محمد ملص: الشعوب العربية تبحث عن هويتها المفقودة

محمد ملص: الشعوب العربية تبحث عن هويتها المفقودة

المصدر: دمشق - من محمد إبراهيم

قال المخرج السوري محمد ملص، إن السينما السورية لم تتأثر بالأحداث السياسية الجارية في البلاد، والدليل أنه قبل عام 2011 كانت السينما تقدم فيلما أو فيلمين في السنة على أقصى تقدير، لكن في ظل الأحداث قدمت خمسة أفلام دفعة واحدة.

وأكد أن السبب يرجع إلى أن السينما طوال تاريخها كانت تعبر عن سياسة الدولة، لكن مبدعي سوريا منذ بداية الأزمة حاولوا تقديم أفلام تحاكي الواقع الذي يعيشه السوريين، وتابع: رغم الصعوبات ومشاكل الرقابة، إلا أن صناع الفن حاولوا تقديم لغة سينمائية جديدة مواكبة للتغير الحاصل في الوطن العربي.

وأشار إلى أن السينما السورية استطاعت تفعيل مصطلح السينما المستقلة، لكن يظل التخوف من انقسام آراء السينمائيين حول ما يحدث، بعد أن ظهر شعار فناني الداخل والخارج، وتابع: أعتقد أن هذا معياراً غير محايد للفصل بين صناع السينما، وشدد على ضرورة وجود ترابط فكري بين السينمائيين في ظل الظروف التى تعيشها سوريا، بهدف إنتاج أفلام تعبر وتوثّق حقيقة الوضع الراهن للبلاد.

ورفض ملص، وجود حياد على صعيد الثقافة والفن والسينما، لأن الواقع يفرض على المبدع ضرورة الانحياز لطرف على آخر، حتى يستطيع تقديم رؤيته بشكل أفضل، فإذا كان الواقع الذي يعيشه السوريون قاسياً وصعباً، فإن المبدع مثل القابض على جمر النار، لن يستطيع إرضاء كافة الأطراف.

وحول تقسيم فناني سوريا بين مؤيد للثورة ومعارض لها، أكد أن فناني سوريا كل اهتمامهم حول مصير البلد، ولن يكون هناك انقسام بسبب وجهات نظر مختلفة حول التوافق أو التضاد مع النظام السياسي، وشدد على ضرورة أن يكون الفنان بعيداً عن الأزمة السياسية الراهنة، وأن يقتصر دوره على توثيق ما يحدث داخل المجتمع السوري دفاعاً عن وحدته.

وعن وجود فرق زمني بين أفلامه، أوضح أن السبب يرجع إلى قلة الإمكانات الفنية، وأيضاً رغبتة في خروج أفلامه برؤية وعمق بعيداً عن السطحية في التناول، وتابع قائلاً: قدمت عام 1994 فيلم بعنوان “البحث عن عائدة”، وحتى الآن لم ير النور، لأسباب متعددة، وهناك أيضاً الفيلم التاريخي “المهد”، الذي يناقش حياة العرب قبل الإسلام، واستغرق تصويره عامين ونصف العام، والمنتج رفض عرض الفيلم لأسباب شخصية.

وحول ثلاثيتة السينمائية، (الليل، وباب المقام ، وسلم إلى دمشق)، أوضح قائلاً: كان غرضي من هذه الثلاثية السينمائية تناول فترات من تاريخ سوريا، سواء في فترة الخمسينيات من خلال فيلم “الليل”، من حيث تجسيد الواقع السوري الشعبي والسياسي، بعد ذلك قدمت في فيلم “باب المقام”، مدينة حلب باعتبارها مدينة الصمود، وأخيراً فيلم “سلم إلى دمشق”، وهو تعبير هما يحدث حالياً من صراع مسلح بين النظام والمتمردين.

وعن كيفية تصوير وإنتاج فيلم “سلم إلى دمشق”، في ظل الحرب الدائرة، أكد أن التصوير كان مغامرة فنية بدأت مع بداية عام 2012، وكان هدفي التعبير عما يحدث عبر السينما، لتوضيح معاناة المواطن السوري تجاه ما يحدث.

وحول رؤيته لمستقبل الربيع العربي، وصف ما يحدث بأنها انتفاضة شعوب غير قادرة على الصبر، ومازال المستقبل غامضاً والقراءة الراهنة غير مكتملة، وأكد أن الشعوب العربية لا تزال تبحث عن هويتها المفقودة بعد سقوط أنظمتها.

وفيما يخص تجربته مع المخرج الراحل يوسف شاهين في فيلم المصير، أشار إلى أن تجربة المصير جاءت بسبب علاقة صداقة كانت تجمعني مع شاهين، وبسبب هذه الصداقة وافقت على مضض قبول الدور.

وعن أعماله القادمة، أكد أنه بصدد تنفيذ مشورع سينمائي جديد بعنوان “ليت للبراق عينا”، وسيتم تصوير العمل مطلع العام المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة