بهدف ”سعودة“ الوظائف.. مطالبات برفع كلفة استقدام الوافدين للحد من البطالة

بهدف ”سعودة“ الوظائف.. مطالبات برفع كلفة استقدام الوافدين للحد من البطالة

المصدر: الرياض – إرم نيوز

وجه اقتصاديون ومثقفون سعوديون، دعوات تطالب برفع كلفة استقدام العمالة الوافدة، كوسيلة للحد من الارتفاع الكبير في نسبة البطالة التي تصل إلى حوالي 12%، وسد ثغرات سعودة الوظائف والتصدي للتوطين الوهمي، وتحايل بعض المنشآت الخاصة.

ويرى خبراء اقتصاديون سعوديون، أن الحل الوحيد لإجبار القطاع الخاص على سعودة الوظائف، هو رفع كلفة العامل الوافد.

في هذا الإطار، أكد الكاتب السعودي خالد السليمان على أن ”الدولة بالفعل تسير بهذا الاتجاه رغم خروج بعض التحذيرات، من أن ما ستجنيه من رفع كلفة الأجنبي أقل مما تجنيه اليوم، لو أدى رفع التكلفة لخروج الأجانب باستثناء العمالة المنزلية“.

وفي مقال نشرته صحيفة عكاظ السعودية الأربعاء، تحت عنوان ”هذا الغلاء مقبول“، يقول السليمان إن ”التوطين الوظيفي الوهمي شكل ثغرة للتحايل على نظام نطاقات، لذلك فإن فكرة رفع كلفة العامل الأجنبي ”تبدو أكثر واقعية في حل مشكلة التوطين، وخلق مناخ طبيعي لإنتاج وتحديد مستويات الأجور العادلة“.

حساسية مفرطة

وأضاف السليمان أن ”لدى بعض رجال الأعمال حساسية مفرطة تجاه أفكار السعودة، ولديهم استعداد دائم لتقديم الكثير من الأعذار والمبررات لرفض هذه الأفكار، فالتوطين الحقيقي للوظائف يرفع من كلفة التشغيل ويقلص هامش الأرباح، وبعض رجال الأعمال يعتبر تقلص الأرباح خسارة رغم أنه مازال يحقق ربحًا“.

وكانت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية، أكدت في مارس/آذار الماضي على تعديل نسب التوطين، وذلك برفعها حسب متطلبات القطاعات المختلفة في برنامج ”نطاقات“، بما يتواءم مع متطلبات السوق حاليًا، ويعمل على تخفيف نسبة البطالة بين السعوديين.

من جهته، قال وكيل الوزارة للسياسات العمالية أحمد قطان، إن ”التعديل يختلف من قطاع إلى آخر، حيث توجد قطاعات روعي فيها الجانب الاقتصادي، وبالتالي كان تعديل النسب فيها متلائمًا مع النشاط مثل قطاع المقاولات والبتروكيماويات والصناعات التحويلية ونحوه، حيث إن تعديل النسب فيه بسيط ويضمن أن الغالبية العظمى من المنشآت في السوق تتمتع بخدمات وزارة العمل وتكون في النطاقات الآمنة، بينما تكون الأقلية التي تكون فيها نسبة التوطين منخفضة، وأقل من الغالبية التي تشكّل السوق ضمن النطاقات غير الآمنة“.

وأفاد قطان بأن ”وزارة العمل، تطلب من المنشآت أن تصل إلى نسبة التوطين التي وصلت إليها منشآت أخرى في القطاع والنشاط والحجم، وتختلف نسب التعديل بحسب أحجام المنشآت ونوع النشاط“، مشيرًا إلى أن “ 65% من شركات السوق لن تتأثر بالتعديل، وأن تأثير التعديل لن يكون إلا على الشركات التي فيها أقل نسب توطين.“.

قيود حكومية

وكانت وكالة ”رويترز“، نقلت في تقرير نشرته في آذار/مارس الماضي عن مصادر حكومية، أن ”وزارة العمل السعودية تعتزم رفع نسب توظيف المواطنين في القطاعات الاقتصادية، ضمن برنامج نطاقات في أيلول/سبتمبر، في خطوة تهدف لخفض معدلات البطالة“.

الأمر الذي يفرض مزيدًا من القيود على العاملين الأجانب، عبر الدفع بالشركات لتوظيف مزيد من المواطنين، وقد تساعد هذه السياسة الوزارة على تحقيق هدف خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول العام 2020.

لكن زيادة تكلفة توظيف العاملين الأجانب وتضييق النطاق على الشركات لتوظيفهم، قد يعرقلان تحقيق أهداف أخرى لخطة الإصلاح الاقتصادي الطموح ”رؤية 2030″، مثل تطوير القطاع الخاص ومنحه دورًا أكبر في تنويع موارد الاقتصاد المعتمد على النفط.

ويعيش في المملكة نحو 12 مليون وافد معظمهم من آسيا، وأنحاء أخرى من العالم العربي، ويعمل معظمهم في وظائف متدنية الأجور، ينفر منها كثير من السعوديين، مثل بعض وظائف قطاع الإنشاءات والعمل في المنازل بينما تعمل نسبة قليلة في وظائف إدارية متوسطة ورفيعة المستوى.

تفضيل القطاع الحكومي

في المقابل، يفضل السعوديون العمل في القطاع الحكومي حيث ساعات العمل أقل، والمميزات أكبر مقارنة بالقطاع الخاص، في الوقت الذي يوظف فيه القطاع الحكومي نحو ثلثي السعوديين العاملين في المملكة.

وعلى مدى الأعوام الماضية، نجحت الحكومة السعودية في توفير آلاف الوظائف للمواطنين، لاسيما النساء في قطاعات التجزئة والتعليم والاتصالات.

لكن القطاعات كثيرة الاعتماد على العمالة، وبخاصة تلك التي تتأثر بالتقلبات الاقتصادية مثل المقاولات والتشييد والبناء، وجدت صعوبة في خلق عدد كاف من الوظائف للمواطنين وتشكو شركات القطاع من صعوبة العثور على السعوديين المؤهلين والراغبين في العمل بوظائف غير إدارية.

ويضم برنامج نطاقات، ستة فئات للتصنيف وهي الفئات البلاتينية والأخضر المرتفع والمتوسط والمنخفض، للشركات التي تعين نسبًا مرتفعة من السعوديين، وتحصل تلك الشركات على ميزات من وزارة العمل لاسيما فيما يتعلق بتراخيص العمالة.

أما الشركات التي تفشل في توظيف العدد الكافي من المواطنين، فتندرج ضمن الفئتين الأصفر والأحمر، وتفرض وزارة العمل على تلك الشركات عقوبات، ولا تسمح لها بتجديد تأشيرات العمل أو الحصول على تأشيرات جديدة.

سعودة الوظائف

وبموجب القرار الجديد، سيتعين على الشركات الكبرى في قطاع التشييد والبناء، التي لديها بين 500 و2999 موظفًا، توظيف 100% من السعوديين لتندرج ضمن النطاق البلاتيني وهو أعلى فئات التصنيف، أما الشركات التي تعين 10% من موظفيها من السعوديين فستندرج ضمن النطاق الأخضر المنخفض.

وتقارن نسب التوطين هذه مع 16% للنطاق البلاتيني، و6% للنطاق الأخضر المنخفض في الوقت الراهن.

وسيتعين على الشركات الكبرى العاملة في قطاع التجزئة، زيادة نسبة السعودة إلى 100% من 35% حاليًا لتكون ضمن النطاق البلاتيني، وإلى 35% من 24% لتكون في النطاق الأخضر المنخفض.

وقد تؤثر القواعد الجديدة على ميزانيات الشركات وعلى الكثير من العاملين الأجانب في المملكة.

 وكانت شركات في القطاع الخاص قالت، إن ”برنامج نطاقات أحدث ضغوطًا على قوائمها المالية، في ظل صعوبة توفير العدد الكافي من العاملين السعوديين، في حين لجأت شركات أخرى إلى ما يعرف باسم التوظيف الوهمي، حيث تدرج في قوائمها أسماء سعوديين، بينما تستعين فعليًا بعدد أكبر من الوافدين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة