حكايات ”الحتة الناقصة“ تمزج الحبّ بالثورة

حكايات ”الحتة الناقصة“ تمزج الحبّ بالثورة

المصدر: إرم- من أميل أمين

صدر كتاب “ الحتة الناقصة.. حكايات افتراضية“ عن دار المحروسة للنشر والتوزيع للكاتبة ناهد صلاح، ويستعرض مجموعة من الحكايات يمتزج فيها العام بالخاص، والحب بالثورة، فينقل ملامح تجربة ذاتية تلتقط من خلالها المؤلفة صورا متعددة للمجتمع المصري خلال عام مضى كان شاهدا على لحظات حاسمة في تاريخ البلاد والثورة المصرية، من خلال سرد تنفلت بين سطوره أوراقاً من العمر، ويتوغل في عالم الأساطير والتراث بزاوية مختلفة عما هو معروف وسائد.

يقدم الكتاب شهادة في الزمان والمكان كما يعد وثيقة اجتماعية في تحولات الزمن على خلفية من قصة حب افتراضية تحدث عبر وسيط إلكتروني في لحظات إنسانية صرفة وتضيف مناخاً من البهجة والأمل بالرغم من الأحداث القاسية المحيطة، ومن هذه النقطة تنقل المؤلفة شهادة برؤية خاصة لكل هذه الأحداث التي وقعت العام الماضي وأثرت على قصتها الخاصة، فتحلق في عوالم مدهشة عبر رحلة ممتعة تغذي الروح والعقل والمخيلة، فيها من ملامح السيرة الذاتية، ولكن بعد أن نسجتها يد الخيال ما يغني فضاء الكتابة، حيث تنطلق من (الأنا) إلى عوالم رحبة تمس كل إنسان بحساسية اللغة التي تتراوح بين لغة الأعماق ولغة الحياة اليومية. لغة الأسطورة والحدوتة الشعبية وتوثيق الحاضر بمنظور خاص تمتزج فيه المساحات الجمالية بالمساحات الإنسانية.

ربما تكون غامرت إلى حد ما في الولوج إلى عوالم مجهولة أشبه بالسحر في طرحها للقصص الشعبية بشكل مغاير عن المألوف والمعروف، لكن روعتها أنها تقصها كما سمعتها واستلهمتها من جدتها وأمها وهي صغيرة وعاشتها وأدركتها وهي كبيرة، فلم تهرب إلى عالم (الفانتازيا) وكذلك لم تحلق بعيداً عن هموم الإنسان وقضاياه، حيث تلتقي يومياً مع صديقها على بساط العالم الافتراضي، تسرد له تفاصيل يومها كأنها تغسل روحها من بؤس البلاد الذي يمتصها ويمتص الآخرين. تخلق معه هامشها الخاص ليصبح وطنها الحر الذي تفر إليه من جحيم الواقع وصوت الرصاص ورائحة قنابل الغاز وصعود الإخوان إلى سدة الحكم على الجراح وجثث الشهداء.

سبع حكايات تراثية وتاريخية وشعبية اختارتها الكاتبة كمفتتح للفصول السبعة التي يتضمنها كتابها:“ حسن ونعيمة، وألمظ وعبده الحامولي، وعزيزة ويونس، وناعسة وأيوب،و زبيدة ومينو، وزليخة ويوسف، وشهرزاد“، لكنها لم تقصهم كالمعتاد، بل كما قصتها عليها أمها بغض النظر عن صحتها ومصداقيتها، فقط ما أراداته الفن والخيال وراء الحكاية، حيث تتماهي الحكايات السبع مع الحوار اليومي مع صديقها في عالمهما الافتراضي، ومع قصص أخرى لفتيات اختارتهن الكاتبة بإيقاعات مختلفة ولكنها تؤدي إلى عزف منفرد يمنح الحياة لوناً من البهجة والتحدي.

وتلاحق الكاتبة في هذه القصص مصير شخصياتها كجزء لا ينفصل عن المصير الجماعي لناس مجتمعها خصوصاً في قهرها الاجتماعي الحاد ، وتمزج بين الوصف الواقعي واللغة المتحررة والعمق الإنساني لعملها وفي قدرتها على ابتداع حكايات مجازية قادرة على إضاءة عذابات البشر وأقدارهم المتشابهة في أزمنة القهر والشعور بالوحدة والعزلة في عالم يطحن كائناته.

تقدم المؤلفة تحية خاصة للسينما كنافذة متاحة للمصريين كي يتنفسوا وينسوا قليلاً واقعهم المخيب، خصوصاً أن السينما والحياة تكادان أن تكونا شيئاً واحداً، فتذكر في مقطع بارز اختارته ليكون على الغلاف الأخير للكتاب: ”الحياة حلوة أوي في السيما.. السيما هي الجنة“، كانت تقولها كأنها تخمد كل الجروح، تنظر إلى فيلم أبيض وأسود على التليفزيون أمامها، وتقطع البصل وهي تجهز الطعام فيما تنساب دموعها، وينهمر نهر الذكريات وتبدأ تتصيد حنينها عندما كان جدها يأخذها وهي صغيرة إلى السينما الوحيدة في مدينتنا الصغيرة، وكيف كانت تستعد لهذااليوم الذي تشاهد فيه شخوصاً مختلفين يتحركون على الشاشة غير الموجودين في حياتها وتتابع قصص وروايات تقمصتها. كنت شعرت بالاغتراب الذي عاشته أمي، لكنها كانت تضحك وتقول: جدي كان غيرهم كلهم، كان راجل عايق يحب يلبس ويتغندر ويروح السيما، وكمان كان بيروح حفلات الست“.

تهدي المؤلفة كتابها إلى أمها وجدتها وكل النساء في حياتها دون أن تقع في فخ التحيز، لكن من خلال سرد تأملي يدعمه لغة متطورة وحضور طاغ للصورة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة