لبنان.. عام دراسي آخر يتعثر وطلبة وأساتذة ضحية التعليم الرسمي

لبنان.. عام دراسي آخر يتعثر وطلبة وأساتذة ضحية التعليم الرسمي

يفصل أقل من شهرين طلبة المدارس في لبنان عن موعد إجراء الامتحانات الرسمية، التي حددت وزارة التربية تاريخ انطلاقها في الأسبوع الأول من شهر تموز/ يوليو.

تنطلق الامتحانات بعد التحاق طلبة القطاع الرسمي بمدارسهم إثر إضراب أساتذة التعليم الرسمي الذي تواصل منذ التاسع من كانون الثاني/ يناير لغاية نهاية نيسان/ أبريل، احتجاجا على تدني قيمة رواتبهم وتراجع التقديمات المكتسبة من طبية واجتماعية.

وفي هذه الفترة القصيرة الفاصلة، على هؤلاء الطلبة كما على الهيئة التعليمية، تعويض ما فات من المناهج المقررة، قبل الاستحقاق الداهم.

وتعتبر الأطراف التربوية المختلفة أن امتحانات هذا العام لن تكون سوى نسخة مكررة وأكثر تشوها عن امتحانات العام الماضي، لتشابه الظروف ولبلوغها أكثر مرحلة متقدمة من التعقيد، وهذه الامتحانات بالتالي لن تقيّم عمليا قدرات الطلبة ومهاراتهم وستكون بمثابة إفادات.

وعلى خط وزارة التربية، الاستعدادات قائمة لإنجاز الامتحانات في مواعيدها مع مراعاة التعثر الذي رافق العام الدراسي من خلال تقليص المنهج للطلبة الملتحقين حديثا بمدارسهم، وأيضا من خلال تقليص مواد الامتحان من تسع إلى ست أو خمس مواد.

مدير التعليم الأساسي في وزارة التربية جورج داوود قال لـ"إرم نيوز"، إن "وزارة التربية لجأت إلى الامتحانات كونها الطلقة الأخيرة، ولأنها تؤمن العدالة والمساواة، بدل استنسابية المدارس الخاصة والرسمية في إجراء امتحاناتها الخاصة لطلابها، ولكون الشهادة الرسمية تبقى أفضل من إفادات النجاح".

وعن كلفة إجراء الامتحانات ومصادر التمويل في ظل العجز القائم، يوضح داوود أن "وزير التربية عباس الحلبي، وعلى غرار العام الماضي، طلب من الجهات المانحة تقديم الدعم لتمويل إجراء الامتحانات، وهي ستفعل من خلال تقديم نحو مليوني دولار أمريكي".

ويعدّد داوود الأزمات التي توالت منذ عام 2020 وأدت الى التعثر المتواصل على الخط التربوي، منذ وباء كورونا وما فرضه من قيود وليس انتهاء بالانهيار الاقتصادي والمالي، التي ضربت جميعها الاستقرار التربوي وخطط التحديث، ويقرّ بتراجع مستوى التعليم، وخاصة في صفوف الأجيال الصغيرة.

هذا التراجع تضاف إليه اللاعدالة التي تصيب في الغالب طلبة المدرسة الرسمية، ومعها جدوى الامتحانات الرسمية، ملفات حضرت على طاولة جلسة انعقدت أخيرا للجنة التربية النيابية.

وقال عضو اللجنة النائب بلال حشيمي لـ"إرم نيوز"، إن الاجتماع تم بحضور ممثلين عن وزارة التربية، عرضوا الإيجابيات والسلبيات في حال إجراء الامتحانات وعدم إجرائها.

وأضاف أن "إجراء الامتحانات سيكون في صالح الطلبة، على أن تشهد المرحلة المقبلة معالجة لسائر الثغرات التي تعتري الملف التربوي، لجهة مطالب الأساتذة إلى المناهج من حيث إعادة النظر فيها وتحديثها".

ويدق الخبير التربوي والباحث في مركز الدراسات اللبنانية نعمة نعمة ناقوس الخطر تربويا، ويصف ما يجري على صعيد إجراء الامتحانات بأنه عودة لأسلوب التلقين دون الارتكاز على أية مهارات عند التلامذة.

ويوضح الخبير التربوي في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن نظام التقييم مبني على الشهادات والامتحانات الرسمية وليس على آلية تقييم دوري ومستمر تستند إلى الكفاءات، محذرا من انعكاس كل ذلك على مستوى التعليم الجامعي.

وينتقد نعمة إقدام وزارة التربية على تقليص المناهج بشكل عشوائي وغير مدروس بالقول إن "ما تبقى من المنهاج الأساسي العام 1997 لا تتعدى نسبته 35% فقط، ويتم تقليصه كل سنة، وهناك مواد تسمى مواد إجرائية مثل الفنون والتكنولوجيا، تساعد على تنمية مهارات التفكير العليا، لم تعد موجودة".

ويشير نعمة إلى سنوات التعثر الدراسي الطويلة منذ عام 2019 لغاية تاريخه، التي "أثّرت بشكل سيئ جدا على المدارس الرسمية، رغم قدرات هيئتها التعليمية، فيما سجلت محاولات ناجحة للتعويض عن هذا التعثر في المدارس الخاصة، لا سيما تلك التي تقيم شراكات مع مناهج أجنبية".

وفي هذا المعنى تشير دراسة صدرت حديثا عن مركز الدراسات اللبنانية إلى تدني جودة التعليم وإلى"فجوة متسعة بين القطاعين الرسمي والخاص وتدني المتوسط العام إضافة إلى غياب خطة تعليم متسارع فعالة".

وتنتقد الدراسة تقليص وزارة التربية منهاج التدريس وأيضا تقليص العام الدراسي وأيام التدريس، علما أن الخطة العلاجية تتطلب "برنامجا مكثفا لعدة سنوات لتعويض 3 سنوات من الفقدان التعليمي، مما يضع التعليم في لبنان في دائرة الخطر".

وبحسب الدراسة، فإن البنك الدولي يحتسب "كل سنة تعليم فعالة بقيمة 10 آلاف دولار دخلا إضافيا للفرد مدى الحياة، ما يعني أن لبنان سيخسر مليارات الدولارات من دخل الأفراد مستقبلا، إذا لم يضع خطة علاجية للتعليم الرسمي الذي يضم الفئات الاجتماعية الضعيفة، فيحرمها من فرص تحسين ظروفها الحياتية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com