اكتشافات أثرية تعيد قراءة التاريخ الفرعوني

اكتشافات أثرية تعيد قراءة التاريخ الفرعوني

المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد إبراهيم

لم تبح الحضارة الفرعونية بكل أسرارها بعد، وبين حين وآخر وبعد البحث لسنوات يكتشف علماء الآثار موقعاً أثرياً يعيد ترتيب قراءة التاريخ المصري القديم، ويؤكد على وجود أسرار للحضارة الفرعونية لم تكتشف بعد، ومؤخراً أعلنت وزارة الآثار، أن علماء الآثار المصريين بمعاونة بعثة الآثار الإسبانية، استطاعوا اكتشاف مقبرتين يعودان إلى عهد الأسرة السادسة والعشرين، في الفترة من 663 ق.م إلى 525 ق.م، بمحافظة المنيا بصعيد مصر.

وأوضح د.محمد إبراهيم وزير الآثار، أن المقبرة الأولى عبارة عن مومياء لأحد المثقفين في العصر الصاوي، حيث تم العثور على أدواته في الكتابة، وهي عبارة عن حبارة من البرونز، وقلمين من البوص، أما المقبرة الثانية ترجع لأحد كبار عائلات الكهنة، التي عملت في معبد الأوزوريون.

وأكد أن وزارة الآثار تعمل على تطوير وإعادة تأهيل الموقع المكتشف، وسيتم إدارجه على الخريطة السياحية، باعتباره يضم العديد من الآثار التي تعود إلى عدة عصور مختلفة، مثل العصر الفرعوني واليوناني، بخلاف وجود السياحة الدينية في محافظة المنيا، والتي تضم العديد من الأديرة، ومقابر الصحابة.

من جانبه أضاف علي الأصفر رئيس قطاع الآثار: أن البعثة الإسبانية بالتنسيق مع الآثاريين المصريين، وجدوا في مقبرة المثقف من العصر العصاوي، كمية هائلة من هياكل الأسماك المحنطة، كما تم الكشف في مقبرة الكاتب عن بعض أواني رأس حورس، التي كانت توضع مع المتوفي في المقبرة.

وفي سياق متصل أشار منصور بريك رئيس إدارة آثار مصر الوسطى، إلى أن مومياءات مقبرة عائلات الكهنة، منها ما هو مهشم، ويحتاج إلى جهد هائل لإعادة ترميم الهياكل العظمية، والبعض الآخر مازال بحالة جيدة، وأكد أنه تم اكتشاف أواني أحشاء عليها نقوش بالهيروغليفية، بالإضافة إلى عدد من التماثيل المصنوعة من البرونز الخالص.

وبدوره أوضح، محمد خلاف مدير عام آثار المنيا، أن البعثة الإسبانية تعمل في مصر منذ عشرين عاماً، وخلال هذه الفترة تم اكتشاف الكثير من الآثار، وأكد أن البعثة خلال الحفر وجدت الكثير من العملات البرونزية، داخل مقبرة عائلة الكهنوتية، والتي يرجع تاريخها إلى العصر الصاوي قبل الميلاد، وأرجع وجود العملات في المقابر إلى حياة الترف التي كانت في العصر الصاوي، بسبب انتعاش التجارة، وأكد أن البعثة وفريق من علماء الآثار مازالوا يبحثون عن المزيد من الآثار التي لم تكتشف داخل المقبرتين.

بينما يؤكد د. محمد عبد الودود مدرس العمارة الإسلامية بجامعة الفيوم، إن صعيد مصر مازال يحتوي على الكثير من المقابر والآثار التي لم تكتشف حتى الآن، ولكن بفضل وجود البعثات الأجنبية تم اكتشاف العديد من الآثار، منها اكتنشاف أثري يعود تاريخه إلى أكثر من 3 آلاف سنة قبل الميلاد، في مقبرة قديمة في أبيدوس، ووجد علماء الآثار تابوت من الحجر الرملي باللون الأحمر، عليه اسم ”حورمحب“، بجانب بعض النقوش الهيروغليفية، وأشار إلى أن بعض لصوص الآثار دائماً ما يبحثون بالتوازي مع العلماء في مناطق قريبة من المواقع المكتشفة، وهو ما ظهر قبل سنوات بعد اكتشاف مقبرة من العصور القديمة، تعرضت للنهب، ووجد علماء الآثار بقايا هياكل عظمية من ثلاثة إلى أربعة رجال مفككة، وبالتالي لابد من فرض حراسة وتامين عالٍ لهذه المواقع.

وأشار د.عبد الرحيم ريحان الخبير الأثري، إلى أن معظم الاكتشافات التي تعلن عنها وزارة الآثار تكون في صحراء الصعيد، وأرجع ذلك إلى أن القدماء المصريين كانوا يفضلون دفن موتاهم في الصحراء، وأوضح أن فريق الآثار اكتشف مؤخراً مجموعة من القبور المحفورة في الصخر في جزيرة الفنتين بأسوان، ترجع إلى فترة ما قبل التاريخ إلى العصر اليوناني الروماني، وأكد أن أهمية هذه الاكتشافات تعطي العالم إمكانية إعادة قراءة التاريخ بشكل أكثر واقعية، بجانب إعادة ترتيب أوراق التاريخ بشكل متوازي.

ويرى د. أحمد سعيد أستاذ مساعد بكلية الآثار جامعة القاهرة، أن الحالة السياسية التي تمر بها البلاد، أوجدت صعوبة أمام الفرق الأثرية الأجنبية التي مازالت تعمل في مصر، ووضعت حاجزا أمام القيام بعملهم، ومع ذلك هناك الكثير من اكتشاف عدد الحفريات الآثرية في الصعيد، وأكد أن هذه الاكتشاف تمثل أهمية كبيرة، نظراً لندرة المعلومات عن بعض الشخصيات الفرعوينة القديمة، حيث تتيح ترجمة النقوش الهيروغليفية إلى ظهور أحداث وشخصيات جديدة كانت غائبة عن التاريخ، بالإضافة إلى أن هذه الاكتشافات تلقي الضوء على التسلسل الزمني للشخصيات الموجود في كل حقبة تاريخية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com