تيار ”الصحوة“ يثير معارك كلامية بين مثقفي السعودية

تيار ”الصحوة“ يثير معارك كلامية بين مثقفي السعودية

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

بعد تعرض تيار ”الصحوة“ في السعودية للكثير من الانتقادات في الآونة الأخيرة على خلفية اتهام منظريه بالتسبب في ارتفاع حدة الفكر التكفيري، تستمر أعمدة الصحف المحلية في نشر سجالات ومعارك كلامية بين أبرز مثقفي وكتاب المملكة.

ووجه الكاتب السعودي نجيب يماني، انتقادات لاذعة لمواطنه الكاتب محمد السعيدي، يتهمه فيها بـ“الخلط بين تاريخ تأسيس المملكة، ونشأة تيارات متشددة في ثمانينيات القرن الماضي متأثرة بفكر جماعة الإخوان المسلمين في مصر“.

وقال يماني في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، يوم الاثنين، إن ”السعيدي أخطأ، إذ لا يمكن أن تمر (أخطاؤه) في سياق من سرد تاريخي، وتعميم في الرؤية يحرر الصحوة من إسار الاصطلاح، ويتركها هملاً في براح المعنى الفضفاض، كما يحاول أن يصورها“.

وكان السعيدي نشر في صحيفة ”الوطن“ السعودية، يوم 29 يناير/كانون الثاني الماضي، مقالًا حمل عنوان ”رمز الصحوة“ أكد فيه على أن ”تأسيس المملكة العربية السعودية كان أعظم مظاهر الصحوة الإسلامية في العصر الحديث سياسية وعقدية وفقهية“.

وقال السعيدي إنه ”في السياسة تيقن المسلمون أنهم قادرون على تأسيس دول تحكم بشريعة الله رغم الاستعمار الأوروبي الضارب، وفي العقيدة كانت السعودية أول دولة إسلامية منذ قرون طويلة جدًا تضرب بسهامها في خاصرة الخرافة التي سيطرت على المسلمين حتى أخفت معالم العقل ومعالم التوحيد“.

فكر دخيل

وتهجم يماني على السعيدي واصفًا مقاله بأنه ”دخول إلى التاريخ من الأبواب الخلفية، عبر لغة إنشائية، لا تحترم الثوابت المعروفة، والقضايا التي عايشناها، وشهدنا فصولها المؤلمة، فليس بخافٍ أن فترة الصحوة كانت من أسوأ الفترات التي مرت على التاريخ الفكري في المملكة، بما أحدثته من شروخ ما زال المجتمع يعاني في الخروج من ويلاتها“.

وأضاف أن ”رموز تلك الفترة (استخدموا) من الوسائل والطرق الملتوية، والخطابات العصابية والديماجوجية التي كانت غايتها التجذير لجماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمون في المملكة وإيجاد موطئ قدم لهم، ولئن كان الظرف السياسي آنذاك قد فرض إتاحة المساحة لها، فإنها مساحة مقدرة بزمنها، ومحسوبة بظروفها، وليس فيها ما يمكن أن يؤخذ على اعتبارها جزءًا من التكوين الفكري الأصيل للمملكة“.

امتعاض شعبي

وارتفعت في الفترة الأخيرة حدة الانتقادات لتيار الصحوة، وفي أكثر من مناسبة أطلق مغردون سعوديون وسومات تتهجم على دعاتها، في ظاهرة غير مسبوقة في المجتمع السعودي المغرق في محافظته، نظرًا لكثرة التعليقات الساخرة، إذ اتسمت الانتقادات للتيار المحافظ على مدى العقود الماضية بالفردية، وعدم تحولها إلى تجمعات إلكترونية، ما يؤكد تحذيرات كثيرة سبق وأطلقها دعاة ومثقفون سعوديون أشاروا فيها إلى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر مغردون ناقمون على تيار الصحوة المحافظ الذي نشط في المملكة منذ عقود، صورًا لكتب ألفها مشاهير الدعاة وسط تعليقات وانتقادات وصلت حد الاستهزاء بمضمونها وعناوينها ومؤلفيها.

كما تناقل المغرودن مقاطع فيديو عن فتاوى وصفت بأنها ”غريبة“، إضافة إلى أخبار سابقة متعلقة بآراء بعض الدعاة حيال الماورائيات، كالجن والرقية وغيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com