“قرية القذاذفة”.. صوت طرابلس من القاهرة (صور)

“قرية القذاذفة”.. صوت طرابلس من القاهرة (صور)

“القذاذفة”.. قرية على أرض مصر بمحافظة الفيوم، ذات طابع عربي، تنتمي إلى أهل الصحراء القبلية، وعاداتها وتقاليدها ليبية، يتوارثها الأبناء من الآباء عن الأجداد، وأزياؤهم بدوية على الطريقة الليبية، جلباب وعليه ستره ثقيلة ملونة، والرأس يحمل غطاءً متنوعًا في الشكل واللون.

أهالي القرية أصولهم من عائلة القذافي، ويفتخرون بذلك، وأبناء عمومته في القرية، يحملون صوره وكل متعلقاته في ذاكرتهم، ويلونون أبواب بيوتهم باللون الأخضر.

3 آلاف ليبي

القرية بسيطة، ويعتمد أهلها على الزراعة والتجارة، وعدد سكانها لا يتجاوز 3 آلاف مواطن، أصولهم ليبية، بينهم من استطاع الحصول على الجنسية المصرية، ومنهم من لا يزال يحتفظ بجنسيته الليبية حتي الآن، ويحرص الأهالي على زيارة ليبيا من وقتٍ لآخر، للاطمئنان على أهلهم في الخفاء.

سالم مهدي القذافي، كبير قبيلة القذاذفة، قال: “القرية التي نعيش فيها الآن بعاداتنا وتقاليدنا، هي موطننا الثاني، لكن موطننا الأول ليبيا، ولا ننسى فضل مصر في استقرار قبيلتنا التي تعود أصولها إلى ابن عمي، الزعيم معمر القذافي، ويعود نسبه ونسبنا إلى جعفر الصادق ابن زين العابدين، ابن على ابن الحسين، فنحن من الأشراف”.

150 عامًا على أرض مصر

وأضاف المهدي القذافي: “عمر القبيلة على أرض مصر أكثر من 150 عامًا، ومعظم السكان يحملون الجنسية الليبية، ونكن لمصر العرفان والتقدير، ونفديها بدمائنا، ولا نتحدث كثيرًا عن نسبنا وأصولنا الليبية مع أحد، خوفًا على حياتنا، بعد ما حدث في ليبيا، وانهيارها التام، بعد مقتل ابن عمنا القذافي“.

وتابع في حديث لـ”إرم نيوز”: “ابن عمي معمر القذافي، حضر إلي زيارتنا 3 مرات في القرية وأوصى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بنا خيرا، وكانت زيارة القذافي إلي القرية مميزة، حيث كان يُقيم مؤتمرًا كبيرًا لجمع شمل كل القبائل العربية من مطروح حتى الفيوم”.

أكبر مؤتمر قبلي

وأشار المواطن الليبي إلى إن لقاء الزعيم الراحل معمر القذافي، يُعدُّ أكبر مؤتمر قبلي في تاريخ مصر، واصفًا الرئيس الليبي السابق بـ”الكريم، فكان يحضر إلينا ومعه معونات، مثل البطاطين والأجهزة الكهربائية وتوزيع الغنائم ورواتب شهرية تصرف لنا عن طريق السفارة الليبية في القاهرة، لكل من يحمل الجنسية الليبية على أرض مصر”.

وأضاف الشيخ سالم أن “وصية القذافي لنا التي نعمل بها ونوصي أيضًا بها بعد وفاتنا، التمسك بالقرية وأن نُدفن فيها بعد مماتنا، فمساحة القرية 400 فدان اشتراها جدنا الأكبر بعقود فرنسية نمتلكها ونحافظ عليها إلى الآن”.

وأوضح القذافي الصغير، أن طقوس استقبال “القذافي” كانت تبدأ بذبح الجمال أمامه كنوع من الترحاب والشرف الذي نفتخر به، ونحن نعلم أن القذافي مكروه من البعض، لكن الجميع يعلم أن الدم لا يتحول إلى ماء، والعالم كله يعلم قرية القذاذفة، فالقمر الصناعي الأمريكي رصد القذافي أثناء زيارته للقرية.

وقالت سعاد القذافي، ابنة عم الرئيس الليبي الراحل: “ابن عمي لم ننسه، فبيوتنا وملامحها ليبية لحبنا لوطننا الأصلي وبيوتنا عبارة عن دور واحد باللون الأصفر، وأبوابها خضراء، مثل بيوتنا القديمة في ليبيا، وكنا نتابع كل خطابات القذافي علي التلفزيون، فكنا نفتح على القنوات الليبية لمتابعته طوال اليوم”.

ويوم وفاته أعلنت القرية الحداد شهرًا كاملًا، وارتدى أهلها اللون الأسود، فيما لا تزال بيوتهم الخاصة لا تخلو من صورته والكتاب الأخضر وخطابات القذافي المسجلة، على هواتف المحمول الخاص بهم، ولا يزالون يرفعون شعار “الله …ليبيا .. ومعمر فقط”.

عادات وتقاليد

وأضافت سعاد القذافي، لـ”إرم نيوز”: “لنا عادات وتقاليد للحفاظ على نسبنا الأصلي، لا نزوج بناتنا من خارج القبيلة، للحفاظ على العادات والتقاليد، ومهر الزواج مرتفع يتعدى 100 ألف جنيه مصري، والذهب ما بين 50 إلى 70 ألف جنيه بعد ارتفاع الأسعار”.

وأكد فؤاد القذافي، أنهم يتجولون في القرية بالسيارات التي تحمل اللافتات الليبية، ويعتبرونها ميراثًا تاريخيًا وأنهم يجدون صعوبة في السفر إلى ليبيا، بسبب كره بعض الليبيين لأقارب القذافي، وطردهم خارج البلاد.

وأشار فؤاد، إلى أنهم لا ينسون فضل القذافي عليهم، فكان يُرسل إليهم وفدًا ليبيًا من السفارة في القاهرة كل شهر، وكانت آخر مسانداته منذ سنوات طويلة، مبلغ 7 ملايين جنيه، مصدر مياه لري الأراضي الزراعية.

وتابع: “شقيقة القذافي الكبرى عتيقة محمد عبد السلام بومينار القذافي، أوصت أن تُدفن بين أهلها هنا في القرية، وبالفعل استقبلنا جثمانها ودفنت بيننا، ومن الأشياء التي نتمسك بها أن نسمي أطفالنا بأسماء معمر وعائشة وسيف، وسوف يظل حب القذافي في دمائنا، ولا نخجل، فنحن أهله ولا نستطيع نسيانه”.