كاتب سعودي يدعو الشباب إلى ترك الجامعات والانخراط في الأعمال المهنية – إرم نيوز‬‎

كاتب سعودي يدعو الشباب إلى ترك الجامعات والانخراط في الأعمال المهنية

كاتب سعودي يدعو الشباب إلى ترك الجامعات والانخراط في الأعمال المهنية

المصدر: ريمون القس - إرم نيوز

”لا نحتاج جامعيين ولا شهاداتهم“ بهذا العنوان المثير للجدل يفتتح الكاتب السعودي، راشد الفوزان، مقاله الذي يدعو في ثناياه الشباب السعودي إلى ترك وإهمال تحصيلهم الجامعي، والانخراط في الأعمال المهنية.

ويقول الكاتب ”يجب أن تصل فكرة للشباب والمجتمع، أن الشهادة الجامعية ليست كل شيء.. (و) ليست معيارًا للعمل والنجاح، وأن العمل الحر والمهن من يحترفها ويتقنها سيكسب الكثير والكثير“.

ويتساءل الكاتب في المقال الذي نشرته صحيفة ”الرياض“ السعودية، اليوم الأحد ”هل نرى كم عدد المقيمين الأجانب وحجم التستر، ماذا يعني ذلك؟ وزارة العمل يجب أن تتجه بهذا الاتجاه فعليًا، وتعمل على غرس هذا الفكر بالعمل الحر والمهن والحرف، لأنه هو المكسب الحقيقي لإيجاد سوق عمل وطني منافس وحقيقي، بعيدًا عن الجدليات المكررة العاطفية والتي أصبحت مملة في وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد كسب ردود فعل جمهور أكثر عاطفة، الواقعية هي ما نحتاج والعمل الفعال الملموس والمنجز“.

ويستشهد الفوزان بقصة جرت مع أحد أقاربه ”متخرج من بريطانيا بدراسات عليا، وذهب إلى ورشة سيارات حين عاد إلى المملكة لإصلاح سيارته، وتبادل الحديث مع صاحب الورشة، وهو أجنبي؛ وقال له: أين تعمل وكم راتبك؟ وحين أجاب قريبي الذي يفتخر بشهادته العليا البريطانية، قال له صاحب الورشة، إنني أكسب ضعفي راتبك وأكثر“.

غضب شعبي

وتأتي دعوة الكاتب بعد تداول مدونين سعوديين، لوسوم على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، تنتقد تصريحًا صادرًا عن وزير العمل، علي الغفيص، اعتبر فيه أن ”الجامعات تستقطب من 70 إلى 90% من مخرجات الثانوية العامة، والمفترض ألا تتعدى 50% من مخرجات الثانوية العامة، تلتحق بدراسات أكاديمية بحتة، وإنما بالإضافة إلى الطب والهندسة والعلوم الصحية والتخصصات الصحية والهندسية، يوجه الغالبية منهم إلى الاحتياج الفعلي.. وهو احتياج سوق العمل في المجالات التقنية والمهنية“.

ويعبر الكاتب عن تأييده لطرح الوزير، مؤكدًا أن ”تصريح معالي الوزير هو بالصميم وهو ما نريده فعلًا، بحيث يخفض القبول بالجامعات لكي يتم توجيههم إلا مئات الأعمال المتاحة بالقطاع الخاص، وأن تكون الجامعات أكثر تركيزًا على التخصصات والمجالات التي يحتاجها اقتصاد المملكة ومجالات العمل سواء العام أو الخاص، وهذا ما وضع البطالة لدينا بهذه المستويات غير المقبولة، وأصبح صاحب الشهادة عبئا وليس إضافة، لأننا ركزنا ووجهنا شبابنا للجامعات وحمل الشهادات، وهي لا تعني على أي حال أنها الأفضل في سوق العمل“.

كيف تواجه السعودية شبح البطالة؟

وبات شبح البطالة التي وصلت نسبًا خطيرة، هاجسًا يؤرق السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ليحوز على مساحات كبيرة في وسائل الإعلام ويحظى باهتمام مثقفي المملكة، في محاولة للوقوف على أسباب الظاهرة ومعالجة الطرق الكفيلة بالتصدي لها.

وتبلغ نسبة البطالة في المملكة العربية السعودية، أغنى الدول العربية، حوالي 12%، في ظل معاناة الاقتصاد السعودي من انخفاض أسعار النفط، ولجوء الحكومة إلى إجراءات تقشفية قاسية.

وسبق أن أكد عضو جمعية الاقتصاد السعودية، عبد الحميد العمري أن البطالة ”من أكبر التحديات التي نواجهها في المرحلة الراهنة وفي المستقبل القريب.. وعلى وجه الخصوص بين شرائح الشباب الطرف الأكثر سخونة. إنها تمثل التحدي التنموي الكبير الجاثم على صدر اقتصادنا الوطني منذ عصر النفط المرتفع، الذي لم يشفع لنا ارتفاعه بشروى نقير، فما بالك ونحن نسير في المرحلة الراهنة تحت سقف 50 دولارًا للبرميل، ومن يعلم فقد يذهب إلى أدنى من ذلك خلال الأعوام المقبلة“.

وقال العمري ”كنا نعول كثيرًا على القطاع الخاص فيما مضى، ليتولى زمام المبادرة في استيعاب أغلب الباحثين عن فرص عمل من المواطنين والمواطنات، ويزداد الاعتماد عليه في الوقت الراهن ومستقبلا، لتعظيم دوره التنموي أكثر مما مضى، دون النظر بجدية كافية إلى ما يواجهه القطاع الآن وسيواجهه مستقبلا من تعثرات وصعوبات بالغة التعقيد، بدأت نتائجها في الظهور المبكر بعد انخفاض أسعار النفط، أكدتها مؤشرات أداء القطاع الخاص خلال الفترة الأخيرة، حينما تباطأ معدل نموه سنويا إلى 0.07% بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بمعدلات نموه السابقة بين 7.0%             و 13.1% طوال الفترة 2004-2013“.

برامج حكومية

وخلال الأعوام الماضية؛ أطلقت وزارة العمل سلسلة من البرامج الرامية لإصلاح سوق العمل ورفع نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص، حيث عدلت نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص وفرضت غرامات على الشركات التي تعين عددًا من الوافدين أكبر من عدد موظفيها السعوديين، في خطوة لتشجيع السعودة وإجبار الشركات على الالتزام بقوانين توطين الوظائف.

وتستمر الحكومة السعودية بإطلاق وعود لخفض نسبة البطالة وتوفير فرص العمل، إلا أن الكثير منها يبقى في إطار التصريحات الرسمية، بعيدًا عن التطبيق العملي.

مطالب بإجراءات استثنائية

وطالب العمري القيادة السعودية باتخاذ ”إجراءات وتدابير استثنائية، تستهدف عمليًا وبشكل عاجل النهوض بقدرة القطاع الخاص ومنشآته كافة.. (و) لعل من أهم ملفاتها في المرحلة الراهنة ما يتعلق بردم هوة البطالة، وتحسين مستويات دخل المواطنين والمواطنات العاملين فيه، ودرء مخاطر إنهاء عقود عمل العمالة الوطنية، نتيجة تقلص أرباح منشآت القطاع الخاص، ولجوئه قسرًا إما إلى خفض أعداد العمالة لديه، وإما الخيار الأسوأ بالتوقف عن ممارسة النشاط والخروج من بيئة الأعمال“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com