فيلم الحريفة
فيلم الحريفة موافع التواصل

كيف تحول فيلم "الحريفة" إلى "مفاجأة" السينما المصرية؟

عوامل عديدة جعلت فيلم "الحريفة " الذي يُعرض حاليًّا بمصر يبدو للوهلة الأولى وكأنه مغامرة غير محسوبة، فهو يحظى بميزانية ضعيفة على مستوى الإنتاج ويفتقد إلى ما يسمى بـ" نجم الشباك" الذي يستقطب الجمهور بسبب نجوميته الطاغية، ويراهن عوضًا عن ذلك على وجوه شابة جديدة بعضها يمثل للمرة الأولى.

كما أنه التجربة السينمائية الأولى لمخرجه رؤوف السيد، والمدهش أن الفيلم بهذه المواصفات التي لا تدعو للتفاؤل الكبير صنع الفارق وأصبح "مفاجأة" الموسم السينمائي، إذ ينافس بقوة على صدارة الإيرادات كما تصدر في وقت سابق "التريند" على موقع إكس، ونال إشادة نقدية واسعة، فكيف حدث ذلك؟

يحكي العمل قصة "ماجد"؛ الشاب الثري الذي يعيش حياة مرهفة ويحلم بتحقيق ذاته في لعبة كرة القدم، تضطره الظروف إلى الانتقال إلى منطقة شعبية ليعيش هو وأسرته مع جدته، وبدلًا من المدرسة الدولية التي كان ينتمي إليها يجد نفسه ملتحقًا بمدرسة حكومية متواضعة الإمكانات تسمى "مدرسة الأبطال".

أخبار ذات صلة
لماذا تصدّر فيلم "أبو نسب" إيرادات موسم يناير بمصر؟

وفي مفارقة ساخرة يواجه في البداية صعوبات الاندماج مع زملائه الجدد، لكن الولع بالكرة يصنع جسرًا من التواصل بين الطرفين سرعان ما يتحول إلى اندماج حيث يشتركون في مباريات في الشارع تقام على رهانات مادية ثم يتطور الأمر للمشاركة في بطولة كبيرة ذات جائزة مالية مغرية.

ينتمي الشريط السينمائي إلى ما يمكن تسميته بـ"سينما الكرة"، حيث تشغل مشاهد اللعب ما يقرب من 80% من مساحته الزمنية التي امتدت نحو ساعتين.

ونجح كل من الإخراج والمونتاج في الحفاظ على إيقاع مرن للفيلم وعرض المباريات الحماسية من كادرات مميزة متصلة دون خلل مع اللجوء إلى التصوير البطيء والقطع في عرض المشاهد التي تصور لذة الانتصار في التوقيت القاتل من المباراة.

وكان للموسيقى التصويرية دور بارز في تجسيد التحولات الانفعالية من الإحباط و اليأس إلى انفجار الفرحة العارمة.

يستدعي اسم الفيلم عملًا آخر هو فيلم "الحريف" لعادل إمام والمخرج محمد خان، إنتاج 1983، ويجمع بين العملين التأثير الطاغي لكرة القدم وممارستها في الشوارع الخلفية وكيف يمكن أن يكون الفوز فيها تعويضًا عن هزائم أخرى.

وبينما تعمق "الحريف" في أزمات الواقع الاجتماعي على نحو سوداوي بعض الشيء، مال "الحريفة" إلى تقديم حالة شبابية تتسم بالمرح وخفة الظل.

الفيلم بطولة مجموعة من الشباب الذين غادرت أعمارهم مرحلة المراهقة مؤخرًا، لكن ملامحهم تجعلهم لا يزالون مقنعين في تقديم تلك المرحلة العمرية الشهيرة بتناقضاتها الحادة والعنيفة.

وكان مطرب المهرجانات أحمد خالد الشهير بـ"كزبرة" مفاجأة العمل الذي يجمع بين مشاكل المراهقين وشغف الساحرة المستديرة والكوميديا في "توليفة" محبوكة جيدًا.

وظهر "كزبرة" في أول تجربة تمثيلية له باعتباره مصدر الضحك الرئيس، واللافت أنه كثيرًا ما كان يُضحك الجمهور دون أن يتكلم بمجرد أن ترصد الكاميرا تعبيرات وجهه.

ظهور نجم كرة القدم السابق والإعلامي الحالي أحمد حسام " ميدو" في دور المدرب الذي سيتولى إعداد الفريق للبطولة كان سلاحًا ذا حدين، فإما أن يكون ضيفًا ثقيلًا على الأحداث وتتحول تجربته الأولى السينمائية إلى تجربته الأخيرة وإما أن يكون مقنعًا ويتقبله الجمهور بسهولة.

والاحتمال الثاني هو ما تحقق بالفعل بفضل توجيهات المخرج التي نجحت في جعل اللاعب السابق يؤدي الدور ببساطة دون تشنج كمدرب يتظاهر بالقسوة على لاعبيه، لكنه يضمر لهم الحب والحنان وهو ما يتبين لهم بالنهاية.

ويثبت نجاح الفيلم أن بطله الأول نور النبوي، نجل الفنان خالد النبوي، يمكنه أن يمضى بعيدًا في صنع تجربته الخاصة متخلصًا من الاتهام الجاهز الذي يلاحق أبناء الفنانين بأنهم يدخلون المجال بـ "الواسطة" وعلى أكتاف ذويهم.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com