”الجنادرية“.. توجه غير مسبوق لتفاعل المسؤولين السعوديين مع المواطن

”الجنادرية“.. توجه غير مسبوق لتفاعل المسؤولين السعوديين مع المواطن

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

في سابقة هي الأولى من نوعها، شهد المهرجان الوطني السعودي للثقافة والتراث ”الجنادرية“ بنسخته رقم 31، توجهًا جديدًا عبر ندوات شارك فيها مسؤولون رفيعون منهم وزراء تفاعلوا مع المواطنين بالإجابة المباشرة عن استفساراتهم وهواجسهم.

وتضمنت فعاليات المهرجان ندوة خاصة حضرها عدد من الوزراء؛ وهم وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح، ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري، والمحلل الاقتصادي فضل البوعينين.

وشهدت الفعالية تعاطيًا جديدًا مع أسئلة المواطنين من الحضور، والرد على استفساراتهم، بعد تغييب مثل تلك اللقاءات المباشرة بين المسؤول والمواطن السعودي لعقود.

ويرى الكاتب السعودي حسين شبكشي، الذي كلفته اللجنة المنظمة للمهرجان بإدارة الندوة الخاصة بـ“رؤية 2030″ أن ”المسؤولين تعاملوا خلال الندوة مع الأسئلة القوية والمحرجة بكل أريحية وبكل سعة صدر وبمنتهى الشفافية، كانوا على يقين أن السعودية تدخل بالرؤية التي تبنتها مرحلة جديدة وغير مسبوقة وأنها تنتقل من حالة إلى حالة أخرى مغايرة تمامًا، وهي فكرة يبدو أنها لم تترسخ في أذهان البعض لأنهم لا يزالون يريدون البقاء على الوضع القديم، بينما كافة المؤشرات تقول إن الوضع القديم لا يمكن الاستمرار فيه“.

ويؤكد الكاتب في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، اليوم الإثنين، أن أسلوب التعاطي مع الشأن العام المالي، يُعد من ”المؤشرات المطمئنة التي جاءت مع الرؤية الجديدة“.

تعطش للتفاعل

ويقول الكاتب إن ”الندوة كشفت تعطش الساحة المحلية للمزيد من التفاعلات مع المسؤولين الكبار، فردود الأفعال الإيجابية تثبت أن الشفافية والمصارحة والمكاشفة هي مطالب مهمة للناس وتتحقق من هكذا مناسبات والتي بحاجة لأن تتكرر وأن يكون هناك هدف استراتيجي في الخطاب الإعلامي لمخاطبة الرأي العام السعودي بنفس درجة الحماس التي يتم بها مخاطبة الإعلام الدولي بكافة وسائله ومنابره“.

في حين يشير الكاتب إلى أن ”الوزراء ليسوا على نفس السوية في تقبلهم للتفاعل مع المواطن، إذ لا يزال هناك تفاوت واضح بين وزراء الرؤية، فليسوا جميعًا على نفس المقدرة من الجاهزية والاستعداد ولا الإلمام بالموضوع وبالتالي بالقدرة على الإقناع“.

وتغيب مثل تلك اللقاءات المباشرة بين المسؤول والمواطن عن الساحة الداخلية السعودية، كما تتسم صفحات المؤسسات الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالخمول وعدم قدرتها على مجارات تسارع الأحداث.

وسبق أن أشار الكاتب السعودي المعروف خلف الحربي إلى تلك الظاهرة؛ قائلًا: ”لا أعلم لماذا تقوم بعض المؤسسات الحكومية وبعض الوزراء بفتح حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي إذا كانت هذه الحسابات لا تتحرك إلا بمعدل تغريدة واحدة في العام“.

وتتعرض تغريدات بعض المؤسسات لانتقادات لاذعة، تتهمها بالبعد عن مشاكل الواقع، وهموم المواطن.

وتأتي مطالبات بعض المثقفين السعوديين لمؤسسات الدولة بتفعيل صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي والرد على استفسارات المواطنين، والتصدي للشائعات، وتحمل مسؤولية الأخطاء، في الوقت الذي عمل فيه الفضاء الرقمي على إذابة المسافات، بين الرسمي والشعبي.

وعلى الرغم من نشاط بعض الصفحات التابعة للحكومة؛ كصفحات السفارات السعودية في مختلف دول العالم، التي تبث بشكل مكثف نسبيًا نصائحها وتحذيراتها لرعاياها حول العالم، إلا أن غالبية صفحات المؤسسات الحكومية الأخرى تتسم بأنها مقلة وضعيفة النشاط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com