مقاتلو طالبان يحلقون شعورهم ليهربوا من الجيش الباكستاني

مقاتلو طالبان يحلقون شعورهم ليهربوا من الجيش الباكستاني

قام مئات من مقاتلي طالبان بالتنكر بحلق شعورهم ولحاهم في الأسابيع التي سبقت هجوم الجيش الباكستاني كما كشف نازحون تحدثوا ايضا عن تفاصيل حول الحياة في ظل هؤلاء الناشطين وميلهم إلى استيراد المواد الفاخرة.

وقال عزام خان أحد أهم الحلاقين في ميرانشاه كبرى مدن شمال وزيرستان إلى أن هناك 500 ألف شخص هربوا من وجه الهجوم الذي كان منتظرا منذ فترة طويلة وبدأه الجيش الباكستاني في حزيران/يونيو على المنطقة القبلية.

وأكد لوكالة فرانس برس أن عمله شهد ازدهارا في الشهر الذي سبق الهجوم إذ أن الناشطين عملوا على قص شعورهم الطويلة واللحى التي تميزهم.

وأضاف وهو يقص شعر زبون في محل صغير في بانو حيث لجأ معظم سكان المنطقة ”قمت بقص شعور ولحى اكثر من 700 رجل على رأسهم الناشطون الأوزبكيون قبل عملية قوات الأمن“.

وكان عزام خان لسنوات حلاقا لعدد من قادة طالبان ليتشبهوا بزعيم الحركة الراحل حكيم الله محسود الذي قتلته غارة شتها طائرة أميركية من دون طيار في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لكن في أيار/مايو طرأ تغيير على الشكل.

وقال خان أن ”القادة أنفسهم جاؤوا ليطلبوا مني حلق شعورهم ولحاهم لتكون قصيرة جدا واوضحوا لي أنهم ذاهبون إلى الخليج ويريدون تجنب أي مشاكل في مطارات باكستان“.

وأضاف ”حتى الاوزبك والطاجيك الذين لا يتقنون اللغة المحلية جاؤوا إلي“، موضحا انهم ”لا يتقنون الباشتو واستخدموا كلمات قليلة من بينها +مولغاري+ (صديق) وآلة وصفر واسلام اباد“. وقد طلبوا حلق لحاهم بالكامل ليتمكنوا من التوجه الى اسلام اباد.

وبدأ الجيش الباكستاني هجوما في شمال وزيرستان القبلية في 15 حزيران/يونيو لضرب معاقل المتمردين الذين استخدموا المنطقة منطلقا لهجمات في جميع أنحاء هذا البلد النووي.

وبقيت المنطقة لفترة طويلة معقلا للاسلاميين المتشددين من كل الجماعات، بما فيها حركة طالبان الباكستانية وتنظيم القاعدة ومقاتلين أجانب بمن فيهم الاوزبك والطاجيك.

لكن عدد النازحين يتزايد وبعضهم شعر ببعض الثقة ليروي قصته.

فبينما كان الناشطون يقصفون ويجرون الآلاف في معركتهم لفرض الشريعة في باكستان ويتحدثون علنا عن عدائهم للغرب، كانوا يسمحون لأنفسهم في شمال وزيرستان باستيراد سلع فاخرة.

وأوضح حكمت الله خان الذي يملك محلا تجاريا في ميرانشاه أن القادة فرضوا عليه دفع 300 روبي (3 دولارات) ضريبة لكن مقاتليهم كانوا يخزنون منتجات الشعر. وقال لفرانس برس أنهم ”كانوا يشترون المنتجات الأجنبية من شامبو وصابون وبخاخات عطور“.

وأضاف ”يحبون العطور الفرنسية والتركية والصابون الخاص بالجسم“.

وأكد محمد ظريف بائع الجملة في داتا خيل بالقرب من ميرانشاه أن المقاتلين كانوا يشترون كميات كبيرة من أدوات التنظيف البريطانية وزيت الطبخ الأميركي، ومعظم هذه المواد مهربة من دبي.

وأعلن الجيش الباكستاني الاثنين أنه شن هجوما بريا للقضاء على معاقل حركة طالبان وتنظيم القاعدة في المنطقة القبلية شمال غرب باكستان.

وقبل بدء هذا الهجوم البري في شمال وزيرستان الذي سبقه قصف جوي استمر أسبوعين، نصح الجيش كل سكان هذه المنطقة القبلية بمغادرتها في أسرع وقت ممكن. ونزح حوالي نصف مليون مدني، أي الغالبية العظمى من السكان، من المنطقة.

والهجوم الباكستاني أطلق بعد هجوم كبير شنه المتمردون على مطار كراتشي جنوب البلاد ما أدى إلى مقتل عشرات الاشخاص وشكل نهاية محاولات إجراء مفاوضات سلام بين الحكومة والمتمردين من حركة طالبان.

ولم يواجه الجنود حتى الآن سوى مقاومة ضعيفة من المتمردين في شمال وزيرستان. وبحسب مصادر متطابقة، فإن الغالبية الكبرى من المقاتلين الاسلاميين غادروا المنطقة قبل بدء الهجوم وعبروا ‘لى افغانستان المجاورة على غرار قسم من المدنيين.

وتسبب الهجوم بنزوح حوالي 500 الف من سكان شمال وزيرستان، أي الغالبية الكبرى من عدد السكان البالغ مليون نسمة. ومعظمهم لجأوا إلى أقاليم مجاورة لا سيما في مدينة بانو المجاورة.

والهجوم ضد المقاتلين الاسلاميين في شمال وزيرستان المنطقة القبلية النائية والجبلية الواقعة على الحدود مع افغانستان، تنتظره منذ فترة طويلة دول حليفة لاسلام اباد مثل الولايات المتحدة والصين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com