مسلمات ناجحات يشرحنَ تحديات ارتداء الحجاب في أمريكا

مسلمات ناجحات يشرحنَ تحديات ارتداء الحجاب في أمريكا

عرفت “نور تاجوري”، أنها تريد أن تكون على شاشات التلفزيون منذ أن كان عمرها 8 سنوات، لكن مهنة المذيعة بدت غير متوافقة مع حجابها.

وقال صوت المعارضة في ذهنها: “كيف يمكنك أن تفعلي ذلك على شاشة التلفزيون؟” وافترضت أنها عندما تكبر في العمر بما يكفي لاتخاذ قرارتها بنفسها، ستخلع حجابها.

وبدلًا من ذلك، أصبحت “تاجوري” حديثة التخرج من الجامعة، مراسلة للأخبار التلفزيونية المحلية في ولاية ماريلاند الأمريكية، بالحجاب.

وحسب صحيفة “فاست كمباني”، أصبحت “نور” الآن في سن 22، وتذيع وتنتج قصصًا حول العالم لوكالة “نيوزي”، وهي في طريقها لتحقيق حلمها بأن تصبح أول مذيعة محجّبة على التلفزيون الأمريكي.

الاقتصاد يعتمد على وجهات النظر المختلفة

تُعتبر المسلمات الأمريكيات اللاتي يرتدين الحجاب أقلية غير مسموعة، فبينما يظهرن بشكل رمزي (أفاد استطلاع مركز بيو للأبحاث للعام 2011 أن نحو 6 من أصل 10 نساء مسلمات أمريكيات محجبات، وهن حوالي 3.3 ملايين مسلمة)، ومع ذلك تندر رؤيتهن في مناصب قيادية، ولكن عندما يكسرن السقف الزجاجي، يُصبحن أقوى، وتُظهر تلك السيدات المحجبات الصفات الأكثر أهمية للنجاح: قوة لا تعرف الخوف، والتفكير الإبداعي، والتعاطف، والقدرة على تجاهل الأشياء الصغيرة.

ومع ذلك، فإن النساء مثل التاجوري والأقليّات غالبًا ما يقّل تمثيلهم في الأدوار الخلاقة أو اتخاذ القرارات الرئيسية.

ارتداء الحجاب لا يترك أي مكان للاختباء

بالنسبة لتاجوري، إيجاد الثقة في الوقوف، وهي ترتدي الحجاب أمام الكاميرا دون اعتبار لما يعتقده الآخرون، تطلب صراعًا مع هويتها، وكما قالت “كإمرأة، ومدافعة عن حقوق المرأة، وكمسلمة”.

مفارقة ارتداء الحجاب في الولايات المتحدة هي أنه ليس هناك مكان للاختباء فالبروز يتطلب شجاعة، ما جعل من تاجوري بعد هذه العملية الشاقة من التمسك باختلافها وهي تتفاخر بارتداء الحجاب لا تخاف أو تعتّذر.

وأضافت: “لقد ساعدني على العثور على صوتي ونفوذي، فأنا لست بحاجة للتوافق مع ما يراه أي شخص جميلا، وكاملا، أو جيدا بما فيه الكفاية”.

وفي مجال مهم فيه المظهر وأفضل للصحافيين المعروفين بمظهر معين وتسريحة معينة، يذكر الحجاب تاجوري أن لديها الكثير لتقدمه.

وتابعت: “أنه رمز إلى أي مدى وصلت، وتصرفي بطريقة معينة يمنحني القوة ويدفعني لبذل مزيد من الجهد لأكون رائدة”.

وكرمز لقوتها الشخصية، تقول إنه يدفعها للتعبير عن أفكارها والعمل الجاد لجلب شيء فريد إلى المناقشة.

مواجهة الافتراضات

 “وردة خالد” محللة السياسة الخارجية ومستشار قضايا الشرق الأوسط من قبل أفراد من المراكز الحكومية ووسائل الإعلام، تقول: “ارتداء الحجاب جعلني بالتأكيد أكثر ثقة فيما أنا عليه”.

وتضيف: “شئنا أم أبينا عندما نرتديه، نمثل الكثير من الأشياء المختلفة، وأفضل ما يمكن فعله هو اعتناق ذلك”.

هذا ويحفزعبء تمثيل مجتمع بأكمله في الشارع الرئيسي ومبنى الكابيتول، وردة خالد، على التفوق.

وقد تحدت وردة خالد عضو برلمان ولاية تكساس “تيد كروز” في موقفه من “الإرهاب الإسلامي المتطرف” وقدّمت توصيات سياسية عن داعش إلى البيت الأبيض والكونغرس، واستشيرت في الامم المتحدة حول إرهاب الذئاب المنفردة، وشرحت القضايا الجيوسياسية في العديد من الأعمدة ومقابلات التلفزيون.

وحتى ردود الفعل السلبية مثل التعليقات الحاقدة على منشورات المدونة تجعلها أكثر تصميمًا، فهي تعمل جاهدة لتعريف نفسها قبل أن يتمكن أي شخص آخر.

وقالت: “عند السير في قاعات الكونغرس، تجد أن الذكور البيض يهيمنون عليها، وأنا بالتأكيد شعرت أنني مختلفة”، ولكن هذا الشعور يتبخر عندما تتولى القيادة، وأضافت: “بمجرد أن أفتح فمي، وأبين أنني المختصة، وأعرف ما أتحدث عنه، تنتهي أي مسألة أعاني منها”.

الإبداع من ويلات الصراعات

سيرة “ليلى شايكلي” الذاتية مليئة بالإنجازات، وقد ولدت تلك الشابة في لوس أنجليس، وتخرجت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والهندسة المعمارية والتخطيط، وهي رائدة في مجال التكنولوجيا، وحائزة على الدورة التدريبية المرموقة في ناسا، وإحدى مؤسسي تدكس بغداد، وإحدى مؤسسي شركة السوفت ويير “وايز سيستمز”.

ووفقًا لليلى، فإن قدرتها على الابتكار، لا يمكن فصلها عن تجربتها وكونها “امرأة مسلمة بوضوح”.

وشرحت إن مهاراتها في الإبداع والتواصل هي نتيجة كل شرح وتعليم حول كيف تقدم نفسها بصورة جيدة ومقنعة كمراهقة بعد أحداث 9/11، فقد كرهت “الروايات الكاذبة” والقوالب النمطية المعادية للإسلام التي انتشرت.

وقالت: “هويتي ومعتقداتي كامرأة مسلمة أبعد ما يكون عن ذلك، أنا مغامرة وأنيقة، وأحب السفر، وأحب العلم، وأنا مفكرة مستقلة”.

وعلى الرغم من أوجهها الكثيرة، تقول: “في نهاية المطاف، كمسلمة أمريكية اضطررت للعيش لمحاربة الهوية التي كانت لا تمت لها بصلة”.

ولجأت إلى الموضة والأناقة كشكل ملموس للتعبير عن هويتها المختلطة، وهذا الاهتمام بتصميم البرامج هو السمة التي ميزتها، سواء كانت تصمم البرامج أو سكن اجتماعي، أو مخططات معمارية لأرشيف حرب بغداد، أو تصميم فيديو.

وتقول إنها تسأل نفسها: “ماذا يمكن أن أضيف لتمثيل الأشياء التي أهتم بها، أو مؤمنة بها، أو الاثنان؟”.

وأشارت الصحيفة، إلى أن كلا من الثلاث نساء لديهن مشاريع جانبية إبداعية تسعى إلى تثقيف وتحدي الافتراضات حول الهوية الإسلامية، حتى لا تضطر المسلمات الطموحات للمعاناة مثلهن.

ويحتفل فيديو شايكلي “ميبسترز” بالحياة اليومية لمجموعة من النساء المسلمات بالحجاب، ويتحاشى “البرقع والقنابل”، أو غيرها من رموز الجهل المرتبطة بالحجاب.

وتقوم  تاجوري بجولات محاضرة تحفيزية للفتيات، وخلال شهر أكتوبر الماضي، أصبحت أول امرأة محجبة تظهر في مجلة بلاي بوي بكامل ملابسها، وبذكاء استخدمت بلاي بوي كمنصة لتقديم صورة النساء المسلمات نابضة بالحياة، وحطمت القوالب النمطية.

وبعد أن قررت ارتداء الحجاب بعد الكلية، بدأت “خالد”صفحة الشابات الأمريكية المسلمة بصحيفة “هيوستن كرونيكل” لتعطي زملاء العمل وزملاء الدراسة القدامى والجيران الذين ربما لم يفهموا الحجاب لمحة عن حياتها كامرأة محجبة.

ويعتقد كل منهن أن ارتداء الحجاب قد ساعدهن في التركيز على المهم، وكما قالت شايكلي: “هناك الكثير من الحركات الأنثوية  تحجب أجزاء منك لتجعل أجزاء أخرى منك تتألق