مصر.. مسلمون ومسيحيون يفضلون الزواج المدني

مصر.. مسلمون ومسيحيون يفضلون الزواج المدني

المصدر: زكية هداية- إرم نيوز

يلجأ مسلمون ومسيحيون مصريون، للزواج بعقد مدني، تتم كتابته لدى محامٍ ويسجل في الشهر العقاري، بعد قيام طرفي العقد برفع قضية أمام القضاء العادي، الذي يحكم لهما بصحة الزواج، حيث يستمر العقد إلى أن يقوم أحد الطرفين بفسخه، وبهذا يكون الطلاق.

وتزوج بهذه الطريقة، عدد من الفتيات المسيحيات بشباب مسلمين، لكن في حال كانت الفتاة مسلمة والشاب مسيحي، تقع المشكلة، فليس مسموح لهؤلاء بالزواج في مصر، حتى لو كان الزواج مدنيًا، باعتبار أن الأبناء سيدينون بالديانة المسيحية، ويلجأ أصحاب هذه المشكلة للسفر إلى لبنان، حيث الحرية التي تكفل لكل مواطن الزواج من أي طائفة أو ديانة.

وسبق أن تزوج مشاهير مختلفو الديانة، زواجاً مدنياً وعلى رأسهم الفنان يحيى الفخراني، وزوجته المخرجة لميس جابر عضو مجلس الشعب الحالي، وأيضًا الناشطة سالي توما حيث تزوجت منذ فترة بشاب مسلم.

وتقول إحدى الفتيات (د.و) التي تزوجت مدنيًا، إن ”الدستور المصري يمنع على الفتاة المسيحية الزواج من مسلم، وكذلك الكنيسة، ولكن أمام الحب لا وجود للمستحيلات، وملاذنا الآمن لهذه الأزمة هو اللجوء للزواج المدني، الذي يضمن مرفأً آمنًا بعيدًا عن أزمات الفتنة الطائفية“.

وتضيف، أن ثمة حالات عدة تعقد زواجها مدنيًا، حيث كثرت الأعداد خلال الفترة الماضية، إلا أن ما يُعكر صفو تلك الزيجات هو أحداث الفتنة الطائفية، التي يخيم شبحها على مصر، حيث يشعر الطرفان بالحزن، وتتكون لديهما حالة من الرفض للطرف الآخر في العلاقة، نتيجة حريق كنيسة أو اعتداء على قبطي، أو تعرية سيدة، كما حدث في المنيا.

واعتبرت، أن ما يدفع الشباب للزواج المدني، هو ما وصفته بـ ”تعقيدات الكنيسة“، التي قالت إنها ”تفرق في المشاعر“، لافتة إلى أن ”مصر أثناء حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت أكثر مدنية، والدستور المصري كان يؤصل للمساواة بين المسلمين والمسيحيين وكان الزواج المدني وقتها أمرًا طبيعيًا، حتى أسماء المسيحيين لم تكن مميزة عن المسلمين“.

وقالت إن ”سيطرة السلفيين على الأمور في عهد الرئيس أنور السادات وقيامه بتعديل الدستور ليرضي هذا التيار، تسببت في أزمة كبيرة للأقباط، الذين شعروا أن هويتهم تمحى من المجتمع، وهو ما دفعهم إلى الثورة، للحفاظ عليها بتسمية أبنائهم بأسماء القساوسة“.

وتقول إن نظام الكنيسة المعقد في الزواج والذي لا يسمح بالطلاق، بمقولة ”ما جمعه الرب لا يفرقه إنسان“، جعلها تتزوج زيجتها الأولى مدنيًا، رغم أن زوجها كان مسيحيًا، إلا أنها رأت أن ميزة الزواج المدني جعلتها تحصل على الطلاق دون مشكلات، وحينما تزوجت للمرة الثانية من مسلم تزوجته مدنيًا أيضًا.

وعن ديانة أطفالها في المستقبل، قالت إنها تؤمن جيدًا بحرية كل إنسان في اختيار ديانته، ولن تفرض هي أو زوجها على أولادهم أي ديانة، بل سيتركونهم يدينون بالدين الذي يريدونه، فهذا شأن خاص بهم.

ولم تقتصر دعوات الزواج المدني على المختلفين دينيًا فقط، بل رأت خلود عادل المحامية في الزواج المدني، أنه حق لكل شخص، وأعلنت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أنها لن تتزوج إلا مدنيًا.

وتضيف خلود، في تصريح لـ إرم نيوز، أن الزواج المدني يختصر على الطرفين دوامة التزامات الزواج، التي أصبحت تؤرق كل شاب وفتاة من مهر وشبكة وشقة، وكذلك الزواج المدني يكفل لكل طرف حرية الانفصال في حال عدم شعوره بالسعادة.

ويخطط مينا مجدي، الذي يعمل بإحدى شركات الاتصالات، للزواج المدني من الفتاة المسلمة سهيلة محمد،  في لبنان.

ويقول  القمص عبد المسيح بسيط أستاذ اللاهوت الدفاعي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إن الزواج المدني يعتبر تحايلًا على الدين والدستور، فالمسيحي لابد أن يتزوج مسيحية، وكذلك المسلم، ومن يتزوج مدنيًا ”آثم قلبه“.

وأضاف بسيط في تصريح لـ إرم نيوز، أن الدستور حدد أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في مادته الأولى، وكذلك ألزم المسيحيين بالاحتكام لشرائعهم في المادة الثالثة، وبالتالي فكل من يتزوج مدنيًا يجب أن يتم محاكمته.

وتابع بسيط، أن المسيحية التي تلجأ للزواج المدني تصنع حالة من اللغط والفتن داخل المجتمع، ومصر الآن ليست في حاجة لمثل هذه المشكلات، فالوضع محتقن ولا يمكن السكوت على هذا الأمر.

وطالب بسيط الدولة، بالتصدي لهذا الزواج، ومنعه، خاصة أن قانون الأحوال الشخصية سيجعل مسألة الطلاق أسهل للمسيحيين، حيث يضم شرط ”الزنا الحكمي“، وهو ما يثبت عن طريق رسائل ”الفيس بوك والواتس آب“، أو شهادة الأطفال، وبالتالي لا حاجة للمسيحيين بهذا الزواج، كما أن الشريعة الإسلامية تمنع المسلمة من الزواج بمسيحي، لأن الأبناء سيكونون على دين الأب، إضافة إلى  ما يمكن أن يحدثه هذا الأمر من مشكلات طائفية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com