عناصر فرق الإنقاذ يبحثون عن جثث بالقرب من أحد شواطئ درنة
عناصر فرق الإنقاذ يبحثون عن جثث بالقرب من أحد شواطئ درنةرويترز

بعد أشهر من كارثة درنة.. الناجون يواجهون "الموت البطيء"

لا يزال سكان مناطق الجبل الأخضر الليبية وتحديدًا درنة، يواجهون تحديات خطيرة بعد مرور نحو ثلاثة أشهر من فيضانات مدمرة شهدتها المنطقة، وخلّفت دمار ما يقارب 10 آلاف مبنى وتضرر 250 كيلومترًا من الطرق.

اليوم لا يزال قرابة 40 ألف شخص نازح دون مأوى يعيشون موزعين على 26 موقعًا تديره السلطات المحلية، بما في ذلك مدارس في بنغازي ودرنة والبيضاء.

وأشار البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وفق بيانات مصدرها القمر الصناعي إلى أن حجم الحطام تخطى 25 مليون طن. 

ويعيش الناجون من هذه الكارثة اليوم أوضاعًا صعبة جراء التداعيات البيئية والصحية الناجمة عن الفيضانات التي جرفت آلاف السكان إلى البحر مع تدفق نحو 30 مليون متر مكعب من المياه.

مدينة درنة
مدينة درنةمتداولة

وعلى طول البحر الأبيض المتوسط تبرز درنة المدمّرة جراء العاصفة "دانيال" التي اجتاحت البلاد ذات ليلة من ليالي الـ10 من سبتمبر/ أيلول الماضي؛ ما أسفر عن مقتل وفقدان ما يصل إلى 20 ألف ضحية. 

ففي أقل من 24 ساعة تساقط ما يقرب من 414 ملم من الأمطار، وهي كمية مدمرة بالنسبة لمنطقة مناخية شبه قاحلة، والتي تتلقى عادة ما متوسطه 200 إلى 250 ملم من الأمطار سنويًّا وفق خبراء البيئة. 

وما زاد الطين بلة أن الفيضانات دمرت سدّين على مشارف مدينة درنة، كان معلومًا حاجتهما إلى الصيانة، غير أن الحرب والانقسام السياسي والفساد كلها تحالفت لتحول دون صيانتهما. 

وكشف مسح غير تقني أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في عامي 2019 و2022 عن تلوث ثماني مناطق في درنة، تغطي مساحة 995.000 متر مربع، بمخلفات الحرب من المتفجرات.

مدينة درنة
مدينة درنةمتداولة

وفي أكتوبر الماضي أكد كل من المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، أن تغيرات حصلت جراء الفيضانات زادت خطورة التلوث في المنطقة، إذ اتضح - وفق الهيئتين_أن بعض مخلفات الحرب القابلة للانفجار موجودة في الوحل والمباني والحطام، فضلاً عن اجتياحها البحر.

وما يؤكد التداعيات الخطيرة على صحة السكان جراء كارثة درنة، هو إعلان المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، إبقاء حالة الطوارئ لمدة عام كامل في المناطق الشرقية التي ضربتها الفيضانات.

قرار جاء بعد ارتفاع عدد حالات التسمم بالمياه غير الصالحة للاستهلاك وتلوث جميع المنابع جرثوميًّا في المنطقة.

ويقول أحد نبيل الفراجي، أحد سكان المنطقة، لـ"ارم نيوز"، إن المخاوف من الكارثة التي حلت بهم دفعتهم للتخلي عن مياه الآبار والحنفيات وتعويضها بالمياه المعبأة رغم ارتفاع أسعارها. 

أخبار ذات صلة
وثائقي | السير نحو الكارثة.. عدن على خُطى درنة

إعادة الإعمار

وتتواصل معاناة السكان مع أن شركة الخليج العربي للنفط "أجوكو" أعادت تشغيل محطة تحلية المياه بمدينة درنة بعد الانتهاء من صيانتها.

وفيما تشير الدراسات إلى أن مناطق البحر الأبيض المتوسط تبدو مهددة بغضب المناخ، فإن كارثة درنة توضح إخفاقات الساسة في إدارة المخاطر وإهمال النخب الليبية منذ فترة طويلة لمواجهة التحديات البيئية.

وطمأنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، في منشور عبر صفحتها على "فيسبوك" أمس الأول، إتمام حصر قرابة 85% من المنازل والممتلكات المتضررة للسكان في مدينة درنة، بالتزامن مع توزيع الدفعة الثامنة من صكوك جبر الضرر للمواطنين بمعدل 400 إلى 500 صك في كل دفعة.

وفي نوفمبر / تشرين الثاني الماضي نظمت الحكومة مؤتمرًا دوليًّا لإعادة إعمار مدينة درنة ومدن شرق ليبيا المدمرة من الفيضانات، وأكد المشاركون حرصهم على القيام ببرامج إعادة الإعمار "وفقًا لأحدث المواصفات العالمية". 

مدينة درنة
مدينة درنةمتداولة

ولتجاوز الانقسام بين الشرق والغرب الليبي حول مشاريع الإعمار يقترح خبراء اتباع سيناريو السلطات العراقية التي سلمت مشروع إعمار الموصل بعد تحريرها من تنظيم "داعش" إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي أدار المشروعات.

واعتبر السياسي الليبي والمرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي، أن الكارثة كانت أكبر من قدرة الحكومات على التعامل معها ورد الفعل الشعبي أحرج الجميع، وبعد امتصاص الغضب لم يعد التعامل مع تبعاتها أولوية في ظل غياب المجتمع المدني الحيوي والفعال ومعه أيضًا الأحزاب السياسية التي يغيب دورها الحقيقي في التفاعل مع الأحداث كمعارضة وصوت للمواطن.

 وقال البيوضي لـ"ارم نيوز"، إن الجميع ينتظر دوره للحصول على كعكة من الصراع على السلطة ولا يعنيهم كثيرًا تبعات الكارثة، أما سلطات الأمر الواقع فمنذ أن أخفت عدد الضحايا الحقيقي وتمكنت من تفريغ الغضب باتت في مأمن ولن تكترث للأضرار الناجمة عن الكارثة ولن تقوم بأي خطوات استباقية، وستتفاعل فقط مع كل طارئ جديد"، وفق تعبيره، مشيرًا إلى أنّ "غياب الدولة كمنظومة ومفهوم بكل روافدها هو سبب ما يحدث وما سيحدث على أيّ حال".

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com