انقسام وجدل في الأردن بعد ”تحرير“ الطالبات من الكاميرات

انقسام وجدل في الأردن بعد ”تحرير“ الطالبات من الكاميرات

المصدر: وسن الرنتيسي - إرم نيوز

تراجعت وزارة التربية والتعليم الأردنية عن قرارها بتركيب كاميرات مراقبة داخل مدراس الإناث، وذلك بعد أن لاقى القرار احتجاجاً واسعاً من قبل الأهالي وأولياء الأمور والمعلمات.

وبينت الوزارة أن ”الكاميرات ستقتصر على اثنتين فقط، الأولى فوق جهاز البصمة والثانية للبوابة الرئيسية الخارجية، وإلغاء العمل بالكاميرات الموجودة في الممرات والساحة الخارجية أو الأماكن التي تمارس فيها الأنشطة الرياضية وكل ما ينتهك خصوصيات المعلمات والطالبات“.

وبينما اعتبر البعض قرار تركيب الكاميرات ”ينتهك الخصوصية“ يرى آخرون أن ”للكاميرات إيجابيات عديدة خاصة بعد انتشار ظاهرة المخدرات بين مدارس الفتيات وبعض حالات الممارسات غير الأخلاقية التي تعاملت معها المدارس تحديدًا المدارس الخاصة“.

وأشار مراقبون إلى أن ”المدارس في الأردن وتحديدًا المدارس الخاصة تأخذ منحى سلبيًا في سلوكيات الطلبة“، مؤكدين ”غياب الرقابة الحقيقية من قبل إدارة المدرسة والطرق التحايلية العديدة التي يقوم بها الطلبة“.

وبحسب أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، فإن وزارة التربية والتعليم الأردنية كانت موفقة بتراجعها عن قرار تركيب الكاميرات لما له من أثار سلبية على الصعيد الاجتماعي والنفسي وكذلك الفيسيلوجي“.

وأشار الخزاعي في حديثه لـ ”إرم نيوز“ إلى أن ”مدارس الفتيات تختلف كليًا عن مدارس الذكور لما تحمله الفتيات من خصوصية يجب مراعاتها وتحديدًا بالسلوكيات الشخصية“.

وأضاف أن ”الأبعاد الاجتماعية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، فالسلوك داخل المدرسة ممكن أن يتم تعميمه من قبل الطالبات والأقارب، ما سيتسبب بحالة من الحرج والصدمة للطالبة وولي أمرها“.

ونبه الخزاعي إلى أن ”إلغاء الكاميرات لا يعني التساهل، ويجب على إدارة المدرسة والكادر التعليمي أن يشعروا الطالبات بأنهم دائمًا تحت المراقبة الشخصية منهم، منعًا لحدوث أي مشكلات أو سلوكيات ستؤثر على الطالبة نفسها بالدرجة الأولى أو على زميلاتها والمدرسة“.

من جانبها، قالت سارة مرعي ولية أمر لثلاث طالبات بمرحلة الثانوية، إنها ”استاءت كثيرًا من تراجع الوزارة عن تركيب الكاميرات“، مؤكدة أنها ”تفضل مراقبة سلوك الفتيات داخل حرم المدرسة، ليس خوفًا من بناتها وإنما من سلوك بقية الفتيات وكيف من الممكن أن يؤثر على بناتها“.

وأضافت أن ”وجود كاميرات مراقبة داخل المدرسة سيقلل من المشاكل المجتمعية التي نسمع عنها بين مجتمع الفتيات“، مشيرة إلى أن ”المدارس الخاصة وحتى الحكومية تعاني من فقدان الرقابة من قبل الإدارة ما يخلق العديد من الممارسات السلبية وإحداها الممارسات غير الأخلاقية بين الفتيات“.

وأكدت أنها ”تسمع عن العديد من السلوكيات في مدارس الفتيات التي يحتم وجود كاميرات مراقبة داخل المدارس، حماية للفتيات أنفسهم“.

في المقابل لم يتقبل حيدر المجالي وهو ولي أمر فكرة وجود كاميرات مراقبة داخل مدارس الفتيات، معتبرًا أن ”مجتمعنا الشرقي لا يتقبل أن تكون الفتيات تحت المراقبة، فهناك فتيات محجبات أو حتى غير محجبات ومن الممكن أن يصدر منهن سلوكيات دون وعي ولا يجوز أن يتم مراقبتها“.

في السياق ذاته، اعتبرت الطالبة لين عليان، وجود الكاميرات داخل المدرسة ”أمرًا غير مقبول لديها ولصديقاتها اللواتي اعتزمن أن يحتجن بالغياب عن المدرسة في حال لم تتراجع الوزارة عن قرارها“.

وأشارت عليان إلى أن ”مجتمع الفتيات مختلف عن الذكور وله حرمة خاصة، ولا يجوز أن يُراقب، وهناك وسائل أخرى للمتابعة دون استخدام الكاميرات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com