التمائم“ و ”الوشوم“.. بديل سكان الكونغو في مواجهة المجازر‎

التمائم“ و ”الوشوم“.. بديل سكان الكونغو في مواجهة المجازر‎

المصدر: وكالات - إرم نيوز

أهوال المجازر التي استهدفت لأكثر من عقدين سكان محافظة شمال كيفو شرقي الكونغو الديمقراطية، من قبل المجموعات المسلحة، أفقدتهم الثقة في جيش يعتبرونه عاجزا عن حمايتهم.

غياب الثقة في القوات المسلحة لبلادهم دفعهم نحو الانخراط في مجموعات الدفاع الذاتي المحلية، والتي تعتمد طقوسا خاصة للغاية، تمنح هؤلاء السكان قناعة بأنها قادرة على حمايتهم من جميع أنواع الاعتداءات.

ممارسات تبدو غريبة لغير سكان المنطقة، حيث يعمد البعض إلى إحداث جروح في بعض أنحاء جسده، فيما يرسم البعض الآخر  وشوما أو يعلق تمائم ”تمنح القدرة على التصدّي لأي طارئ“.

طقوس تختلف من مجموعة لأخرى، غير أنها تتقاطع جميعها في القناعة الراسخة التي تورّثها لحامليها بأنه لا رصاصة يمكنها اختراق أجسامهم، ولا مدية قادرة على بلوغها.

ورغم الجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية للمنطقة في سبيل التوعية بـ ”عدم جدوى تلك الممارسات الشعبية في توفير الحماية“، إلا أن عملية إقناع السكان بدت صعبة بل شبه مستحيلة.

الأمر لم يقتصر على تعليق التمائم ورسم الوشوم على الأجساد فقط، بل تعدّاها لأكثر من ذلك. فخلال الشهر الماضي، اقتحمت مجموعة دفاع ذاتي، كان أفرادها مدججين بالسكاكين والأوثان، مدينة ”بيني“ قادمين من مدينة ”بوتمبو“ شمال كيفو، وقالوا إنهم جاءوا لقتال المتمرّدين الأوغنديين التابعين لـ ”تحالف القوى الديمقراطية“.

ديدييه، شاب كونغولي من ”بيني“ جاء لاستقبال مجموعة ”المحرّرين“ كما يسمّيها، قال للأناضول: ”فشل الجيش في القضاء على هؤلاء المتمرّدين يكشف لنا إما عجزا أو تواطؤا من طرفه معهم“.

ديدييه أضاف أنه قرّر الانضمام للمجموعة، في خطوة نسج على منوالها عدد كبير من سكان المدينة، من جميع الأعمار والطبقات الإجتماعية، ممن استهوتهم الطقوس الخاصة لمجموعات الدفاع الذاتي في المنطقة.

وللانخراط، يتعيّن على الشخص أن يتوجّه، بداية، إلى ”الدوكتا“ في إشارة مختصرة لـ ”الطبيب“ أو المعالج التقليدي.

غير أن مهمّة هذا ”الطبيب“ -يتابع ديدييه- تختلف جذريا عن النشاط التقليدي لبقية الأطباء، فهو يقوم بعملية الوشم باستخدام شفرات الحلاقة، حيث يحدث جرحا في الصدر أو في اليد أو على الجبين، قبل أن يملأه بمسحوق يضم مزيجا من الأعشاب المحروقة.

أحد هؤلاء ”الأطباء“، قال للأناضول مفضلا عدم ذكر اسمه والكشف عن وصفته ”السحرية ذات القدرات الخارقة“: ”أسترشد بأسلافي الذين يأتون إليّ ليلا ليخبرونني بنوعية الأعشاب، لأبحث عنها صباحا في الأدغال القريبة“.

المعالج التقليدي لم يغفل عن التحذير من أنّه في حال عدم احترام بعض القواعد، فإن الوشم قد لا يعطي صاحبه نتائجه المنتظرة منه، بمعنى أن من يقوم بذلك عليه أن يكون أمينا، لا يسرق ولا يغتصب ولا يستهلك لحم الخنزير، كما أنه لا ينبغي أن يتناول أنواعا معيّنة من الخضراوات.

دوفون كاكيمبا، أحد أنصار مجموعة ”مقاومة الماي- ماي“، قال من جانبه للأناضول، إن المسحوق الذي يوضع في الجرح هو ما يحمي من جميع أنواع الهجمات، غير أنه ينبغي أن تعتقد ذلك وتؤمن به“.

وأضاف: ”حين يُحدث المعالج ذلك الجرح في جسدك، ستشعر بأنك لا تهاب شيئا، وينتابك إحساس بالقوّة والثقة بالنفس“.

ولمواجهة ممارسات بدأت تتوسّع لتتخذ شكل الظاهرة، تحاول السلطات المحلية، من خلال حملات توعوية واسعة، إقناع السكان بعدم جدوى تلك الممارسات ”غير المنطقية“، وأنّ الجيش وحده من يمكنه حمايتهم من العدوّ.

وفي هذا الإطار، تأتي الزيارة التي قام بها محافظ شمال كيفو، جوليان بالوكو كاهونغيا، في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى كلّ من ”بيني“ و“بوتمبو“.

وسعى المحافظ إلى إقناع السكان بأن تلك الطقوس لن تحسّن من الوضع الأمني في المنطقة، وإنما ستدفع، بعكس ذلك، نحو فوضى أكثر خطورة.

وحذّر من أن ”ظاهرة الوشم وغيرها من الممارسات من شأنها أن تشكّل خطرا على المجتمع بأكمله“.

وعلاوة على ما تقدّم، سعت السلطات المحلية إلى بثّ رسائل التوعية عبر مختلف الإذاعات بالمنطقة، أو من خلال عقد اجتماعات شعبية في الشوارع.

وقال مسؤول محلي -فضّل عدم نشر هويته- أنها جهود لم تثمر النتائج المتوقّعة.

ومنذ 1994، تاريخ الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا، بدأ اللاجئون ”الهوتو“ بالتدفّق على المناطق الشرقية للكونغو الديمقراطية.

ومنذ ذلك الحين، تواتر ظهور مجموعات الدفاع الذاتي ذات الطابع العرقي، بحسب منظمة ”اتحاد شباب السلام“ المحلية (غير حكومية)، والتي تحدّثت عن وجود ما لا يقل عن 100 مجموعة من هذا النوع في شمال كيفو.

وتتبنى كل واحدة من تلك المجموعات إيديولوجيا معيّنة، وتنشط وفق ما تفرضه مصلحة أفرادها، كما أنها تعتمد على طقوس خاصة تنحدر من الإيديولوجيا التي تتبناها، بحسب المصدر نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com