ما سر غياب المرأة السعودية عن مجال التحليل السياسي؟

ما سر غياب المرأة السعودية عن مجال التحليل السياسي؟

المصدر: الرياض - إرم نيوز

على الرغم من تحقيق المرأة السعودية خلال الأعوام الأخيرة مكتسبات سياسية كثيرة، أبرزها دخول مجلس الشورى، والمشاركة في الانتخابات البلدية، لا زال مجال التحليل السياسي في واجهات الإعلام السعودي حكرًا على الرجال، لتبتعد الحقوقيات والإعلاميات السعوديات عن المشاركة في تفسير وتحليل التداعيات السياسية.

ولم تتمكن المرأة السعودية من الانخراط في الأقسام الأكاديمية للعلوم السياسية في الجامعات السعودية.

عقبات اجتماعية

ويذهب باحثون إلى أن أبرز أسباب عدم انخراط السعوديات في مجال التحليلي السياسي هو العرف الاجتماعي والعادات الحاكمة للمجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة.

ونقلت صحيفة ”الرياض“ السعودية، اليوم الثلاثاء، عن الكاتبة منى المالكي أن ”الحواجز الاجتماعية وعدم دخول المرأة في المناقشات السياسية من خلال كتابة المقال أثر على اهتمامها السياسي فالمرأة اقتصرت على كتابة المقال الثقافي والاجتماعي لأن الخبرة السياسية يراد لها التمكين من خلال حضور نقاشات سياسية سواء على المستوى المحلي أو الخارجي أو برامج سياسية تستضيف المرأة وهذه جميعًا خلت منها المرأة في الفترة السابقة، فالمرأة كانت مستثناة نتيجة ظرف اجتماعي مررنا فيه مسبقًا“.

وتقول الكاتبة، إن ”الواقع الجديد في المملكة، يفرض على المرأة الولوج في هذا المجال بعد تمكنها من المشاركة فيه في تويتر، إضافة إلى دخولها مجلس الشورى وضمها في الوفود التي تخرج خارج المملكة، ففي البداية كانت تشارك المرأة مشاركة مظهر ولكن اليوم لها وجود كمتحدثة وكيان مواز للرجل خاصة بأن المرأة السعودية ذكية ووجودها في دائرة من الصعوبات جعلها حاضرة الذهن في إيجاد حلول لتخطي هذه الصعوبات على جميع المستويات حتى في حضورها لمناسبة ما، ولكن المرأة اليوم أصبحت تكتب ولها رأي وقرار وتناصر قضايا وصوتها موجود بقوة“.

العزوف عن الأقسام السياسية في الجامعات

ويقول الأستاذ الجامعي، سرحان العتيبي إنه ”تم طرح برنامج لقبول المرأة في الأقسام السياسية وقد سار هذا البرنامج بشكل جيد إلا أنه تم وقف هذا البرنامج ولا نعلم الأسباب، فنحن نرغب في تخصص المرأة في العلوم السياسية وليس هناك أي تحفظ على أن تندرج في العلوم السياسية إلا أن هناك عزوفًا من قبل المرأة نفسها عن السياسة ولا نعرف الأسباب الحقيقية خلف ذلك العزوف، هل هو بسبب البناء الفكري؟ أو لأي سبب آخر“.

ويشير العتيبي إلى أن الكثير من الطالبات تتجهن لدراسة القانون والإدارة والاقتصاد إلا أن العلوم السياسية مغيبة عنها المرأة.

الخجل من الحديث في الشأن العام

بدوره؛ يرى الأستاذ الجامعي، خالد الفرم، أن ”هناك سعوديات متخصصات في التحليل السياسي ومتخصصات أيضًا في العلاقات الدولية ولكن ظهورهن كمحللات سياسيات ربما غيابهن ذلك يعود إلى طبيعة المجتمع السعودي المحافظ وكذلك يعود إلى عدم رغبتهن في الخروج على وسائل الإعلام رغم حصولهن على درجات علمية أكاديمية مرتفعة، إلا أننا نعتقد بأنه آن الأوان لمشاركتهن مع الرجال في تخصصات العلوم السياسية والإعلام السياسي وكذلك محللات سياسيات على غرار تجارب بعض السيدات في دول الخليج”.

ويقول الفرم إن ”التحليل السياسي تحديدًا يحتاج إلى حضور الكثير من المؤتمرات والتفاعل مع الأحداث وهذا عائد لطبيعة المجتمع السعودي وضعف التفاعل نظرًا لندرة الندوات السياسية ذات العلاقة فربما ذلك أسهم في عدم خوضهن معترك التحليل السياسي أو النقد السياسي سواء فيما يتعلق بالأحداث السياسية الدولية أو الإقليمية“.

ويضيف أنه من الواجب أن ”نعرف بأن المجتمع حديث النشأة فهذا التخصص وهذا المسار الولوج فيه لم يكن مبكرًا للجميع للرجال والنساء.. حتى على مستوى الصحافة السعودية والقائمين عليها فمجال التحليل السياسي كان من المسارات غير المطروقة بشكل كبير من الجنسين الرجال والنساء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com