برهومة: التسامح والاعتدال يحصّنان الإمارات ضد التطرف

برهومة: التسامح والاعتدال يحصّنان الإمارات ضد التطرف

المصدر: إرم - خاص

أكد الصحافي والأكاديمي الأردني د. موسى برهومة أن دولة الإمارات العربية المتحدة محصّنة ضد التطرف، بفضل مبدأي التسامح والاعتدال اللذين سادا طوال عقود من عمر الدولة التي تضم بين جنباتها زهاء 200 جنسية يتمتع أفرادها بحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، والاحتفاظ بثقافاتهم وأزيائهم وطعامهم وشرابهم من دون أي غضاضة، أو ضيق، أو تضييق.

وأضاف، في مقالة موسعة نُشرت في العدد الأخير من مجلة (آفاق المستقبل) التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن الإمارات تشدد على الاعتراف بالآخر، ونبذ مظاهر الإقصاء، وترسيخ التعددية، وهي قيم تأسست عليها نهضة الدولة التي تتبنى الإسلام الوسطي الذي يرمي إلى التعاطي بعمق مع مقاصد الشريعة المتصلة بحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والنظر إلى الإسلام باعتباره ديناً يحضّ على التسامح، ويدعو إلى المساواة، ويحترم حقوق الإنسان.

وأوضح برهومة أن التطرف الديني بأشكاله المتعددة ينجم عن العسف، وغياب العدالة، والاستئثار بالسلطة والثروة، وتلاشي دور المواطن أو إقصائه عن المشاركة في صنع مستقبله ومستقبل بلده، وهي كلها حواضن خصبة للتطرف الديني، لا سيما في المجتمعات التي تتسم بطبيعتها بالتدين، وتنظر إلى السلطة بوصفها تاريخاً من الهيمنة.

وفيما يلي نص المقالة:

بفضل مبدأيْ التسامح والاعتدال

دولة الإمارات العربية المتحدة محصّنة ضد التطرف

كان يمكن للحدث الذي شهده أحد الشوارع العمومية في مدينة دبي في تموز (يوليو) الماضي أن يمر على نحو عابر، طفيفِ الأثر، لو أنه حدث في أي بلد عربي آخر. لكنّ حدوثه في دولة الإمارات جعل منه حدثاً استثنائياً، والاستثنائية هنا آتية من أن الفعل، في حد ذاته، مستهجن وغير مألوف، أو شائع، إذ واجه الإماراتيون والناس بعامة بالاستهجان حادثة ضرب مسؤول حكومي إماراتي وافداً آسيوياً في شارع عمومي في منطقة ”المرقبات“ في ضاحية ديرة بدبي.

وكان تعامل الأجهزة المعنية مع الحادث علامة على أن دولة القانون ليست شعاراً احتفائياً خالياً من المضامين، فلقد استدعي المسؤول للتحقيق، على ما أفاد به مصدر في الشرطة أكد أنه ”لا يمكن السماح لأي شخص بأخذ حقه بيده في الشارع“.

وفي هذه الحادثة تتكثف معان كثيرة، أبرزها أن سيادة القانون تعلو فوق أي اعتبار، فهي أولٌ، وأي شيء دونها في المحل الثاني، فضلاً عن أن مبدأ التسامح وصيرورته أمراً واقعاً هو ما عدّ الحادثة أمراً خارج السياق العام، ونافراً. كما أن المعنى الأهم، الثاوي في غضون هذه الحادثة، يستدعي تعزيز ثقافة تقبّل الآخر وتجذيرها، بحيث تغدو جزءاً أساسياً في المركّب النفسي للأفراد، وناظماً يضبط سلوكهم، ويروّض انفعالاتهم.

ويستدعي الحديث عن ترويض العنف بأشكاله الاجتماعية التشديد على الاعتراف بالآخر، ونبذ مظاهر الإقصاء، وترسيخ التعددية، وهي قيم تأسست عليها نهضة الإمارات التي يعيش في كنفها أكثر من 200 جنسية من مختلف الأعراق والألوان والمذاهب والأديان، وهؤلاء جميعهم يتمتعون بحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، والاحتفاظ بثقافاتهم وأزيائهم وطعامهم وشرابهم من دون أي غضاضة، أو ضيق، أو تضييق. وتشهد المساجد بدولة الإمارات، في شهر رمضان، اكتظاظاً بالصائمين، وبمُصلّي التراويح من دون تحشييد ديني، أو تسييس أيديولوجي ضيّق.

وتحمل إشاعة الحريات الدينية أبرزَ بذرات السلوك الديمقراطي الذي جذره التعددية وقبول الآخر، وتوفير البيئة الآمنة لممارسة اعتقاداته المذهبية. ومن شأن ذلك أن ينزع الفتيل الأكثر خطراً في منظومة التطرف وهو العنف الديني الذي أطاح، وما انفكّ، بأكثر أشكال الحضارة تقدماً في أزمنة التاريخ الغابرة والمعاصرة.

وإن كانت الإمارات تتشدد في مقاومة الحركات الدينية ذات التطلعات الأيديولوجية الانقلابية، فليس لأنها تناهض العمل الدعوي، بل لأنها ترفض النزعة الاستئصالية التي تستبطنها أدبيات بعض الجماعات الإسلامية التي لا تؤمن بالدولة الوطنية، وتنظر إلى الاستيلاء على السلطة كتكئة لتدشين حلم دولة الخلافة العابر للأوطان والدول، علاوة على عدم اعتراف تلك الجماعات الإسلامية بالتطورات الحضارية التي عصفت بالعالم، مما اقتضى تجديد الرؤية الدينية، وعدم مقاربة القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن السادس الميلادي وأدواته ومرجعياته.

ولعل الدعوة إلى الإسلام الوسطي ترمي إلى التعاطي بعمق مع مقاصد الشريعة المتصلة بحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والنظر إلى الإسلام باعتباره ديناً يحضّ على التسامح، ويدعو إلى المساواة، ويحترم حقوق الإنسان. كما تحث الوسطية على النأي عن التعسف في تأويل النصوص الدينية، خدمة لأغراض أيديولوجية، اعتماداً على أن النص الديني، بطبيعته اللغوية، ”حمّال أوجه“.

وسطية الإسلام، كما تنشدها دولة الإمارات، تقوم على ما يمكن تسميته ”الإسلام العملي“ الذي لا يغمر الحياة بتفصيلاتها الجزئية، ولا يحاصر الإنسان، ولا يصنع أصفاداً لمأكله ومشربه وملبسه ومعاشه، ما دامت حركية الإنسان غير منقطعة الصلة بالدائرة الإيمانية.

وكانت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات أصدرت في العام 2010 كتاباً عنوانه ”التسامح من معالم الوسطية في الإسلام“ أشارت فيه إلى مآثر المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي غرس قيم التآخي، وجعل نهضة البلاد موازية للحفاظ على التعددية، وقبول الآخر المختلف، وتوسيع دائرة النظر إليه باعتباره إنساناً استخلف من أجل إعمار الكون.

بهذه الروحية، ينظر الكتاب، الصادر بالعربية والإنجليزية، إلى غير المسلمين، فتراه يورد عدداً من التوجيهات النبوية التي تحذّر من ظلم غير المسلمين، ومنها قول الرسول (عليه السلام): ”ألا من ظَلَم معاهداً، أو انتقصه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفْس، فأنا حجِيجه يوم القيامة“.

كما أورد الكتاب تعريفاً خلّاقاً للتسامح بوصفه: ”المساكنة والتعايش في إطار رؤية إسلامية تحترم حق الآخر في الرأي والعقيدة والفكر“.

لقد تمكن المؤسس الراحل الشيخ زايد، بحكمته وحنكته، من الإفلات من التأثر السلفيّ، المجاور لحدود دولته، كما يشير الباحث العراقي رشيد الخيون، في كتابه ”أبو ظبي تصالح العقل والثروة“ الذي يناقش فكرة تصالح الدنيا والدين، وما أسفر عن ذلك من تحويل الصحراء إلى حاضرة مدنية تنفتح على المنجزات الحضارية، ولا تقطع الصلة بالتقاليد والأركان الدينية.

إن حماية الدولة من التطرف والعنف بشكليه الاجتماعي والمذهبي، يقتضي الإفاضة في التركيز على تعزيز مفهوم التسامح، بحيث يتم توليد معان غزيرة منه تتعدى الجانب القشري الذي استهلكته ”الكليشهات“ والخطب السياسية والدينية، وتحدق على نحو غوريّ في الكيفيات التي تمكّن هذا المفهوم من الصيرورة والتجسّد.

ويمكن أن يتم ذلك من خلال تخصيص منهاج دراسي عن التسامح لطلبة المراحل الإعدادية والثانوية، وكذلك طلبة الجامعات، يشرف على تأليفه مفكرون ومشتغلون بالفلسفة والسياسة وعلم الاجتماع، بحيث تكون مخرجاته تأسيسية لثقافة التسامح، بما هي احترام لحق الآخرين في الرأي والتفكير والمعتقد.

وكمثال حي على ما ننشده هاهنا، في سياق ترسيخ ثقافة التسامح في الإمارات، على نحو مشخّص، بادرت ”هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث“ في العام 2009 إلى ترجمة 72 كتاباً ضمن سلسلة ”ثقافات الشعوب“، أثمرت عن نقل مئات الحكايات والقصص والأساطير والخرافات من التراث الشعبي العالمي. وفي السياق ذاته يرنو الموسيقي العراقي نصير شمة، من خلال إشرافه على ”بيت العود“ في أبو ظبي، إلى تطوير ذائقة موسيقية قوامها ”الصوت الثاني“ الذي يستوعب التعدد الجمالي، والتنوع الذي يفرضه الاشتباك مع الآخر ثقافة ووجداناً.

ومن الضروري التوقف قليلاً عند ما ورد في كتاب ”قوى الثروة“، الذي نشر في أيلول (سبتمبر) 2009، للأكاديمي الأميركي من أصل إيراني ولي نصر الذي تحدث عن ”تأثير دبي“ الذي أوجد ظاهرة غير مألوفة في المشرق العربي قوامها البيئة التنظيمية الخلاقة، والرؤى المجنّحة التي بشّرت، وما تزال تعد بالمزيد، بمجتمعات رأسمالية، متعددة الأعراق، بعيدة عن العنف والخضوع لإملاءات الأيديولوجيا، إذ يرى ولي نصر أن هذه الوصفة الإبداعية المؤسّسة على التسامح وقبول الآخر المختلف والتعايش معه واحترام حقوقه، كفيلة بإنقاذ منطقة الشرق الأوسط برمّتها من الانزلاق إلى مستنقع العنف بمختلف وجوهه وتعبيراته.

وكان سبق ذلك، منتصف تشرين الأول (أكتوبر) 2007 مبادرة شجاعة انطلقت من أبو ظبي، ودشّنها 138عالماً وفقيهاً، يمثلون طيفاً واسعاً من المذاهب الإسلامية، حثوا فيها رجال الدين المسيحي إلى الشروع في حوار قوامه المشترك في معتقدات الطرفين بأنّ حب الله وحبّ الجار هما حجرا الزاوية لديانتهما.

إن المؤاخاة بين ثقافة التسامح، وفتوحات العقل الاتصالي أضحى رحباً شاسع الأمداء. لكن من الضروري الاستدراك والتذكير بأن فضاء العولمة يتسع على نحو مضطرد، ومن المستحيل على أي دولة أو جهاز رقابة أن يمنع البشر من التواصل مع كل ما يجري في العالم من أحداثيات، وبالتالي فإن رياح التغيير تعصف بالمجتمعات من كل حدب وصوب، فإن لم تكن تلك المجتمعات محصّنة ومحقونة بأمصال المقاومة، فإنها تتهاوى كقلاع من ورق، ما يعني إيلاء الجانب الثقافي المؤسس على التفكير النقدي أهمية قصوى ونحن نعدّ جيل المستقبل لمواجهة التحديات، وهي كثيرة وصعبة، وتستدعي أدوات مبتكرة لصدّها، أو أقله استيعابها.

ومن الضروري تأكيد أن التطرف الديني بأشكاله المتعددة ينجم عن العسف، وغياب العدالة، والاستئثار بالسلطة والثروة، وتلاشي دور المواطن أو إقصائه عن المشاركة في صنع مستقبله ومستقبل بلده، وهي كلها حواضن خصبة للتطرف الديني، لا سيما في المجتمعات التي تتسم بطبيعتها بالتدين، وتنظر إلى السلطة بوصفها تاريخاً من الهيمنة.

وربما من ظلال هذه المشكلات المركبة والمتشابكة، تنبع صعوبة القضاء السريع على التطرف الديني في المجتمعات العربية من دون اللجوء إلى استراتيجيات مبتكرة تتخلى فيها الدولة عن بعض صلاحياتها للمجتمع، وبخاصة بعض نخبه التي اصطلح على تسميتها ”المجتمع المدني“، وتمكينه من تدشين مؤسساته، بحيث يُعهد إليها، في مرحلة من المراحل، مقاومة الغلو والتطرف الديني. بيْد أن هذا الأمر تعوزه إرادة حقيقية لإنتاج هذه القوى المدنية، ودعم الجهود الوطنية المتنوّرة المؤمنة بالدولة والتعددية والاختلاف والإصلاح التدريجي والشراكة الاجتماعية في صناعة القرار، وتبني حقوق المرأة والطفل، وكذلك حقوق الأقليات والإثنيات العرقية.

ويجانب الصوابَ صنّاعُ القرار في الدول المهددة بالخطر الديني ذي الخطاب الاستحواذي، إن هم نظروا إلى القوى المدنيّة على أنها تتعارض مع الفهم الإسلامي للتعددية والتفكير خارج الصندوق الديني والاجتماعي.

إن ”تبْيِئة“ تيارات مدنية بأفق تحرري، لا يقطع الصلة مع جذوره الإسلامية، كفيلٌ بخلق متاريس اجتماعية لجَبْه الخطاب التكفيري الاستئصالي الساعي إلى تقويض التجربة المدنية والهيمنة على مقدّراتها، وبالتالي ”أسلمة“ المجتمع بما يعني اختطافه، وجعله رهينة لأيديولوجيا حزبية لا تؤمن بالحرية الشخصية أو الاجتماعية، ولا تعترف بأهمية المنجز الحضاري، وأشكال الرفاه المختلفة.

إذن، على الدولة عدم المواجهة المنفردة مع الخطابات الانقلابية، وإشراك الجهود والمبادرات المدنية في عملية المواجهة، حتى إنه من الذكاء أن تتراجع الدولة، بواجهتها الصلبة وقوتها المادية، نحو الخلف لإفساح المجال أمام مواجهة تأخذ طابعاً سجالياً يرمي إلى تقويض فكرة التطرف وبيان تهافتها، وإزاحتها من أفق التداول العام.

هذه المبادرات الوطنية، إذا أُحسن توظيفها ودعمها واحتضانها، قادرة على خلق توازن في الدولة والمجتمع يوفر ظروفاً لخطاب آخر غير خطاب الدعوة أن يجد طريقه إلى الناس، وهو، في مطلق الأحوال، لا يتعارض مع خطاب الدعوة من حيث الجوهر، لكنه يختلف معه من حيث المآلات، فخطاب الجماعات الدينية يتطلع إلى التحشيد الحزبي، أما خطاب المؤسسات والمبادرات المدنية فهدفه إشاعة التنوير بالمعنى الفكري الواسع، والتأسيس لتجربة الانتقال التدريجي والسلس نحو الممارسة الديمقراطية.

واستطراداً، فإن في المجتمع طيفاً واسعاً من أنوية المجتمع المدني من الأكاديميين والكتّاب والمثقفين والمتعلمين والتكنوقراط، وهؤلاء، يمكن وفق إستراتيجية حاذقة، أن يكونوا الكتلة الوطنية الأكثر اتساعا في إنتاج حساسية معافاة من الأيديولوجيا الساخطة، وتسييس الدين وتوظيفه لخدمة أغراض هي أبعد ما تكون عن غايات السمو بالروح، وترسيخ التكافل والتضامن، وإشاعة المحبة بين الناس التي ينشدها الدين في مبادئه السامية.

وتشكل النساء جزءاً من هذه الكتلة الاجتماعية، إذ لم تكن التحولات الحضارية في الإمارات بمعزل عن الإسهام الجدّي والحقيقي للمرأة الإماراتية التي تمكّنت من فرض بصمتها الخاصة على الفضاء العام، فحازت تعليماً متقدماً ونوعيا أهّلها لتبوّء مناصب عليا، وسط تقبّل اجتماعي لهذا الدور الذي يتجلى باعتباره نتاجاً صميمياً لوعي المجتمع بأهمية دور النساء، بعيداً عن الحساسيات الجندرية الشائعة في الشرق.

وحتى تحمي الدولة نفسها من مخاطر التطرف الديني، فإنها ملزمة بتحقيق إزاحات جوهرية فيما يمكن أن يصب في إطار ”الليبرالية الاجتماعية“، وهي متحققة إلى حد بعيد في دولة الإمارات، وبمقدور تفعيلها أن يكرس الحرية الإيجابية التي تنهض على المشاركة الفردية في الفضاء العمومي، ودعم اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يتيح للأفراد والمؤسسات الأهلية المشاركة في إدارة المصالح العامة للمجتمع من تعليم وتأمين صحي، وتقليل نسب البطالة، وتشجيع مبادرات المشاريع الصغيرة ودعمها وحمايتها.

وتتطلع ”الليبرالية الاجتماعية“ إلى إسناد الدولة والمجتمع، في الوقت عينه، من أجل خلق روافع لما يسمى اقتصاد الرفاه (Welfare Economics) الذي يقوم على إدخال المضامين الاجتماعية في أبنية النظام الاقتصادي، بحيث يكون التطور الحقيقي للاقتصاد مرتبطاً بمقدار ما ينجزه على المستوى الاجتماعي، لجهة تحسين مستوى العيش للأفراد، والعدالة في توزيع الدخل، والمساواة في فرص العمل، والحيلولة دون عمليات الاستغلال، وبخاصة للأيدي العاملة من الشغيلة والحرفيين وصغار الكسبة، وتوفير أجواء إنسانية لعملهم، وفق مدونة حقوق الإنسان. وتأتي في مرتبة لاحقة حماية البيئة، والمحافظة عليها من التلوث في البر والجو والبحر.

وتحقق ”الليبرالية الاجتماعية“ انفراجات سياسية يمكن أن تعوّض مؤقتاً مطالبات ديمقراطية ترى في الانتخابات عتبة أساسية لتحقيق المشاركة السياسية وتوسيع نطاقاتها. بيْد أن تعظيم المنافع الاجتماعية والاقتصادية وارتباطها بخدمة القطاعات الشعبية، وصيانة الحريات الفردية والاجتماعية، بمقدورها أن تحقق نتائج تغني، إلى حد ما، عن الإلحاح بالانتقال المباشر إلى التعبيرات الديمقراطية التي تعارفت عليها الأنظمة السياسية في العالم. والفلسفة التي تتبعها دولة الإمارات في هذا السياق تنسجم مع هذا الفهم وتوظفه بما يتسق مع نموذجها التنموي وتجربتها المستقلة.

وحتى يتحقق ذلك، لا بد من منح أجهزة الإعلام الرسمي والخاص هامشاً من أداء وظيفة الرقابة على الأداء العام للدولة والمجتمع، وهي مهمة الإعلام بدرجة أساسية.

وصفوة القول، إنه كلما اتسع هامش التعبير، وكلما تكرست مفاهيم العقل النقدي الذي يعتمد التحليل، لا الإشاعة، أمكن محاصرة التطرف، وتحصين الدولة ضد مخاطره وشروره، لأن المساواة تقتضي الحرية، والتسامح يفرض التعددية، والنزاهة تستوجب المساءلة، والرقابة تستدعي المسؤولية، والعدالة تنهض على دولة القانون والمؤسسات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com