ديوان المائدة.. الطعام حجر الزاوية للحضارة البشرية

ديوان المائدة.. الطعام حجر الزاوية للحضارة البشرية

المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

صدر حديثاً عن دار العين للنشر بالقاهرة كتاب ”ديوان المائدة“ للكاتب المغربي سعد سرحان يتناول تاريخ الطعام وأهميته في حياة الكائنات وفي مقدمتها الإنسان فالطعام للجسد كالعقيدة للروح والفن للوجدان .. به ولأجله ظل الإنسان على قيد الوجود منذ الطريدة الأولى حتى آخر ما تفتقت عنه الصناعات الغذائية من تعليب وتبريد وتجفيف.. لذلك ظل في صلب اهتمام كل نشاط أو إبداع بشري.

وأوضح الكاتب أننا لا نعرف على وجه التحديد أي طعام لقّم الإنسان لجوعه الأول على الأرض، ولكنه يخمن أن حنينه إلى التفاح، طعامه الأخير في الجنة قاده رأساً إلى الشجر. لذلك لا غرابة أن يتحول التفاح على مر الأزمنة وفي أكثر من ثقافة إلى ”نص غائب“ للكثير من الثمار: الطماطم، البطاطس، الرمان، الأناناس.. إلخ. فالفرنسيون يسمون الطماطم تفاح الذهب، وهي التسمية التي تذكر على الفور بالبندورة، كما يسمون البطاطس تفاح الأرض. ومع أن الأوروبيين لم يتخذوها غذاء لدى استقدامهم لها من العالم الجديد مع بداية القرن السادس عشر، ليس لأنها فاكهة محرمة قادمة من جنة أمريكا، ولكنهم لم يقدروا قيمتها الغذائية إلا بعد مرور وقت طويل. لكنهم مقابل ذلك، قدروا قيمتها الجمالية: فأزهارها طالما رصَّعت شعور النساء، مثلما زين بها الرجال عُرى قمصانهم.

ويحكي الكاتب دور الصدفة في اكتشاف المشروب الثاني بعد الماء وهو الشاي حيث كان الإمبراطور شينونج مولعاً بالأعشاب الطبية وذات مرة كان يشرب وعاء من الماء المغلي، فهب النسيم حاملاً معه بعض الأوراق من شجيرة قريبة وقعت بوعائه فتغير لونه، وبدافع الفضول تذوق المشروب فأعجبته نكهته وكانت الأوراق لشجيرة من فصيلة الكاميليات وهي ما أصبحت تعرف بشجيرة الشاي وحدث ذلك عام 2737 قبل الميلاد.

وإذا كانت أحلام التوسع هي ما جعلت أمريكا تغرس قواعدها العسكرية في بعض مناطق العالم، فإن ذكاء استثنائياً هو الذي جعلها تحول المأكل إلى قواعد اقتصادية مبثوثة في كل أرجاء المعمورة متمثلة في مطاعم ماكدونالد.

وبالرغم أننا كعرب لنا تاريخ طويل وحكايا كثيرة مع الأكل: عندنا أشعب وحاتم والمروزيُّ وبنو أنف الناقة. وعندنا طعام لكل مناسبة فالقِرى للضيف والتحفة للزائر واللهنة للمسافر والمأدبة للدعوة والخرسة للولادة والعذيرة للختان والوليمة للعرس والوضيمة للمأتم. وعندنا الكسكسو الكباب والشاورما والكشري والتبولة والباقلي والثريد والبسطيلة وكعب الغزال. وقد كنا سباقين إلى التوسع فبسطنا نفوذنا من بخارى إلى الأندلس وأخضعنا للجزية أقواماً كثيرون وسككنا النقود فلماذا لا ترصع أضواء النيون إحدى أكلاتنا في ربوع الآخرين؟!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com