طلبة مدارس يدخنون السجائر
طلبة مدارس يدخنون السجائرمتداولة

70 مليار سيجارة سنويا.. التدخين يقتحم المدارس في إيران

باتت ظاهرة التدخين في إيران قضية مخيفة تقتحم المدارس وتصل إلى فئة المراهقين من كلا الجنسين، ما يتسبب بمشاكل اجتماعية وصحية في البلاد.

وقدّر أمين سر جمعية مصنعي ومستوردي منتجات التبغ، مصطفى كربلائي، لـ"إرم نيوز"، استهلاك السجائر في إيران بأكثر من 70 مليار سيجارة سنوياً.

وبحسب كربلائي "فإن الإحصائيات الفعلية لاستهلاك التبغ تصل إلى 90 مليار سيجارة، وأكثر من 20% من هذه الكمية مخصصة للسجائر المهربة".

وبين أنه "في 2022 مع الاستهلاك المقدر بحوالي 70 مليار سيجارة، كان هذا الرقم يمثل 2.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي، مما جعل إيران واحدة من الدول ذات الاستهلاك المرتفع للتبغ".

وتشير الإحصائيات إلى أنه خلال العقد الماضي، انخفض سن التدخين في إيران، وزاد التدخين بين النساء والفتيات، كما اقتحم التدخين المدارس ووصل إلى الصفوف الابتدائية.

نسبة المدخنين

كشف غلام رضا حيدري، رئيس مركز أبحاث الوقاية من التبغ ومكافحته بجامعة "بهشتي" للعلوم الطبية في طهران، أن أكثر من 20% من الرجال و4% من النساء الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا يدخنون يوميًا، بحيث يمكن القول بشكل عام إن عدد المدخنين في إيران يبلغ حوالي 14% من إجمالي السكان البالغ عددهم 87 مليون نسمة.

وأضاف حيدري "تصل هذه الإحصائية إلى رقم مثير للقلق يصل إلى 25% من إجمالي سكان إيران إذا أضفنا مستخدمي الشيشة والسجائر الإلكترونية، وفي السنوات الأخيرة أصبح سن بدء التدخين في إيران يتراوح بين 13 و15 عامًا، وهذه قضية خطيرة لها تبعات صحية واجتماعية".

ومن جانبه، أعرب مدير عام مكتب التربية وتعزيز الصحة بوزارة الصحة الإيرانية حميد رضا شاهسون، عن قلقه إزاء الإحصائيات المثيرة بشأن التدخين بين الطلاب، قائلاً "أظهر المسح الذي شمل 200 مدرسة ابتدائية أن استهلاك التدخين والشيشة بين الطالبات مرتفع".

وقال "تظهر الأبحاث أن تدخين السجائر يتزايد بين طلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي، كما يتزايد استهلاك الشيشة بين طلاب المدارس الثانوية".

وبين أنه "بحسب القانون يمنع بيع السجائر في دائرة نصف قطرها 100 متر من المدارس، لكن للأسف لا يتم تطبيق هذا القانون"، مشددا على ضرورة التقليل من استخدام التبغ من قبل المعلمين والعاملين في المدارس إلى أدنى مستوياته أو إبعاده عن أعين الطلاب.

وأفاد شاهسون "يدخن حوالي 8 ملايين شخص السجائر في إيران، 2.1% منهم من النساء"، منوهاً إلى أنه "تبلغ نسبة التدخين بين الفتيات 9%، وهي نسبة تضاعفت خلال السنوات الخمس الماضية".

وأوضح أنه "يبلغ معدل انتشار التدخين بين الرجال الإيرانيين نحو 25.16%، ويدخن واحد من كل أربعة رجال، وفي المتوسط 4% من النساء، أي واحدة من كل 25 امرأة تدخن".

الأضرار

وفي يونيو/ حزيران 2023، قدرت قيمة الأضرار الناجمة عن التدخين في إيران بحوالي 110 إلى 120 ألف مليار تومان، منها 60 ألف مليار تومان نتيجة التدخين و60 ألف مليار تومان خسائر القطاع الصحي بسبب التدخين.

فتيات إيرانيات يدخن الشيشة
فتيات إيرانيات يدخن الشيشةمتداول

ويعد سرطان الرئة ثاني أخطر أنواع السرطان في إيران، وفقاً لما ذكره عدنان خسروي، رئيس قسم الأورام في مستشفى بهشتي بالعاصمة طهران.

وقال خسروي لـ"إرم نيوز"، "إن السبب الأكثر شيوعًا لسرطان الرئة في البلاد هو التدخين والتعرض للتدخين السلبي، بما في ذلك السجائر والشيشة والتبغ والأفيون، وهو سبب سرطان الرئة"، مضيفاً "يعد سرطان المعدة والكبد من أكثر أنواع السرطان شيوعًا في إيران".

وبحسب إحصائيات الأطباء، يتم تسجيل أكثر من 60 ألف حالة وفاة بسبب التدخين في إيران كل عام، كما أن 9 من كل 10 مرضى بسرطان الرئة في إيران لديهم تاريخ من التدخين.

السيطرة على التدخين

وقالت الدكتورة آمنة غنجنة عالمة اجتماع في طهران لـ"إرم نيوز"، إنه "من أجل السيطرة على الاستهلاك، وخاصة بين الشباب، من الضروري إجراء دراسات نفسية واجتماعية بالإضافة إلى سياسات مثل زيادة الأسعار والضرائب، للتحقيق ومعرفة السبب الجذري لاهتمام الشباب بالتدخين".

وذكرت أن "الميل إلى السلوكيات المحفوفة بالمخاطر قد يبدأ بالتدخين، ووفقاً للإحصائيات، فإن 25 إلى 50% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والسابعة عشرة معرضون لخطر محدودية الفرص التعليمية والعاطفية والاجتماعية، وهذا يمكن أن يدفعهم إلى الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر".

فتيات إيرانيات يدخن السجائر
فتيات إيرانيات يدخن السجائرمتداول

وأوضحت أن "سبب أهمية سنوات المراهقة هو أن الميل لهذه السلوكيات يزداد في بداية المراهقة وحتى منتصفها، ولحسن الحظ يتناقص في أواخر هذه المرحلة العمرية، ومن ناحية أخرى، فإن المراهقين هم الفئة الأكثر عرضة للخطر".

وأشارت إلى أن "بعض المراهقين لديهم معتقدات خاطئة تعلموها من البالغين أو مجموعات الأقران أو المجتمع، مثل الاعتقاد بأنهم محصنون ضد الخطر، وعندما نحذر المراهق من الآثار الجانبية للتدخين، فإنه غالباً ما يبرر له أن صديقه يمارسه منذ فترة طويلة ويتمتع بصحة جيدة، أو أنه يعلم أنه لن يصبح مدمناً وسيقلع عنه متى أراد، وكذلك الاعتقاد بالنشأة على التدخين أو تقليد المشاهير واتباعهم بلا شك".

وأكدت غنجنة أنه "يجب علينا السيطرة على مجموعات الصداقة والأقران لدى المراهقين، لما لهم من تأثير كبير على المراهقين، ومن ناحية أخرى فإن الضغوط النفسية مثل الوضع الأسري المضطرب والضغوط الأكاديمية والأجواء السائدة في المدرسة والمجتمع يمكن أن تكون أيضا سببا في ظهور السلوكيات غير الصحية؛ ولأن المراهق لا يعرف كيف يسيطر على الوضع، فقد يعاني من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، وهي شائعة جدًا هذه الأيام".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com