خبراء اقتصاد لـ ”إرم“: السوريون يقتربون من عصر الكهوف

خبراء اقتصاد لـ ”إرم“: السوريون يقتربون من عصر الكهوف

المصدر: إرم – (خاص) من حازم شعار

تعرض الاقتصاد السوري خلال الأعوام الثلاثة الماضية لانتكاسة كبيرة، نتيجة أعمال القتال التي شملت معظم الأراضي السورية.

وبذلك، أصبحت معظم المناطق الزراعية والصناعية مناطق حرب، الأمر الذي أدى إلى إلحاق ضرر كبير بهذين القطاعين.

وكنتيجة لانعدام الأمن والأمان، تعرضت كذلك قطاعات السياحة والنقل والبناء لتدهور حاد، أما قطاع النفط وخطوط نقله، فقد تدهورا بشكل مأساوي، وبذلك أصبحت معظم القطاعات الإنتاجية والخدمية خارج الخدمة.

هذا الواقع يدفع الكثير من المراقبين والمهتمين إلى التساؤل فيما إذا وصل الاقتصاد السوري بعد ثلاث سنوات من الصراع في البلاد إلى الانهيار أم أنه ما زال لديه القدرة على الصمود؟

الاقتصادي السوري سمير رمان أكد في تصريح خاص لـ ”إرم“ أن الظروف المأساوية في سوريا أدت الى نتائج كارثية على الاقتصاد برمته، انعكست على المؤشرات الاقتصادية كافة، وعلى الوضع المعاشي والإنساني للمواطنين.

وبيّن رمان أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض من ٣،٨ تريليون ليرة سورية عام ٢٠١١ الى ١،٥ تريليون عام ٢٠١٣، وأن نسبة البطالة ارتفعت إلى ٥٠٪، ومعدلات الفقر إلى ٤٠٪ وأن سعر صرف الليرة انخفض بنسبة ٣٠٠ % بين٢٠١١-٢٠١٣.

كما أشار إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، ونقص اليد العاملة ، حيث لم يعد بإمكان الفلاحين زراعة أراضيهم وسقايتها، وإن تمكنوا من ذلك بشكل أو بآخر فأن عملية نقل وتسويق الإنتاج أصبحت شاقة وعالية المخاطر .

وفي القطاع الصناعي، ينوه رمان إلى أن وجود معظم المعامل في أكثر المناطق سخونة، تعرض قسم كبير منها إلى الدمار الكلي والجزئي، وأصبح من الصعب إيجاد اليد العاملة لتشغيلها، إضافة إلى نقص المواد الأولية والمستلزمات.

من جانيه، يؤكد الخبير الاقتصادي السوري سمير سعيفان أن كلمة انهيار لا تكفي لوصف ما أصاب الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أنه عندما يحدث تراجع بنسبة 10% لأي اقتصاد يسمى عادة انهيار.

وقال سعيفان في تصريح خاص لـ ”إرم“ : ”الاقتصاد اليوم أقل من ربع ما كان عليه عام 2010، بعد توقف السياحة وإنتاج النفط ومعظم الصناعة التحويلية وجزء كبير من الزراعة وشبه توقف للنقل والتجارة الداخلية والخارجية وانكماش السوق بسبب انكماش القدرة الشرائية واستنزاف الناس معظم مدخراتهم، ناهيك عن القتل والتهجير والتخريب، وكل هذا مستمر.. هذه كارثة وليست انهياراً“.

وأوضح أن بقاء الناس على قيد الحياة لا يعني أن الاقتصاد لم ينهر، موضحاً أن الناس سيبقون على قيد الحياة ولكن يمكن أن يعودوا إلى عصر الكهوف.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى توقف الكثير من الخدمات، وأن الكهرباء لا تصل للكثير من المناطق أو تصل على نحو متقطع، والمشافي باتت تعتمد على المولدات.

كما أكد أن المياه النظيفة لا تصل للكثير من المناطق، والتلاميذ لا يذهبون إلى المدارس للعام الثالث على التوالي، حيث بلغ عددهم اليوم نحو ثلاثة ملايين طالب وطالبة، وأن أكثر من نصف سوريا خارج سيطرة النظام ولا يوجد فيها أية إدارة للحياة.

وأوضح سعيفان أن انهيار الاقتصاد يدفع بالنظام لاستخدام احتياطاته، وأن إطالة الأزمة تؤدي إلى عجزه عن تمويل آلته العسكرية وإدارة مرافقه المدنية.

لكن ما يحدث، يضيف الخبير الاقتصادي، أن النظام يستعمل احتياطيات الدولة كافة ومدخرات السوريين في البنوك السورية والمجمعة في المصرف المركزي، دون الإعلان عن ذلك.

كما بيّن أن ابتزاز النظام لرجال الأعمال والمساعدات التي تأتي من إيران والعراق والاستدانة تؤدي الى تمكن النظام من تلبية احتياجات الحد الأدنى التي تضاءلت إلى حدود بعيدة، بعد أن تخلى النظام عن واجباته تجاه أكثر من نصف الأراضي السورية وأكثر من نصف الشعب السوري، بحيث بقي النظام قائماً على قدميه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com