بوستر مسلسل "كسر عضم- السراديب"
بوستر مسلسل "كسر عضم- السراديب"متداولة

"كسر عضم- السراديب".. مسلسل يدور في حلقة مفرغة

رغم إعلان شركة "كلاكيت" المنتجة لمسلسل "كسر عضم - السراديب" أن هذا العمل ليس جزءاً ثانياً وإنما استمرار لسلسلة، إلا أن الحلقات العشر الأولى لم تكسب الرهان في تجاوز الجزء الأول، لا على صعيد الحكاية التي كتبها رفعت الخطيب وهلال الأحمد، ولا حتى على مستوى الإخراج لكنان إسكندراني، رغم وجود أسماء كبيرة في التمثيل، لكنها وحدها لم تكن كافية لإحداث الفرق.

السيناريو يدور في حلقة مفرغة، وما زال اتكاؤه على موضوعة القبضة الأمنية ومستتبعاتها من كم الأفواه وتصفية الحسابات والرشوة، في محاولة للتشبيك مع الجزء الأول، ولا تعتبر إضافات خطيرة التطرق لمواضيع سياسية كتفريغ البلد من الشباب، والسخرية من الواقع المعيشي في سوريا، خاصةً أن تلك المواضيع كانت تُطرح بطريقة مباشرة وأقرب ما تكون إلى الفجاجة.

استسهال في تضمين الرسائل، وحوارات رغم أنها تنبع من الهم العام، لكنها منقولة بحَرْفيّتها مما يتكلمه أي سوريين مع بعضهما، عن انقطاع التيار الكهربائي وندرة المياه وغلاء الأسعار وغير ذلك، فلم تتمكن من خلق تعاطف درامي مع الشخصيات، بل جاء تكرارها نافلاً لتقريريتها وابتعادها عن روح دراما تُريد أن تقول شيئاً جديداً.

ومثل ذلك حصل مع التنظيرات عن حب الوطن والولاء التي يحفظها المواطن السوري عن ظهر قلب، وليس بحاجة دراما تعيدها على مسامعه، إذ ملَّ من دروس الوطنية الجوفاء التي لا تُقدِّم ولا تؤخِّر، لا سيما أنها تصدر من شخصيات أمنية غير محببة أساساً من قبل الناس العاديين.

أخبار ذات صلة
مسلسلات رمضان 2024.. أبرز الأعمال الدرامية على الشاشات العربية

وفوق ذلك، فإن تشعُّب الخطوط الدرامية من دون تقاطعات حقيقية، يجعل المشاهد يشعر وكأنه يحضر أكثر من قصة، بمعنى أن حكايات العمل لا تندغم في بوتقة واحدة، ولا تتناغم مع بعضها؛ ما أبطل أي زخم درامي يمكن أن تحققه الأحداث المتباعدة، وبالتالي لم نلحظ حتى الحلقة العاشرة أي تصعيد عليه القيمة، وكأن الموضوع أشبه بمسارات متوازية لا يمكن أن تتلاقى.

هذه السياقات الدرامية، التي يمكن وصفها بأنها أقل من عادية، لم تتح المجال أمام إبراز قدرات أساتذة في التمثيل، مثل فايز قزق بشخصية "حكم الصياد" وهو الذي سبق وصرَّح بأن شخصيته استُهلِكَت وما عاد بإمكانها أن تكون مؤثرة وفاعلة في "السراديب"، وأيضاً "رشيد عساف" بإمكانياته الكبيرة، لكن بناء شخصية (العميد كنعان) الرتيب وعدم الاجتهاد في تثويرها ينعكس على أداء عساف لها.

حتى أن "كرم الشعراني" بشخصية أبو مريم لا تحتمل الكثير من التأويلات، فهي مثل سابقاتها مبتورة الروح وبلا أي حيوية، وتقاربها في ذلك شخصية المقدَّم إبراهيم التي يجسدها "أحمد الأحمد" بأسلوبية تشبه ما اشتغل عليه في "خريف العشاق" مع برود أكثر.

ما زلنا في هذا المسلسل نشاهد التجاوزات وتغليب المصلحة الشخصية لرجال الأمن على المصلحة العامة، ولا تزال المناصب وتبديل الطرابيش تخفي مخطّطات سيئة، وتتستّر على ممارسات مشبوهة، والثابت الوحيد فيها أن المواطن العادي هو مجرد رقم بالنسبة لرجال الأمن، وأقرب ما يكون إلى حطب في مواقد المسؤولين عن حياته.

ولعل الحلقات القادمة تعيد تجميع الخطوط المبعثرة، خاصةً بعد عودة ابن العميد كنعان الذي كان خارج البلاد وتم تهريبه من قبل والده لأنه مطلوب للعدالة، وربما هذه الخلخلة الدرامية تعمل على شيء من التصعيد، تتوضح معه ميكانيزمات التحالفات الأمنية الجديدة بين حلف "أبو مصطفى" (عبد المنعم عمايري) وحلف "أبو مريم" (كرم الشعراني)، لأنه في حال بقي "السراديب" على وضعه الحالي فسيكون بلا أثر.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com