الاغتصاب والجوع والكراهية بدلا عن المدارس في جنوب السودان

الاغتصاب والجوع والكراهية بدلا عن المدارس في جنوب السودان
A girl sleeps as people go about their daily life in Minkammen, 25 kilometres (16 miles) south of Bor, on January 8, 2014. An AFP reporter reached the town and said the area was flooded with fleeing civilians and that the rumble of heavy artillery fire could be heard in the distance. Some 80,000 displaced people from South Sudan's volatile Bor region have fled to safety in sprawling, dusty camps in Awerial region across the Nile River. The unrest began on December 15 as a clash between army units loyal to South Sudan's President Salva Kiir and those loyal to ex-vice president Riek Machar, AFP PHOTO NICHOLE SOBECKI (Photo credit should read Nichole Sobecki/AFP/Getty Images)

واو (جنوب السودان) – يرتدي مارتن أندريا البالغ من العمر عشر سنوات قميصًا ممزقًا وسروالا قصيرًا ويرفع بندقيته التي تشبه الكلاشنيكوف والمصنوعة من سيقان الأعشاب الطويلة إلى كتفه ويصوب بها دون هدف محدد على طريق طيني في مدينة واو في شمال غرب جنوب السودان.

وقال الصبي عبر مترجم ”أريد أن أقتل الدينكا لأنهم يزيدون حياتنا صعوبة“.

وقبل نحو ثلاث سنوات أثار التنافس السياسي بين سلفا كير رئيس جنوب السودان وهو من قبيلة الدينكا ونائبه السابق ريك مشار وهو من قبيلة النوير حربًا أهلية غالبًا ما كانت تدور رحاها على أسس عرقية. ووقع الاثنان اتفاق سلام هش قبل عام لكن القتال تواصل وفر مشار من البلاد.

ويعيش الصبي مارتن منذ عدة أشهر في مأوى مع أمه تيربي وأشقائه السبعة وشقيقتيه في منطقة تحميها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بعد أن فروا من منزلهم وسط تصاعد العنف بين قوات الحكومة وجماعات عرقية مختلفة.

والأسرة ضمن نحو 24 ألف مدني يقيمون في المأوى. وتحمي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة نحو 200 ألف شخص في ست مجمعات في جنوب السودان. وزار ممثلون عن مجلس الأمن الدولي مدينة واو أمس الأحد في إطار زيارة لجنوب السودان تستمر ثلاثة أيام.

وبدت السفيرة الأمريكية سامانتا باور منفعلة وهي تتذكر لقاء مع فتاتين (12 و13 عاما) في المخيم في واو. تعرضت الفتاتان للاغتصاب إحداهما وهي في طريقها للمدرسة.

وقالت باور للصحفيين ”رغم أنها فقدت منزلها وقُتل والدها وانتهى بها المطاف في بي أو سي (موقع لحماية المدنيين) فهي لا تزال ترغب في الذهاب إلى المدرسة.“

وقالت الأمم المتحدة إن الصراع في واو اتسم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منها القتل والاغتصاب.

وفر أدم لوتشيانو أومونج (32 عاما) مع أسرته إلى المخيم الذي تحميه الأمم المتحدة في يونيو حزيران بعد أن قال إن القوات الحكومية قتلت شقيقه الشرطي وأصابت شقيقه الآخر جورج البالغ من العمر 21 عاما وسرقت دراجته النارية التي كان يستخدمها في توصيل الناس مقابل أجر.

وقال أومونج ”الحكومة هي التي تقتل الناس ..تقتل المدنيين… سلفا كير ليس رئيسًا .. ليس أهلا للمسؤولية… لا أريد ريك ولا أريد سلفا … إنهما يدمران البلاد.“

ويعاني نصف سكان جنوب السودان البالغ عددهم 12 مليون نسمة من الجوع بسبب الصراع وقلة الأمطار وضعف الاقتصاد. واستقل جنوب السودان عن السودان عام 2011.

وقالت كريستين إليا (27 عاما) وهي تطهو الطعام لأطفالها الأربعة ”لم يكن هذا ما توقعناه من الاستقلال… نُهب منزلي وقُتل اثنان من أشقائي … كان الوضع خطيرًا حقًا لكننا تمكنا من الهرب ثم ذهبنا إلى الأدغال“.

وقالت رغم أنها وصلت إلى المخيم قبل 45 يومًا فقط فإنها لم تجد مأوى تعيش فيه بعد. وقالت عبر مترجم ”عندما تمطر فإنها تمطر علينا.. ولا يوجد طعام لنا“.

ومادلين لويس (38 عاما) على وشك أن تضع طفلها الثاني عشر. فهي لديها بالفعل ستة من الصبية وخمس فتيات وهم يعيشون في مخيم واو منذ عدة أشهر. وقالت لويس عبر مترجم إنها لا ترى مستقبلا لأطفالها فهم في المخيم بدلا من أن يكونوا في المدارس.

وقالت عن كير ومشار ”مع استمرارهما في السلطة لن يتحقق الاستقرار في جنوب السودان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com