تعبيرية
تعبيرية Getty Images

مصر.. اختفاء عادات وأطعمة رمضانية بسبب الأزمة الاقتصادية

يتميز شهر رمضان بالعديد من العادات التي نشأ عليها المصريون منذ القدم، وترتبط ارتباطا وثيقا بالشهر الكريم، ولكن هذه العادات باتت اليوم مهددة؛ بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، فبعد زيادة الأسعار، انتشرت حالة من الركود في سوق "الياميش" (الفاكهة المجففة والمكسرات)، وفي الأسواق الغذائية بشكل عام.

وكان المصريون في هذا الوقت من كل عام يسعون لشراء المواد الغذائية المتنوعة، والحلوى الكثيرة، فضلا عن "زينة رمضان" التي تعلق بالشوارع والمنازل، إلا أنه وحتى الآن لا مشاهد لرمضان بالشارع المصري.

الفاكهة المجففة والمكسرات
الفاكهة المجففة والمكسراتمتداول

الغلاء فاق الحد

تقول منى علي، 65 عاما، التي كانت موظفة بالضرائب العامة، إن المظاهر الرمضانية لم تعد موجودة مثل السابق بسبب غلاء الأسعار، ولم يعد الود موجودا بين الناس مثل السابق، بحسب قولها.

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز": "قديما كنا نرى زينة الشوارع قبل رمضان بشهر تقريبا، وكنا نرى السعادة على وجوه الجميع، والخير كان كثيرا، فضلا عن موائد الرحمن التي كان يطبخ فيها جميع أنواع الأطعمة من لحوم وخضار وحلوى، أما الآن فلم تعد موجودة، وإن وجدت فهي عبارة عن عصير فقط".

واستطردت: "كنت في السابق أستعد لشهر رمضان، بشراء لحوم وأسماك تكفي شهرا، وحلويات، وياميش عبارة عن فستق ولوز وعين جمل، وتمر وقراصيا، وكل هذا بمرتب شهر واحد، أما الآن فهذه الأشياء إن فكرت بشرائها، ستحتاج جمع معاشي لمدة سنة وأكثر".

واختتمت حديثها: "كل شيء اتغير، وأصبح شهر رمضان مثل بقية الشهور، حتى أن الود بين الجيران لم يعد مثل السابق، فكنا نتبادل الأطباق، فترى العمارة بأكملها تأكل من الطعام نفسه، حتى أننا كنا نسمي هذه العادة بـ "الطبق الدوّار"؛ بسبب دوران الطبق على كل الجيران، ولكن بسبب غلاء الأسعار، لم يعد يستطيع أحد أن يلبي احتياجات منزله".

أخبار ذات صلة
غزة تستقبل رمضان بـ"طعم" الموت والجوع

بدائل موفرة

وفكرت أمنية أحمد، ربة المنزل الثلاثينية، في بدائل للمنتجات التي ارتفع سعرها، مشيرة إلى أن الياميش لم يعد له مكان بعد ارتفاع سعره بشكل جنوني.

وقالت أمنية، لـ "إرم نيوز": "كان لا بد من إيجاد بدائل للمنتجات بسبب غلاء الأسعار، فبدلا من الياميش سأستخدم التمر الهندي، والبلح، والليمون، وبالنسبة للحلويات سأكتفي بالكنافة والقطايف؛ لأن سعرهما أقل كثيرا من أي حلويات أخرى، كما أنني لن أشتري فوانيس لأبنائي، فوانيس العام الماضي ما زالت جيدة ويمكنهم اللعب بها".

وأشارت ربة المنزل المصرية إلى أن أهم العادات في رمضان بالنسبة لها هي "عزومات رمضان"، مؤكدة أنها كانت تسعد باستضافة الأصدقاء والأقارب على مائدة الإفطار في رمضان، وتشعر بالدفء الأسري، لافتة إلى أن هذه "العزومات" تناقصت بسبب غلاء الأسعار.

من جانبه، قال محمد إسماعيل، مدرس التاريخ بالمرحلة الثانوية، لـ "إرم نيوز": "كنت أعتاد على إخراج وجبات لإفطار الصائمين غير القادرين، وأجوب الشوارع بحثًا عنهم لإسعادهم والفوز بثواب إفطار صائم، ولكن الآن الظروف لم تعد تسمح بذلك، لكني أشترك في حملات الإفطار بما أستطيع".

وأشار إلى أنه يحرص على التنزه مع أبنائه بعد صلاة التراويح، حيث يصطحبهم بسيارته إلى منطقة الحسين، لافتا إلى أنهم يستمتعون بهذا الشارع ومناظره الخلابة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com