الأطفال في الصين يواجهون ضغوطًا شديدة في مدارسهم

الأطفال في الصين يواجهون ضغوطًا شديدة في مدارسهم

المصدر: ياسمين عماد– إرم نيوز

ألقت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، الضوء على مدارس الأطفال الصغار ورياض الأطفال في الصين، مشيرة إلى حجم كبير من الضغوط التي يقع تحتها الصغار.

وأوردت المجلة، قصة دودو وونغ من شنغهاي، والتي عندما كانت في الرابعة من عمرها، بدأت تحضر صفوفا إضافية في مادة الرياضيات و اللغة الإنجليزية، خارج أيام الدراسة برياض الأطفال، وتتذكر والدتها، تينغ وونغ، أن الأمر كان في البداية بسيطا بإقناع الطفلة بحضور دروس إضافية، حيث سهولة العمل المدرسي، وتكوين أصدقاء جدد، لكن بعد خمسة أشهر، حينما بدأ التدريب المدرسي لإعداد التلاميذ للمرحلة الابتدائية، تغير كل شيء، حيث بدأت الطفلة بالتذمر وعبرت عن رغبتها بعدم الذهاب للمدرسة.

ومنذ اللحظة التي يدخل فيها الطلاب الصينيون المرحلة الابتدائية في سن السادسة، حتى السنة النهائية في المدرسة الثانوية في سن الثامنة عشرة، حينما يأخذون ”غاكاو“، وهو اختبار دخول الجامعات على مستوى البلاد في الصين، يظل الطلاب في تنافس شرس مع بعضهم البعض.

ويعتقد الآباء بوجه عام، أنه لا سبيل للحصول على وظيفة جيدة سوى التعليم الجامعي، لذلك، تبدأ المعركة للحصول على مكان للطالب في مدرسة ابتدائية جيدة، ومن ثم الثانوية والجامعة.

لكن المبادئ التوجيهية للتدريس في رياض الأطفال المستنيرة في الصين، التي تهدف إلى جعل التعليم المبكر متعة وتخفض الضغط، تدفع الصغار فعلياً إلى الالتزام بدروس بعد المدرسة.

ويمنع رسميا المعلمين في مرحلة ما قبل المدرسة من تعليم الأطفال المناهج الأكاديمية التي يحتاجونها للتعلم في بداية المرحلة الابتدائية.

فالمبادئ التوجيهية لرياض الأطفال في الصين التي بدأت في العام 2001، وتم تحديثها في العام 2012،  واضحة جدا، حيث تقول إن ”التدريب المكثف على المهارات غير مناسب للأطفال الصغار“، وبدلا من ذلك، فإنها تشير إلى أنه لا بد من تشجيع الأطفال الصغار على التفكير الجيد والتعبير.

 وجاء تحديث السياسة في العام 2012 كجزء من تركيز الحكومة على نطاق أوسع لتحسين التعليم في السنوات المبكرة والالتزام بتقديم فرص للتعليم المبكر لـ 70 % من الأطفال بحلول العام 2020.

وعلى الرغم من أن أهدافهم جديرة بالثناء، تضغط المبادئ التوجيهية عن غير قصد على الآباء لدفع الأطفال الصغار إلى العمل لساعات أطول، فالآباء الصينيون يبدأون بإرسال أطفالهم إلى مدارس التدريب والمدرسين الخصوصيين خارج مدارس رياض الأطفال، من سن ثلاث سنوات.

وفي ظل عدم تشجيع رياض الأطفال على التعلم، يعمل الآباء على تنظيم التعليم الإضافي اللازم بأنفسهم.

ويقول ييجون كيو (24 عاما) الذي يدرس لأطفال تتراوح أعمارهم بين خمس وست سنوات في روضة أطفال جيغوان جيانغو في شنغهاي، إن الآباء يقدمون  ”اقتراحات“ حول ما يمكن تدريسه. ويتابع: ”أود أن أقول لهم نحن نركز على المهارات للعيش، فنحن لا نركز على المعرفة“.وصرح كيو لفورين بوليسي بأن الأطفال بحاجة إلى أن يتعلموا كيف يعيشون ويتعلمون ويستمعون.

 وأضاف أن المعلمين قد يضيفون ”القليل من الرياضيات“ حتى لو ”لم يكن ذلك جائزا“.

وقال معلم في مدرسة ابتدائية معتبرة في شنغهاي، والذي طلب عدم الكشف عن هويته لمنع مدرسته الموظفين من التحدث إلى وسائل الإعلام، إن الآباء مستاءون بشدة من الحظر.

ودعت خبيرة التعليم بروفيسور لينيوان غو- برينان، التي قد عملت في وزارة التربية والتعليم في بكين قبل أن تنتقل إلى كندا، لمزيد من الاتصال بين مرحلتي التعليم المبكر.

وأضافت: ”في رياض الأطفال، لا يسمح للمعلمين بالتركيز على القراءة والكتابة والرياضيات، لكن يتم إخبارهم بقضاء المزيد من الوقت على التنمية الاجتماعية والعاطفية“.

وتابعت: ”لكن، في اللحظة التي يذهب فيها الأطفال إلى المدرسة الابتدائية، يواجهون ضغطا أكاديميا“.

وأكدت المجلة أنه من الصعب معرفة العدد الدقيق للأطفال الصينيين الذين يتلقون التدريب الإضافي قبل، أو خارج، رياض الأطفال.

 وفي العام 2013، أظهر استطلاع على الإنترنت شمل 45758 من الآباء الصينيين من مختلف أنحاء البلاد، أن ما يقرب من نصف الأطفال (47%) يقومون باستخدام المواد التعليمية للغة الإنجليزية في مرحلة عمرية تتراوح بين ثلاث وست سنوات.

ووفقا لصحيفة يومية باللغة الإنجليزية تديرها الدولة، أظهر تقرير صادر عن مؤسسة تعليمية على الإنترنت لم يتم ذكر اسمها، أن حرمان الطفل الصيني من النوم الناجم عن الواجبات المنزلية، يبدأ عند سن الثالثة فقط.

كما أشارت المجلة إلى الآباء الأثرياء في شنغهاي، والذين تطولهم معركة التعليم أيضا من أجل حصول أبنائهم على أماكن بمدارس النخبة، التي تتطلب دفع رسوم، لاجتياز الأطفال اختبارات القبول.

كون ياو، وهو أب في شنغهاي، لديه ابنه يبلغ من العمر خمس سنوات، يدعى يفنع، في سنته الأخيرة من رياض الأطفال، يستعد بالفعل لاجتياز اختبار القبول بالمدارس الابتدائية الخاصة، فقد اشترك له والديه في خمسة فصول إضافية في أسبوع، بما في ذلك دروس البيانو والكمان، والسباحة، واللغة الإنجليزية والرياضيات والدروس العلمية، والتدرب على إجراء المقابلات.

وتستغرق الدروس من 60-180 دقيقة لكل منها، فيدرس الابن كل ليلة لمدة ساعة إضافية على هذه الفصول، وتجربة يفنع ليست استثنائية، فوفقا لاستشارات ماكينزي، ذهب 6% من الطلاب الصينيين للمدارس الابتدائية الخاصة في العام 2012.

ورغم أنه ليس كل الآباء ينوون إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة، يحضر هؤلاء الأطفال الذين ينوون دخول المدارس الابتدائية الحكومية، التي تقدم للطلاب مكاناً مضموناً وفقاً لمحل إقامتهم ومكان سكنهم، دروسا إضافية لإعدادهم للمستقبل.

ويلاحظ المعلمون أن الضغط يزداد على الآباء والأطفال على حد سواء، فابنة تينغ وونغ، دودو، والتي تبلغ الآن السادسة من عمرها، فازت مؤخرا بمكان في المدرسة الابتدائية التي كانت خيارا ثانيا لوالدتها.

 وتقول تينغ إنها شهدت آباء في مدرسة تدريب ابنتها يتصرفون بعدوانية تجاه أطفالهم، فهم يلومون أطفالهم على عدم تحقيق ما فيه الكفاية وعدم بذل جهد أكبر.

وتقول كيو: “ أحاول أن يعرفوا أن أطفالهم يحتاجون فقط الوقت لكي يتطوروا، لكن هؤلاء الآباء مشغولون جدا ولديهم القليل من الصبر، إنهم لا يقضون الكثير من الوقت مع أطفالهم خارج المدرسة، وأعتقد أحيانا أنهم لا يعرفون حقا أطفالهم“.

وأوضحت شين زو، وهي أستاذة في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في جامعة إيست تشاينا نورمال فى شانغهاي: “ إن امتحان دخول الجامعات يضع الكثير من الضغوط على الآباء والأمهات الذين يعتقدون أنها استراتيجية جيدة للبدء في وقت مبكر“.

 وأضافت: ”هناك قول مأثور في الصين: لا تدع طفلك يخسر السباق عند خط الانطلاق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة