ليالي "الشعبانية".. طقوس وتقاليد شعبية يمنية تراجعت بسبب الحرب

ليالي "الشعبانية".. طقوس وتقاليد شعبية يمنية تراجعت بسبب الحرب

سلبت الظروف المعيشية والاقتصادية التي يعيشها اليمن، جزءًا من الطقوس والتقاليد الشعبية، التي تحييها مناطق البلد المختلفة بشكل سنوي، في ليالي منتصف شهر شعبان، ابتهاجًا بقدوم شهر رمضان.

خلال العقود الماضية، تلاشى جزء من طقوس "ليالي الشعبانية"، حتى جاءت الحرب التي اندلعت في 2015، وما أفرزته من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة، لتلتهم ما تبقى من موروث لإحياء قدوم شهر رمضان، باستثناء الموشحات والأدعية التي لا تزال تُردد في المساجد.

ففي ليالي الـ13 والـ14 والـ15 من شهر شعبان في كل عام، كانت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تحتفي باقتراب موعد شهر رمضان الفضيل، بإحياء عدة طقوس وموروثات شعبية فيما يُسمى بـ"الشعبانية"، حيث يجتمع الصائمون خلال هذه الأيام في مساجد المدينة ما بين صلاة العصر إلى صلاة العشاء، لتلاوة القرآن الكريم وترديد الموشحّات الدينية وما يعرف بدعاء النصف من شعبان عبر مكبّرات الصوت، في حين تستعد المنازل لتبادل الأطباق المليئة بالمأكولات وسط تأهب لقدوم الأطفال الذين يجوبون الأحياء السكينة مرحبين بقدوم رمضان، ويحصلون خلال جولاتهم على بعض المال أو الهدايا والحلويات.

وخلال العقود الماضية، تلاشى جزء يسير من هذه الطقوس التي كانت تشهدها المدينة العتيقة جنوبي البلاد، حتى جاءت الحرب التي اندلعت في 2015، وما أفرزته من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة، لتلتهم ما تبقى من موروث لإحياء هذه المناسبة، باستثناء الموشحات والأدعية التي لا تزال تُردد في المساجد.

ترف

وتقول المواطنة العدنية "أم صفوت" إن "مثل هذه العادات والتقاليد أصبحت ترفًا في الوقت الحالي، إذ بات الكثير من الأسر العدنية منشغلة بما يسدّ رمقها وجوعها وبكيفية مواجهة شهر رمضان ومتطلباته واحتياجاته المتعددة، في ظل تدني المرتبات وانهيار العملة الوطنية وارتفاع الأسعار وغياب سلطة الدولة".

وتعترف "أم صفوت" في حديثها لـ "إرم نيوز"، بأنها تخلّت عن عادتها في إعداد المعجّنات والحلويات التي تقوم بتوزيعها على منازل الجيران منذ العام 2008، بعد ظروف قاهرة تعرّضت لها أسرتها آنذاك، وتفاقم الأوضاع السيئة خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب.

أخبار ذات صلة
الأمم المتحدة: الجوع في اليمن في أعلى مستوياته منذ 2015

بُعد ديني

ويعتقد المهندس علي ناصر أحمد، أن من بين العوامل التي أدت إلى تراجع وانحسار مثل هذه العادات والتقاليد الشعبية في عدن، هو حالة التطرّف من قبل الجماعات الدينية المتشددة، التي ترى أن إحياء مثل هذه المناسبات بدعة، وهي عوامل خلقتها الحرب إلى جانب تردّي الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق، وتراجع الوعي المجتمعي بقيمة الحفاظ على الموروث الديني والشعبي والثقافي الذي تزخر به عدن.

وأشار في حديثه لـ "إرم نيوز"، إلى أهمية استمرار المحافظة على الإرث الثقافي للحفاظ على هويّة المدينة، حسب رأيه.

وعلى الرغم من الظروف البائسة التي يعيشها اليمن وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة، إلا أن جزءًا من محافظات اليمن، ما زال متمسكًا ببعض العادات والتقاليد، ويحيي هذه الليالي، إذ شهدت مناطق مختلفة من محافظة حضرموت جنوبًا، طقوسًا واحتفالات شعبية جابت الشوارع والأحياء، إيذانًا بقدوم شهر رمضان.

وفي محافظتي تعز وإب شمالًا، احتضنت الحارات المزدانة بالأضواء والفوانيس الجميلة، جموع المواطنين المحتفين والمرددين للهتافات المرحبة بالشهر الفضيل، في أجواء لا يغيب عنها ما يُعرف بـ"الجمل"، وهو دمية خشبية يتم صناعتها على هيئة جمل، ويتم تزيينها بالأضواء، لتطوف الشوارع والأحياء السكنية، وحولها العشرات من الأطفال المبتهجين.

وقال الناشط جمال راوح، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي على فيسبوك: إن "الشعبانية في تعز هي ثقافة لا يفهمها إلا أبناء وبنات جيلي ومن قبلهم وبعدهم بقليل، وهي موروث قديم جدًّا نشأ في هذا المحافظة العريقة الزاخرة بالعديد من الموروثات، والتي يتعاقبها وتتوراثها الأجيال وتهتم بالمحافظة عليها".

وتابع: "تبدأ فعاليات هذا الموروث (الشعبي) من صباح يوم الرابع عشر وحتى قرب وقت الأصيل، وأهدافها عظيمة في النفوس، منها إظهار الفرحة والتواصل الاجتماعي والتحلي بالزينة والحناء والتجلي والتخلي بالصيام والتوسع في الطعام والاجتماع للذكر وغير ذلك من الممارسات والطقوس التي لا يوجد في الدين حديث صحيح يتطرق إليها".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com