مؤلف أمريكي يكشف حقيقة الإعلام والهيمنة الدولية – إرم نيوز‬‎

مؤلف أمريكي يكشف حقيقة الإعلام والهيمنة الدولية

مؤلف أمريكي يكشف حقيقة الإعلام والهيمنة الدولية

القاهرة – (خاص) من حازم محمود

يكشف كتاب ”الاتصال والهيمنة الثقافية“ لمؤلفه هربرت شيلر بعضا من مخططات الدول الكبرى للهيمنة الثقافية على الدول النامية من خلال ما تملكه من وكالات أنباء عالمية ووكالات إعلان وشركات متعددة الجنسيات وأجهزة تكنولوجية، كما يثير عدة قضايا إعلامية هامة مثل قضية التدفق الحر للمعلومات في أوقات السلم والحرب، والدور الذي تلعبه وكالات الأنباء العالمية والشركات متعددة الجنسيات في بسط هذه الهيمنة، وقضية استغلال الولايات المتحدة للتكنولوجيا، والعلاقة بين النظام السياسي والنظام الإعلامي.

في بداية الكتاب يشير المؤلف إلى الدراسة الشاملة التي توصل إليها إيمانويل والرشتين التي خصصها لموضوع ”النظام العالمي الحديث“، في أن هذا النظام يتكون من ثلاثة عناصر أساسية تتمثل في سوق واحدة يتم في داخلها تقدير الربحية القصوى، مجموعة من الدول تتباين في درجة قوتها، وأخيراً توزيع فائض العمل على نحو يحقق وجود ثلاث فئات بدلاً من وجود فئتين في العملية الاستغلالية؛ من هنا كان لابد من أن يتطور قطاع الاتصالات الثقافية في النظام العالمي بما يتسق مع أهداف النظام العام وغاياته وبما ييسر تحقيقها، ويمثل تدفق المعلومات في اتجاه واحد إلى حد كبير؛ انطلاقاً من المركز إلى المحيط موطن القوة فعلاً، وكذلك الأمر فيما يتعلق بترويج انتشار لغة واحدة هي الإنجليزية، وتبذل الجهود من إيجاد واكتشاف تكنولوجيا اتصالية سريعة وشاملة، يتم استخدامها عن تماثل وثيق مع بنية واحتياجات القوى المهيمنة في مركز النظام.

ويؤكد هربرت شيلر على أنّ الجوانب الاقتصادية لسياسية التدفق الحر للمعلومات ليست سراً، ورغم ذلك فإنّ وسائل الإعلام لم تتمهل في دراسة نوعية المصالح التي يحققها لها المبدأ الذي أذاعته الخارجية الأمريكية على نطاق واسع، كما أنها لم تشرح للجمهور متضمنات هذه السياسة، وبدلاً من ذلك، فإنّ حملة سياسية مهمة نظمت من قبل رابطات الصحافة الضخمة وكبار الناشرين، بمساعدة المشروعات الصناعية بوجه عام، لرفع قضية التدفق الحر للمعلومات إلى أعلى مستوى من مستويات المبادئ الوطنية والدولية.

ومن وجهة نظر ”شيلر“ فإنّ عالم اليوم ينقسم انقساماً حاداً بين المجتمعات الصناعية والثرية نسبياً والشعوب غير الصناعية والفقيرة، وإنّ جاذبية التنمية ذات إغراء قوي يمكن فهمه وربما لا يمكن مقاومته، بالنسبة للبلدان الفقيرة وقادتها، ولا تحظى الظروف المصاحبة للتنمية ووفقاً للنمط الغربي بتقدير كافٍ، ومن المتناقضات أن يعمد الأدب الغربي في مناقشته لموضوع التنمية إلى قلب العلاقات رأساً على عقب ويخلط بين الأمور عند البدء بتحديد القوى الفاعلة، وهو ما يلحظ بوجه خاص بصدد التفاعل بين التنمية ووسائل الاتصال.

وخلاصة القول فإنّ التقييم الجدّي للتكنولوجيا يعدّ مستحيلاً بسبب الخلاف السائر بين المؤسسات الاجتماعية التي تدعم، وتسيطر في الوقت الراهن على البحوث والتنمية.

ويوضح أنّ الصراع الطبقي من الناحية التاريخية يعتبر معركة اقتصادية، وهو صراع بين الجماعات المتنازعة، الطبقة العامة في مواجهة طبقة المالكين. وقد استهدف هذا الصراع الحصول على نصيب أكبر من الناتج الفوري ”السنوي“ في الأجل القريب، ثم السيطرة على النظام الإنتاجي وتوجّهه في خاتمة المطاف؛ غير أنه برز الآن عنصر جديد في عملية المواجهة في الدول الرأسمالية الصناعية الكبرى في أوروبا الغربية، وفي أمريكا الشمالية، وفي اليابان، تمثل في استخدام الطبقة المسيطرة إلى أقصى حد لجهاز إعلامي بالغ التوسع ومتغلغل في كل مكان.

وعلى الرغم من الأنماط السائدة في التدفقات الدولية لوسائل الإعلام والعمليات التقنية والقوة الاقتصادية التي تدعمها فإن التكنولوجيا التي تظهر حالياً يمكن أن تخل، من ناحية إمكاناتها على الأقل، بهيكل السيطرة القائم في الوقت الراهن. وما يحتل مكان الصدارة في هذا المجال هو اكتساح التجديدات الاتصالية التي ظهرت في العقود القليلة الأخيرة مثل: التلفزيون، التوابع الصناعية، الكابل، الحاسبات الإلكترونية… ولا ينشأ التجديد التكنولوجي من الفراغ، وإنما يشجعه النظام الاجتماعي السائد، وفضلاً عن ذلك فإنه يتكامل مع هذا النظام؛ لكي يحقق عادة أهداف القوى المسيطرة التي تتحكم فعلاً في الوضع الاجتماعي، ويلاحظ أنّ التجديدات كثيراً ما تثمر بعض الآثار غير المتوقعة التي لا يمكن أن تتماثل بل وتتعارض مع تطلعات المسيطرين على النظام. وعلى الرغم من ذلك فمن المنطقي أن نفترض أنه في الفترة الأولية للتجديد التكنولوجي سوف تستخدم القوى المسيطرة اجتماعياً على الأدوات الجديدة وتوجهها لصالحها، غير أنه من الطبيعي أن توجد جميع ضروب الشد والجذب ولا يمكن التكهن دوماً بالنتائج.

ويؤكد المؤلف في خاتمة كتابه أنه من المغري دائماً الاعتقاد بأنّ الهدف المعلن هو أمر محدد حتى لو كان بعيد المنال، غير أنّ بلوغ الوعي النقدي لا يعدّ مقصداً نهائياً، وإنما هو عملية مستمرة سوف يكون سبر أغوارها من الأمور المذهلة والمركبة لأنماط التفكير والعادات السائدة في كل موضع على امتداد الدرب التاريخي للتطور البشري، ويجب النظر إلى الجهود التي تبذل حالياً لوضع السياسة الاتصالية الثقافية وفهمها بهذه الطريقة. ومهما كانت الصياغة متقدمة أو بدائية فإنها ليست سوى علامات مرسومة على درب لا نهاية له يقود إلى تحقيق الطاقات البشرية الكامنة.

الجدير بالذكر أنّ مؤلف ”الاتصال والهيمنة الثقافية“، هو العالم الأمريكي هربرت شيلر، وهو صاحب نظرة نقدية للإعلام العالمي، له العديد من الإسهامات العلمية في هذا المجال مثل كتاب ”المتلاعبون بالعقول“، و“الاتصال والإمبراطورية الأمريكية“. وقد قام بترجمة الكتاب المشار إليه د.سمعان عبد المسيح وراجعه د. مختار التهامي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com