تجارة المقابر في مصر.. جنون الأسعار يلاحق الموتى في قبورهم – إرم نيوز‬‎

تجارة المقابر في مصر.. جنون الأسعار يلاحق الموتى في قبورهم

تجارة المقابر في مصر.. جنون الأسعار يلاحق الموتى في قبورهم

المصدر: سمية عبدالمنعم - إرم نيوز

لم تقتصر أضرار القرارات الاقتصادية الأخيرة في مصر، على حياة ومعيشة المواطنين اليومية فحسب، بل لاحقتهم لتطال الموتى في قبورهم أيضا، إذ بات جنون الأسعار للمقابر يمثل عائقا أمام الكثير من البسطاء، الذين لا يجدون مالا يشترون به مقبرة تضم عظام الراحلين.

وأدى غلاء الأسعار لارتفاعات واضحة في أثمان المقابر، لتصل إلى أرقام خيالية لا يستطيع معها محدود الدخل أن يؤمن قبرًا للمتوفى، فيما تحدث البعض عن فساد وتلاعب في إنشاءات حكومية يتم تداولها لدى الشركات الخاصة بأسعار خيالية، بعد أن تحصل عليها بأسعار مخفضة من الدولة مع غياب أجهزة الرقابة.

في هذا الإطار، أوضح محمود عبد القادر أحد سماسرة المقابر، إن أسعار المدافن ارتفعت منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه، بنسب تتراوح ما بين 100% إلى 150%.

وقال عبد القادر لـ ”إرم نيوز“ إن ”سعر المقبرة التي تبلغ مساحتها 20 مترًا في مدينة الـ 6 من أكتوبر، يبلغ 60 ألف جنيه مقارنة بـ20 ألفًا قبل التعويم، والمقبرة التي تبلغ مساحتها 40 مترا يتراوح سعرها ما بين 100 إلى 200 ألف جنيه مقارنة بـ35 إلى 60 ألفًا، وفق مواصفات وموقع كل مقبرة ودرجة تشطيبها“.

وعن أسباب زيادة الأسعار، أفاد عبدالقادر بأن ”انخفاض قيمة الجنيه أدى إلى زيادة أسعار الأراضي ومواد البناء المستخدمة بشكل واضح“، لكنه استدرك بقوله إن ”الأمر لا يخلو من تلاعب وفساد يمارسه مقاولو المدافن، ويساعد عليه قلة ما تطرحه الدولة من أراضٍ للمدافن“.

ولفت عبد القادر إلى أن ”الدولة تطرح كل 4 سنوات أراضي للمقابر، مع عقد قرعة تستبعد الكثيرين“، منوها إلى أن ”التلاعب يتمثل في شراء المقاولين لأراضي الدولة من الباطن بأسعار منخفضة، ثم يتركونها حتى ترتفع الأسعار، ويبدؤون بناء مقابر ويبيعونها بأسعار خيالية في غيبة من الرقابة، وهنا يضطر المواطن لشرائها نظرًا لطول انتظار ما يعرض من مقابر حكومية“.

وضرب عبدالقادر مثالاً على ذلك بمقابر القوات المسلحة، التي تطرح على أبناء القوات المسلحة بأسعار زهيدة لا تذكر، فيشتريها المقاولون من الباطن ويبيعونها بأسعار تقترب من 500 ألف جنيه، خاصة تلك الموجودة بمدينة نصر.

وأوضح أن ”المقابر الأكثر طلباً هي متوسطة المساحة ذات التشطيب العادي التي يستخدم فيها الطوب الوردي، فتأتي على رأس القائمة، إذ أسعارها هي الأكثر انسجامًا مع وضع المصريين“.

 في الإطار نفسه، أفاد مصدر بإدارة المقابر بمحافظة الجيزة، بأن المحافظة تطرح أراضي بطريقة حق الانتفاع كل 4 سنوات، ويتم تسلمها بعد 3 سنوات من حجزها، وتبلغ مساحتها 22 مترا ويبلغ سعرها من 27 حتى 30 ألف جنيه.

وأضاف المصدر أن ”هذا السعر زاد 6 آلاف جنيه بعد الزيادة الأخيرة في الأسعار، ومن المنتظر أن يفتح باب الحجز للدفعة الجديدة من الأراضي بعد عام ونصف العام من الآن، مع توقعات بزيادات أخرى في الأسعار“.

يذكر أن نظام حق الانتفاع للمقابر لا يرتبط بمدة محددة، وهو مطابق لقانون المقابر وأحكامه، حيث ينص القانون على ”عدم تخصيص أو بيع مقابر إلا من خلال حق الانتفاع“.

ويرجع الهدف من طرح المقابر بنظام حق الانتفاع وليس التمليك، إلى السماح للدولة بنقل المقابر في أي وقت حال وجود زحف أو توسع عمراني على المنطقة، مع إيجاد مقابر بديلة.

وأبرمت مصر في تشرين الأول/نوفمبر الماضي، اتفاقًا للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات؛ ما جعلها تطبق سياسات تقشفية ألقت بظلالها على الأسعار التي شهدت زيادات جنونية بنسبة 100% على بعض المنتجات، استغلها التجار في فرض زيادات من تلقاء أنفسهم على السلع والمنتجات.

ولا تزال الحكومة المصرية تدرس تطبيق مزيد من القرارات، التي ترفع إزاءها الدعم عن الكهرباء والمياه والطاقة، كما تشير تقارير غير رسمية إلى أن نهاية العام الجاري ومطلع العام المقبل، سيشهد جولة جديدة من القرارات التي ستلقي بأعباء إضافية على المواطنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com