الجزائريون والألقاب المشينة التي خلفها الاستعمار .. تغيير الأسماء حلم الكثيرين – إرم نيوز‬‎

الجزائريون والألقاب المشينة التي خلفها الاستعمار .. تغيير الأسماء حلم الكثيرين

الجزائريون والألقاب المشينة التي خلفها الاستعمار .. تغيير الأسماء حلم الكثيرين

المصدر: الجزائر - إرم نيوز

اعتبر مراقبون وسياسيون جزائريون أن فرنسا، إلى جانب ما تتهم به من جرائم حرب ونهب للثروات خلال فترة استعمارها للجزائر (1830/1962)، عمدت إلى إطلاق ألقاب مشينة ومسيئة للجنس البشري على عائلات جزائرية مازالت تناضل إلى اليوم داخل أروقة القضاء للتخلص من تلك التسميات.

وتثير الأسماء والألقاب العائلية المشينة في الجزائر جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والأخلاقية، اضطر مئات الجزائريين إلى تغييرها وأرّقت العدالة بسبب الملفات الكثيرة والشائكة التي تتعلق بها.

تغيير الأسماء يحتاج إجراءات خاصة

وأكدّ وزير العدل الجزائري حافظ الأختام الطيب لوح في 21 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، خلال عرضه القانون الجديد المتعلق بالحالة المدنية أمام البرلمان أنّ تصحيح الألقاب المشينة أمر لا تسمح به الدولة تلقائياً، لأن اللقب ملك لصاحبه ولن يتم ذلك إلا بموجب إجراءات معينة“.

وقال في ردّه على أسئلة نواب البرلمان إن 3550 شخصا جزائريا غيرّوا ألقابهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد اتباع الإجراءات الخاصة بذلك، لافتاً إلى أنّ تعليمات أعطيت لتسريع إجراءات تغيير الألقاب“.

وأوضح الوزير ”أنّ الأخطاء الواردة في عقود الحالة المدنية تعتبر واحدة من أكبر المشاكل التي تؤرق المواطن الجزائري“.

وتضمنت الجريدة الرسمية في عددها الصادر في 30 أكتوبر /تشرين الأول الماضي مرسوماً رئاسياً حول تغيير عدد من الألقاب.

وبناء على هذا المرسوم الرئاسي المؤرخ في 20 أكتوبر/تشرين الأول فإن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة سمح بتغيير مجموعة من الألقاب لعائلات مختلفة.

وجاءت في المرسوم نماذج لألقاب مشينة ومحرجة لعدة أوساط عائلية منها ”جرو عيسى “ و الجرو تعني ابن الكلب، وزوبع و“الزوبع“ مشتق من الزوبعة، إضافة إلى لقب ”بوعلة“ ومعناه “ المرض“ في اللهجة الجزائرية، ولقب ”قعر المثرد“ ومعناه في المجتمع الجزائري قاع الصحن ولقب ”بولوسخ“ (القذر)، وغيرها من الألقاب التي فضلّ أصحابها تغييرها بألقاب أخرى لائقة.

وتدفع الألقاب والأسماء البذيئة أصحابها إلى إخفائها تفادياً للإحراج والسخرية والاستهزاء من طرف أفراد المجتمع وتضطرهم إلى تغييرها أحيانا لحلّ الأزمة نهائياً والتخلص من هذا العبء الذي لازمهم لسنوات طويلة، لكن كثرة الملفات في هذه القضايا الشائكة على مستوى المحاكم الجزائرية تفرض عليهم الانتظار لفترات طويلة.

الأكاديميون يشخصون المشكل

وقالت الباحثة في علم اللغة وردية يرمش إنّ الأسماء والألقاب في الجزائر قضية معقدة جداً، لتأثرها بالاستعمار الفرنسي لقرن و20 سنة (1830/1962).

وأضافت في ندوة حول ”الأسماء الجزائرية“ نظمت ضمن معرض الجزائر الدولي للكتاب (26 أكتوبر/تشرين الأولّ-5نوفمبر/تشرين الثاني) الماضي، أنّ تأثير الاستعمار الفرنسي على اللغة في الجزائر أيضا برز في تشويه الألقاب والتسميات العائلية بغية إهانة واحتقار وإذلال الجزائريين، وذلك بأن فُرضت أسماء حيوانات وأسماء أمراض وأخرى للذم والشتم وغيرها على مواطنين جزائريين ليتوارثوها حتى بعد الاستقلال.

وذكرت في مداخلتها أنّ قرابة 80% من الجزائريين يجهلون نسبهم الأولّ بسبب الاستعمار الفرنسي الذي شوه الألقاب بهدف قطع صلة الجزائريين بشجرة النسب العائلية وطمس هوية المجتمع بصفة عامة.

وتنتشر في الجزائر ألقاب مشينة تعتبر تركة استعمارية مسمومة مثل بوراس (صاحب الرأس الكبيرة)، بوكراع (صاحب الرجل)، بومعزة (نسبة إلى الماعز)، بوبقرة (نسبة إلى البقرة)، كنّاس (عامل نظافة)، زرزور (طائر الزرزور)، طبّال (الضارب على الدف)..وغيرها من الألقاب المحرجة.

ويشير المحامي الجزائري عمار حمديني أنّ إجراءات تغيير الألقاب والأسماء المسيئة والمشينة لأصحابها أضحت خلال الآونة سهلة ولا تتعدى مدة معالجتها شهرا واحدا بفضل التكنولوجيا الحديثة.

 

وأشارت الأخصائية في علم الاجتماع نسيسة فاطمة الزهراء أن بعض الألقاب العائلية المشينة الخادشة للحياء والمنتشرة في المجتمع الجزائري، تؤثر على أصحابها من خلال صور السخرية والاستهزاء.

وأوضحت في تصريح لجريدة الخبر الجزائرية أن هذا التأثير يكون أخطر عند الطفل الذي يمكن أن يتحول في المستقبل إلى شخص عنيف وانطوائي يعاني من عقد نفسية.

ولفتت المتحدثة أنّ المئات بل الآلاف من التلاميذ في الجزائر الذين يحملون ألقابا مشينة يرفضون عادة الذهاب إلى المدارس خشية سخرية زملائهم من ألقابهم التي لم يختاروها بمحض إرادتهم.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com