قصور البايات.. ثروة تونس المنسية
قصور البايات.. ثروة تونس المنسيةقصور البايات.. ثروة تونس المنسية

قصور البايات.. ثروة تونس المنسية

لا تزال معظم الأمثلة على القصور والمنازل من عهد البايات في تونس والموجودة عموماً في العاصمة التونسية والمناطق المحيطة بها، تعاني من الإهمال لدرجة أنه يستحيل العثور عليها في أدلة السفر.

وبنيت هذه الأمثلة الرائعة للهندسة المعمارية، لتوثق تاريخ أولئك الذين حكموا تونس من حوالي عام 1613 حتى عام 1957، قبل تأسيس الجمهورية التونسية.

ومنذ الثورة التونسية وهجمات عام 2015 التي استهدفت رواد العطلات والرحلات السياحية، تعرضت السياحة في تونس لضربة شديدة. وعلى الرغم من أن تراث "البايات" يمكن أن يساعد في تعزيز قطاع السياحة، إلا أن بعض هذه القصور لا تزال مهجورة ومتداعية، في حين أن البعض الآخر لا يسمح للجمهور بدخوله.

94 أسرة تقطن قصر "دار الباي"

وتقول صحيفة "لا بريس" المملوكة للدولة، إن قصر "دار الباي" المهجور في الضاحية الجنوبية من مدينة حمام الأنف الساحلية في تونس، ما عاد مهجورا، بعد أن استولت مجموعة  ممن اسمتهم  "ناهبي الأراضي" على القصر منذ الثمانينات من القرن الماضي. وذكرت الصحيفة أيضاً أنه توجد اليوم 94 أسرة تعيش في القصر بشكل غير قانوني.

وتقول سلمى التي تجاوز عمرها خمسين عاماً، والتي تسكن القصر بصورة غير قانونية منذ 2011 : "هو مبنى تاريخي، يتحطّم قلبي لرؤية مدى تآكله".

وذكرت سلمى، أنها ستوافق على مغادرة القصر إذا عثرت الدولة على سكن بديل لها، وقالت "في إحدى الأيام جاء مهندسان لمنزلي لإجراء مسح عام، كنت سعيدة وفخورة لكونهما مهتمين بمنزلي".

وكان القصر الذي بني في الخمسينات من القرن الثامن عشر، يستخدم كمسكن شتوي مفضّل للأسرة المالكة نظراً لقربه من نبع الماء الساخن على جبل بوقرنين.

تفسيرات الإهمال

وقال فخر خراط، وهو مهندس معماري تونسي متخصص في ترميم المباني التاريخية والحفاظ على التراث: "نحن نفقد هذا القصر والسبب هو المسؤولون في الدولة، في تونس، لم ننجح في حماية هذا التراث وتعزيزه، ولعل الحكومة لديها أولويات أخرى في الوقت الحالي، ولكن إذا فقدنا هذا التراث سنفقد أيضاً فصولا كاملة من تاريخنا، ومن هويتنا".

وقال فوزي مهدوف، المدير العام لمعهد التراث الوطني التابع لوزارة الثقافة، والذي تتمثل مهمته في حماية التراث التونسي والحفاظ عليه وتعزيزه ودراسته: "من الصحيح أن تراث البايات له إمكانيات سياحية ضخمة، لكن لا يمكن ضمان الصيانة والترميم في الوقت الحالي فهما عمليتان مكلفتان للغاية".

ومن جانبه، وقال كمال بندانة، بروفيسور التاريخ المعاصر في جامعة منوبة: "إن إهمال قصور البايات ظاهرة قديمة، لقد تم التلاعب بتاريخ البايات في عهد الحبيب بورقيبة وصوّر التاريخ الرسمي أن جميع البايات الحسينيين كانوا متواطئين، لأنهم سمحوا بأن تصبح تونس محمية فرنسية".

وفي حين أن كل قصر للبايات مختلف عن غيره، إلا أن العمارة تظهر دوماً خليطاً كبيراً من مختلف التأثيرات التونسية والأجنبية مثل عواصم الحفصيين، والأبواب المقوسة، والأشكال الأندلسية أو العثمانية، والرخام الإيطالي، والجص المنحوت بدقة.

وتماماً مثل القصور العربية الأخرى، عادة ما يتم بناؤها حول فناء مركزي ويوجد مدخل ملتوي لها يحافظ على أسرار المنزل، تم تزيين البوابات الأنيقة والرائعة بالخزف متعدد الألوان.

قصر السعادة.. مقر للبلدية وحفلات الزفاف

وفي الضواحي الشمالية لتونس، وفي بلدة المرسى الساحلية، يقع قصر السعادة الذي بناه الحاكم الباي ناصور لزوجه لالا قمر، والذي حكم من عام 1906 إلى عام 1922، وأصبح القصر الآن مقر بلدية المرسى.

ويعتبر القصر مكاناً مفضلاً لعقد حفلات الزفاف المدني ويختاره الكثير من الأزوج للاحتفال بأعراسهم بثمن 1000 دينار (417 دولار) لـ30 دقيقة.

وقال عزيز باي، البالغ من العمر 29 عاماً وهو من سلالة الأسرة الحسينية، والذي يعيش مع والديه في المرسى في بيت مليء باللوحات والأثاث والمقتنيات من عصر الباي: "إن هذا الإرث أكبر مني، حتى لو كنا نعيش في جمهورية الآن، فهو لا يزال جزءًا من تاريخنا وفرصة من أجل السياحة".

آخر الملوك

قبل أن يعلن تأسيس الجمهورية التونسية بعد عام من استقلال البلاد عن فرنسا، كان قصر زروق في مدينة قرطاج التاريخية، يعد المنزل الرسمي للعاهل التونسي الأخير "الأمين باي" إلى أن تم عزله في عام 1957 وإنشاء الجمهورية التونسية.

واليوم، يضم القصر الذي بني في القرن التاسع عشر، الأكاديمية التونسية للعلوم والآداب والفنون، المعروفة أيضاً باسم بيت الحكمة.

ويحاط قصر زروق بأطلال رومانية قديمة تشتهر بها مدينة قرطاج، ولم يتم استخدامه كموقع سياحي، على الرغم من موقعه.

وبعد أن تم إبعاد الأمين باي من السلطة، آوى القصر العديد من المؤسسات المكرسة للأبحاث بما في ذلك المعهد الوطني للآثار، والمؤسسة الوطنية للترجمة والآن الأكاديمية التونسية للعلوم والآداب والفنون.

باردو.. أكثر من مجرد متحف والزوار لا يعرفون ما هو

ويضم قصر باردو في تونس، متحف باردو الوطني الذي تعرض للهجوم في آذار/ مارس 2015، مما أدى إلى مقتل 21 سائحاً. وانخفضت أعداد الزوار بشكل كبير بعد الهجوم لكن مع ذلك، بدأ السياح في العودة.

وعلى الرغم من أن أكبر متحف في تونس وهو أحد أبرز المعالم  النادرة من تراث البايات مفتوح للزوار، إلا أن كتب الإرشادات للسياح لا تسلط الضوء عليه.

واعترف مدير وأمين المتحف، منصف بن موسى، بأنه  "يتم التركيز بشكل أكبر على القطع الأثرية القديمة التي تعرض هناك من القصر نفسه وهندسته المعمارية المذهلة".

وقال بن موسى: "من العار أن الزوار لا يعرفون حقاً ما هو الباردو، إنهم لا يعرفون أنه قصر أيضاً، وليست لديهم فرصة لاكتشاف كل آثاره".

ويضم متحف باردو مجموعة شهيرة من الفسيفساء العتيقة والمصنوعات الأثرية، التي تمثل أكثر من 3000 سنة من التاريخ.

ويضم قصر باردو أيضا البرلمان، ولكن على الرغم من غرفه الأثرية تم إغلاقه أمام السياح بسبب المخاوف الأمنية.

وتم بناء القصر في القرن الخامس عشر، وشهد توسعات كبيرة وتجديدات في ظل البايات الحسينيين والمراديين، الذين استخدموه كمكان إقامة رئيسي ومركز للسلطة.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com