نساء يرتدين الملابس الملونة في إيران
نساء يرتدين الملابس الملونة في إيرانأ ف ب

إيرانيون يتمردون على "الأسود" بتلوين الملابس النسائية

بات عدد من المصممين الإيرانيين يبتعدون عن الأسود الذي كان لمدة طويلة اللون الطاغي على أزياء النساء في بلدهم، ويوفرون بدلًا منه ملابس ملوّنة.

لكنهم يحرصون، في الوقت نفسه، على عدم تجاوز حدود قواعد اللباس الصارمة المتبعة في إيران.

ومع أن الشادور الأسود، لم يغِب كليًا، لكنه لم يشغل سوى حيّز محدود بين التصاميم الخمسين المعروضة ضمن المهرجان الوطني للموضة، الذي يُقام، هذا الأسبوع، في العاصمة الإيرانية.

وترتدي دمى العرض أغطية رأس أو فساتين طويلة ذات نقوش زهرية، ومعاطف ضيقة عند الخصر، وسراويل ضيقة.

وتقول فاطمة فاضلي، وهي طالبة في التاسعة عشرة حضرت لزيارة المعرض: "لا أستطيع أن أضع حجابًا داكنًا على رأسي، يجب أن يكون ملونًا، إلا في مناسبات معينة كالحداد".

وتلاحظ ساناز سارباراستي، وهي خيّاطة منذ 15 عامًا في طهران، أن "الشباب يرغبون بأن يتمتعوا بحرية ارتداء الملابس العصرية كما يشاءون".

وتوضح ساناز سارباراستي أنها تحرص خلال تصميمها الملابس على "أخذ المعايير الحالية في الاعتبار أولًا، قبل التفكير في الجمال، والإبداع، والتجديد".

وعلى التكيّف أيضًا، يركّز أفشين بارساي، صاحب ماركة الملابس "راسبينا" الحاضرة في المهرجان من خلال سترة طويلة باللونين الأخضر والرمادي.

ويقول: "تتراوح أعمار معظم زبوناتنا بين 15 و35 عامًا، لذلك نوفر ملابس ملونة (...)، ولكن بما أن القواعد المرعية الإجراء توصي بألوان داكنة أكثر للملابس التي تُرتدى في الأماكن العامة، علينا أيضًا أن نصنع بعضًا منها".

وتُلزم القوانين الإيرانية النساء العاملات في الإدارات العامة وضع الحجاب، وارتداء سترة سوداء طويلة.

ولا يخفي أفشين بارساي استلهامه من الاتجاهات التي يطلقها المصممون الغربيون، لكنه يوفق بينها وبين "الثقافة الإيرانية"، وهي صيغة تلقى نجاحًا "إلى حد ما حتى الآن".

وتشدد هاديس حسنلو، التي تتابع دراستها الجامعية في اختصاص الموضة، على أن "الأزياء الفارسية المميزة جدًا" في تطور مستمر منذ الإمبراطورية الأخمينية، قبل أكثر من 2500 عام، مرورًا بالملكية القاجارية في أوائل القرن العشرين.

وتعمل المصممة الشابة على تنمية هذا التراث من خلال فن الخط، وهو فن شعبي في إيران، إذ تطبقه على الملابس التي تصنعها.

وترى الطالبة فاطمة فاضلي وهي تقف أمام فستان مزين بتصاميم مستوحاة من المنمنمات الفارسية أن "الجمع بين الأنماط القديمة والمعاصرة يجعل هذه الملابس جذابة جدًا".

وتعتبر هاديس بازوكي رئيسة "المؤسسة الوطنية للأزياء والملابس" أن الموضة الإيرانية "يمكن أن تنال الإعجاب خارج الحدود"، ولا ترى ما يحول دون أن ينطبق ذلك على "باريس وميلانو ولندن"، عواصم الموضة الغربية.

وفي إيران نفسها، يتمثل التحدي الذي يواجهه المصممون الشباب بالتمكن من أن يعتاشوا من ابتكاراتهم في ظل معدلات التضخم العالية والمنافسة من الملابس السهلة الارتداء التي تباع بأسعار متدنية في البازارات أو مراكز التسوق، وغالبًا ما تُستورَد من آسيا أو تركيا.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com