صور.. حسن فتحي يعشق ”العمارة“ كما ”الموسيقى“

صور.. حسن فتحي يعشق ”العمارة“ كما ”الموسيقى“

المصدر: إرم- (خاص)

يعشق المهندس المعماري حسن فتحي الفن في مهنته مشبها إياه كشغفه بالموسيقى.

وعمل المهندس على ربط ما انقطع من تواصل في تراث العمارة الشعبي، ليس فقط لما في هذا التراث من قيم جمالية، بل لأنه حصيلة تجارب أجيال متعاقبة في تطوير فن المعمار المستمد من البيئة، وكان يعمل كذلك على ربط المعمار الشعبي بالمعمار الهندسي الأكاديمي.

هكذا سعى حسن فتحي، معماري الفقراء كما أطلق عليه، في تصميم البيوت الريفية المبنية من الطوب؛ واستوحى فكرتها عام 1941 من غرب أسوان جنوب مصراء – ومن داخل قرية مبنية بالكامل من بيوت جميلة ونظيفة ومتجانسة، وصفها بأنها ليس لها مثيل في مصر فهي قرية من بلاد الأحلام.

ولعل قرية ”مخبوءة“ في قلب الصحراء الكبرى وقرية ”القرنة الجديدة“ أو كما يطلقون عليها قرية ”حسن فتحي“ نسبة للمهندس المعماري الراحل ”حسن فتحي“، من المشاريع السكنية الرائد في مصر.

ويقول محمود عبد الله، باحث أثري عن قصة القرية: ”إن المهندس حسن فتحي راعى في إنشائه للقرنة الجديدة أن يتمكن الفقراء من الحصول على مسكن صحي رخيص، باستخدام أبسط المواد والتقنيات المتاحة في البيئة بطريقة فريدة في البناء؛ وأعجبه بساطتها وقلة تكلفتها مع إضافة الجانب العلمي لهذا الأسلوب الفريد في البناء والذي مكن المهندس عن ابتكار نماذج سكنية تتمتع بالخصوصية والتميز.

وعمل على أن تكون قرية ”القرنة الجديدة“ نموذجية تشتمل على ”المسجد المدرسة الابتدائية للبنين مدرسة الصنائع الخان“ ذلك المكان الذي من المفترض أن ينزل به التجار أثناء سفرهم بساحة السوق الكنيسة الصغيرة والمعرض الدائم لصناعات القرية والذي لم يتمكن من بنائه ودار العمدة، فهي دار فخمة تشتمل على مكتبه وحجرات نوم للضيوف.

وأشار الأثري محمود عبد الله إلى أنه لم يصدق ما عرفه عن المهندس حسن فتحي لتصميمه فكرة بناء المنازل بأنها مكيفة الهواء ”بارد وساخن“، موضحاً أن الجدران سميكة تحفظ الحرارة داخل البيت في الشتاء وتحفظ الرطوبة في الصيف، كما أن القباب التي في الأسقف تساعد على تكييف الهواء، لأنها تعكس أشعة الشمس، والتي لا يستطيع أي مهندس أن يبني مثلها، لكن أهالي أسوان هم الوحيدون الذين يستطيعون إنشاءها لذلك استعان بهم المهندس حسن فتحي في إنشائها.

وأكد أن المهندس حسن فتحي كان يحلم بنموذج مثالي للقرية المصرية، فقد أنشأ كذلك حظيرة كبيرة للمواشي والدواب يجمع فيها أهل القرية حيواناتهم ودوابهم ليلاً حتى لا تنام معهم في نفس المكان، ويستعجب الباحث الأثري من استطاعة المهندس لبناء القرية النموذجية رغم مقاومة أهل الجبل للنيابات، كما يطلقون عليها وتعرضه كل ليلة لارتكاب الحوادث من قبل أهل الجبل، وتركهم القرية مهجورة يسكنها خفراء وحراس المهندس وضيوفه الخائفون من وقوع أية حادثة، وأما بقية الدور فهي خاوية تقيم فيها الأشباح والجامع بغير مصلين والمدرسة بغير تلاميذ ودار العمدة بلا عمدة.

أما الآن فلم يتبق من تلك البنايات سوى المسجد وقصر الثقافة ”المسرح“ والخان، وبعض المعالم الأخرى والتي باتت مهددة بالاندثار، ورغم زحف المنشآت الحديثة داخل القرية بما يقرب من الثلث إلا أن المهتمين بالتراث جميعاً يتماشون مع المسئولين والحفاظ على معالم تلك القرية الفريدة من نوعها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com