجتمع شرق ليبيا بالاحتكاك والتثاقف مع الثقافة الزراعية في وادي النيل.

والقيم الثقافية الخاصة بالملكية في المجتمعين تُعلي من قيمة الملكية الفردية ولا تقبل الملكية المشتركة. كما تظهر الأمثال الشعبية الاهتمام بالقيم الجمالية المعنوية مثل الرصانة والتعقل والهدوء والطاعة والذكاء، كما أن من القيم الجمالية ما هو مرتبط بالخصوبة والقدرة على الإنجاب.

وتقوم الأمثال الشعبية بدور مهم في عملية الغرس الثقافي والتنشئة الاجتماعية، إذ يقوم المثل الشعبي بدور تعليمي واضح، محاولاً نقل الخبرات من السلف إلى الخلف. وتسيطر المفاهيم الثقافية الذكورية على الأمثال لدى الشعبين، ولكن هناك صياغات نسوية ضد الخطاب الذكوري السائد، فتقوم المرأة بإنتاج نص خاص بها يحفظ لها بكينونتها ووجودها الفاعل.

كما تعكس الأمثال تأثير التفكير الغيبي والدور الذي يلعبه في حياة الشعوب والجماعات في الأنساق الاجتماعية والثقافية.

كما تعكس الأمثال رؤيتها للنسق السياسي في المجتمع الذي تتعايش فيه، موضحة شكل السلطة والقيادة والزعامة، وعلاقة النسق السياسي بعملية الضبط الاجتماعي. كما تربط الأمثال بين تراتبية الشخص الاجتماعية وقيمته وما يملك من مال وثروة، وهي ترسخ للوضع الطبقي القائم لفئة معينة على حساب أغلب أبناء الشعب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com