رواية ”من لا يعرف سيمون“ لعمر قدور.. الفساد خلف الكواليس

رواية ”من لا يعرف سيمون“ لعمر قدور.. الفساد خلف الكواليس

إرم – (خاص) من سامر مختار

يبدو أن الروائي عمر قدور كان مدركاً أن كتابة عمل روائي عن نظام فاسد، لا يمكن أن يكون مجرد الكشف عن الاستبداد الظاهر للعلن، والذي يراه الجميع، وينتقده من دون تفكيك المنظومة الفكرية التي عمل على زرعها بعقول من يحكمهم.

في روايته الأخيرة ”من لا يعرف سيمون؟“ الصادرة عن دار نون للنشر – الإمارات، يبتعد عمر قدور عن الطرح المباشر لآلية عمل السلطة المستبدة في التحكم بمصائر الشعب.

بطلة الرواية فتاة جميلة وفاتنة تدعى ”سيمون“ تعمل موظفة في شركة طيران أجنبية، تحلم منذ أن كانت صغيرة في أن تكون ممثلة مشهورة، والدخول إلى عالم الفن والشهرة والأضواء.

لكن ما إن تبدأ في المضي نحو حلمها، حتى تبدأ بالاكتشاف أن الدخول إلى هذا العالم، سيضطرها إلى الكثير من التنازلات، ومن ناحية أخرى تدرك ”سيمون“ حين نقرأ على لسان الراوي بأنها ”ليست من السذاجة بحيث تعتقد أن درب الفنّ مفروش بالورود، قبلت بدايةً بعلاقة مع مساعد مبتدئ لمخرج مغمور من أجل أن تظهر في دور كومبارس صامت“.

تنجح ”سيمون“ في الدخول إلى عالم الفن، وتصبح معروفة بـ ”الفنانة الشاملة“ من خلال تعرفها على رجل المال والسلطة الأستاذ صفوت، حيث تكتشف أنها كانت موظفة عنده، من خلال امتلاكه أسهم في شركة الطيران التي تعمل بها. ومن ثم امتلاكه لأربع شركات إنتاج تلفزيونية تتنافس فيما بينها!.

تدريجياً تبدأ سيمون بإدراك الخطر، الذي لم تحسب حسابه، في وقوعها في قبضة رجل، يحاول ابتلاع البلاد من خلال المال، والسلطة التي تبيح له أن يفعل أي شي يحلو له، وأن يمحو أي شخص يقف في وجهه.

من بداية الفصل الأول والثاني للرواية، يسرد الأحداث راوٍ عليم، يحكي عن ”سيمون“ وليذكر بين الحين والآخر أشخاص وقعوا في عشقها وتغيرت حياتهم، ومصائرهم بسببها.

تبدأ عقدة الحكاية في نهاية الفصل الثاني من الرواية حين ندرك من خلال قرائتنا لمجريات الأحداث أن مصير سيمون أصبح بين يدي الأستاذ صفوت، الذي يبدأ بالسيطرة عليها ومراقبة كل تحركاتها، وتهديدها بقتل الممثل عاصي مراد الذي كانت على علاقة معه، كانت بدايتها قبلة حميمية في مشهد من مسلسل كانت تمثله معه، ليعطيها ”صفوت“ أشرطة تسجيل بالصوت والصورة، تكشف اعترافات عاصي بعدم حبه لها، وباعتزاله التمثيل، وقراره في الرحيل إلى دبي ليعمل في شركة يملكها الأستاذ صفوت، بالإضافة إلى فيديو لهما وهما يمارسان الجنس.

يبدأ الغموض مع بداية الفصل الثالث من الرواية حيث نبدأ بالتعرف على عشاق ”سيمون“، ونسافر معهم في رحلة البحث عن سيمون التي تختفي فجأة عن الوجود.

دودي والذي يحمل أسم آخر هو ”سؤود عبد الوهاب“ يعود من باريس ليوفي بوعده لسيمون، بعمل فيلم بسوريا، وإعطائها دور البطولة، والذي يعتبر مكتشف موهبة سيمون في التمثيل، عندما اختارها قبل خمسة سنوات لتصوير إعلان لشركة الطيران التي تعمل بها.

يبدأ دودي بالبحث عن سيمون، في السؤال عنها بشركة الطيران التي كانت تعمل بها، ولتجيبه موظفة الاستقبال بعدم معرفتها بأحد بهذا الاسم مطلقا، وتامر الذي كان على علاقة حميمة بها، يرد على دودي بعدم معرفة أي شيء عنها. أما أمله الوحيد صديقه الصحفي أدهم الحبّال، والتي كانت أجوبته تتراوح بين معرفة مصيرها، وإخفاء معلومات عنه توصله لحقيقة مصيرها. إلا أن أدهم يخبره بأنها كانت على علاقة بالأستاذ صفوت، وينصحه بالكف عن البحث عنها، كي لا يعرض نفسه، ويعرضه لأي خطر.

يكتشف دودي أخيراً أن سيمون قتلت على يد أحد أزلام الأستاذ صفوت ”ياسر عز الدين“ ويشاهد صورها وهي مقتولة.

في الفصل الأخير من الرواية نفاجأ بسرد مغاير لكل التفاصيل الغامضة، التي أخفيت من بداية الرواية، ونفاجأ أيضاً بأن الراوي العليم، كان شخصية ثانوية في الرواية، إنه الصحفي أدهم الحبّال والذي سيروي بالفصل الأخير الوجه الآخر لحياة ومصير سيمون، وكل من يقع مثلها بين أيدي أشخاص أصحاب نفوذ، يحتمون بسلطة فاسدة، تبيح لهم نهب البلاد.

توجه الرواية أكثر من رسالة للقارئ العربي، وهو أنه بحاجة لتعرية الوسط الفني الذي يصنع لنا نجوماً، ويصدر لنا أفكارا ليست إلا وسيلة لتشويش وتغييب الوعي الجمعي عما يحصل خلف الكواليس، ومن هم الوجوه الحقيقية التي تمتلك ماكينة الإنتاج الفني.

من لا يعرف سيمون؟ أظن أننا سنظل نتساءل بعد نهاية الرواية، إن كنا عرفنا من هي سيمون أم لا؟ قد تكون ”سيمون“ انعكاس لأرض تنتهك حرمتها وتباع وتشترى على مرأى منا جميعاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com