بعد عقود من الغناء للسمراوات.. ماذا فعلت مساحيق تبييض البشرة في السودانيين؟ – إرم نيوز‬‎

بعد عقود من الغناء للسمراوات.. ماذا فعلت مساحيق تبييض البشرة في السودانيين؟

بعد عقود من الغناء للسمراوات.. ماذا فعلت مساحيق تبييض البشرة في السودانيين؟

المصدر: إرم نيوز - الخرطوم

قبل عقود كان الغناء الشعبي يمتدح البشرة السمراء، بوصفها العلامة الحصرية للجمال، لكن خلال الأعوام الماضية انتشرت مساحيق تبييض البشرة بـ السودان، ما أثار ”الفزع“، لما تجره من أضرار صحية ونفسية.

في تلك السنين البعيدة نسبياً يندر أن تجد فناناً أو شاعراً لم يزه بـ“سمرة“ محبوبته، لكن اليوم يندر أن تعبر أيًا من الشوارع من دون أن تجد واحداً من المحال المتخصصة في بيع مساحيق التبييض.

وبالنسبة لأولئك الذين يكافحون انتشار الظاهرة على المستويين الرسمي والشعبي، فإن المشكلة ليست فقط في انعدام ثقة الفتيات في لونهن بل إن أغلب هذه المساحيق ”مغشوشة“، وتتسبب في أضرار صحية.

وخلال عام 2015 استقبل مستشفى الخرطوم للأمراض الجلدية نحو 80 ألف حالة، بينها 21 ألف حالة تشوهات بسبب هذه المساحيق.

وخلال منتدى نظمته وزارة الصحة لمناقشة القضية، قبل أيام، قدّر استشاري الأمراض الجلدية ”صافي الدين علي النور“ نسبة استعمال مساحيق التبييض وسط الفتيات والنساء بـ 50 – 70 %.

وأوضح النور أن هذه النسبة المفزعة تزيد في المناطق التي تتدنى فيها مستويات الوعي مثل الأرياف والأحياء الشعبية.

ولا توجد أي أرقام رسمية عن نسبة استعمال تلك المساحيق في السودان، كما أن أغلبها لا يخضع لرقابة ما يجعل من الصعب حصر حجم المبيعات.

وتنتشر في كل مدن البلاد محال تعرف شعبياً باسم ”قدر ظروفك“ تبيع مساحيق تبييض بأسعار زهيدة، لكنها في الغالب مغشوشة، ولا يعرف حتى جهة تصنيعها.

والأكثر ضرراً في هذه المحال أن أغلب أصحابها يقومون بوضع التركيبة بأنفسهم، من دون أي معايير معملية، مستغلين أنها تحظى برواج عند زبائنهم، من دون أي اعتبار لمضارها.

ورغم المكافحة الرسمية لهذه المساحيق، إلا أنها تجد طريقها إلى البلاد عن طريق التهريب، لا سيما من دول غرب أفريقيا.

والمؤسف بالنسبة لاستشاري الأمراض الجلدية فإن هذه المحال تبيع نحو 100 صنف تحتوي على مواد سامة ويستغل تجارها جهل الفتيات لإقناعهن بأنها طبيعية.

ومن المواد السامة، وفقاً لاستشاري الأمراض الجلدية، مادة (Toxic) حيث تحدث الأثر المطلوب في التبييض، خلال أيام معدودة، لكنها شديدة السمية وكذلك مادة الزئبق ومركبات الكورتزون والهيدروكوينون.

ويشير النور إلى أن بعض المصانع العالمية، التي منعت من استخدام الزئبق، حولت صناعتها إلى أفريقيا لانعدام الرقابة.

وخلال كلمتها في المنتدى قالت ”وجدان الفيل“ ممثل المجلس القومي للأدوية والسموم (حكومي) إن مؤسستها حظرت 30 مستحضر تجميل باعتبارها مواد سامة.

بينما رأت ممثلة إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة ”ستنا أحمد السيد“ أن تحجيم الظاهرة يتطلب التوعية بمخاطر المساحيق والمبيضات.

وتلفت خبيرة التجميل ”تماضر عبد العزيز“ إلى أن محال التجميل في السودان تشهد إقبالاً واسعاً، لكن لا بد من التثقيف الصحي لتجنب المنتجات المغشوشة.

ولا تقتصر المكافحة على الجانب الرسمي فقط بل الشعبي أيضاً، فدشنت طالبات في كلية الصيدلة بجامعة الخرطوم مبادرة عنوانها ”بشرتي لونها لون الذهب“.

ومن حين لآخر تنفذ المبادرة حملات توعية للفتيات اللاتي يستخدمن كريمات تبييض البشرة باللغتين العربية والإنكليزية، وفقا لما قالته، ”عبير علي“ إحدى الناشطات في المجموعة.

وفيما يرد خبراء انتشار الظاهرة إلى تقليد الفتيات للإعلانات التي تروج لبياض البشرة كعلامة جمال، فإن علي وزميلاتها مؤمنات بشعارهن ”البشرة الطبيعية لونها من ذهب“.

ورغم الاستجابة التي حظيت بها المبادرة، إلا أنها تبقى محدودة ولا يزال هناك الكثير لفعله من أجل إقناع أكثرية الفتيات بـ“الإقلاع الفوري“ عن استخدام المبيضات كما يأملن طالبات الصيدلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com