استئصال رحم المعاقات ذهنيًا.. حماية أم حرمان؟ (تحقيق إرم) – إرم نيوز‬‎

استئصال رحم المعاقات ذهنيًا.. حماية أم حرمان؟ (تحقيق إرم)

استئصال رحم المعاقات ذهنيًا.. حماية أم حرمان؟ (تحقيق إرم)

المصدر: منار مختار ومحمود غريب - إرم نيوز

ما بين مخاوف التعرض لانتهاكات جنسية ومخاطر الإنجاب المشوه، تتجه الأسر المصرية إلى عمليات استئصال الرحم لبناتهن المعاقات ذهبيًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول صحة تلك الخطوة قانونيًا وجدواها فعليًا، وهل ثمة بدائل يمكن من خلالها تحقيق الغرض المطلوب من العملية السابقة، لتلاشي انتهاك حقوق الإنسان لهذه الشريحة الضعيفة، ومدى مشروعية إزالة الرحم لحماية المعاقة ذهنيًا من الناحية الفقهية.

تحريم شرعي

من جانبه، قال الدكتور محمد أبو ليلة، أستاذ الدراسات الإسلامية، إنه حال أثبت العلم بالأجهزة الطبية الحديثة والمتطورة أن الجنين مصاب بنفس الإعاقة الذهنية، وأنه يصعب علاجه فتلجأ الفتاة المعاقة للإجهاض بدلاً من استئصال الرحم تمامًا، متسائلاً: ”لماذا نحرم الزوج من الأطفال؟!“، لافتًا إلى أنه في حال لم يتفق الأطباء على أن المعاقة تلد معاقًا ذهنيًا على غرار أمه واحتمالات تحققها نسبة بسيطة جدًا، فلا يجوز تعرض الفتاة التي تعاني من الإعاقة الذهنية لمشكلات نفسية إضافية، إذ تكون الخطوة ذريعة للعبث بكرامة الإنسان ومنعها من حقها في الحمل، فالخوف من الاعتداء عليها ليس حله في زيادة الاعتداء على تلك الضعيفة وفقدان جزء من أعضائها، بل ستكون بعد الاستئصال عرضة للاعتداء أكثر لعدم الخشية من حملها، ولابد من تجريم تلك الانتهاكات لحقوق المعاقين.

وأضاف أبو ليلة في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن الشريعة الإسلامية ترى لهن حقوقاً يجب أن تؤدّى من خلال الأسرة والمجتمع ومنظمات المجتمع المدني والقبول بقضاء الله وابتلائه، يحتم على الأسرة التي ابتليت بابنة متأخرة عقليًا، الصبر وقبول الأمر ورعاية هذه الأنثى بما يرضي الله، وعدم تعريضها للخطر أو الضرر أياً كان شكله ودوافعه.

بدائل طبية

إزاء ما سبق، أشار الدكتور حسام الجوهري أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم جامعة الأزهر، إلى عمل أنواع من التحاليل المتطورة لمعرفة الدرجة ونوع الإعاقة، وهل المرض متأصل فى العائلة أم لا؟، وإذا خلا التاريخ المرضي العائلي من معاقين ذهنيًا فإن نسبة ولادتها لطفل معاق قليلة جدًا، وإذا كان المرض متأصل ممكن أن تتزوج من شخص من عائلة أخرى وتلد أطفالاً لا يعانون من التأخر الذهني الذي تعانيه أمهم، لافتًا إلى أن ثمة وسائل كثيرة لمنع الحمل دون استئصال الرحم، ومنها ربط الأنابيب في حالة الخوف من الاعتداء عليها، أما الاستئصال مخالف للشرائع والأديان والأعراف الطبية، ناصحًا بالربط المؤقت لأن الرحم عضو مهم في جسم المرأة وأن التأثير الضار نفسيًا لهذه العمليات على الفتيات يسبب اضطرابات واكتئابًا وهشاشة عظام.

 وظائف أخرى

وأكد الجوهرى في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن الأسرة لم تنظر إلى وظيفة الرحم إلا من منظور واحد فقط وهو الحمل والإنجاب، ولم تدرك أن ثمة هرمونات يفرزها عنق الرحم تساعد على بناء الجسم، وتعد مهمة جدًا للحالة النفسية والجسمانية للأنثى.

وقال السيد عفيفي، أستاذ الاجتماع، إن استئصال الرحم، عملية غير إنسانية، لأن الاعتقاد الخاطئ لنقل الجينات للصفات الوراثية من الأم للجنين يدفع بعض الأسر للجوء لهذه العمليات للحفاظ على بناتهن باستئصال الرحم، مشددًا على أن هذا ليس حلاً لحماية هؤلاء الفتيات من الاغتصاب، وإنما بالرعاية والمتابعة.

دور الدولة

وأشار عفيفى لـ“إرم نيوز“، إلى أن الدولة مطالبة باتخاذ جميع الإجراءات التشريعية والاجتماعية والتعليمية المناسبة لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، داخل منازلهم وخارجها من جميع أشكال الاستغلال والعنف والاعتداء.

وقالت الدكتورة عبلة البدري إخصائي اجتماع بجمعية أمل لحقوق الأطفال، إن الخوف ليس من استئصال الرحم فقط، وإنما قد تتعرض المعاقة عند القيام بالعملية لاستغلال بعض الأطباء لسرقة أعضاء أخرى غير الرحم، فلابد أن تتم تلك العمليات تحت طائلة الدولة، فالدولة عليها أن ترعى مثل هذه الحالات وتحميها من وسائل النصب والاحتيال.

وأضافت البدري في تصريحات لـ“إرم ينوز“ أنها لا تحبذ حمل المعاقات ذهنيًا، لعدم قدرتها على رعاية أطفالها وعدم شعورها بهم، وبالتالي يولد الطفل يتيمًا، ووضعه بالملجأ ليس إلا زيادة لعدد للأطفال بالملاجئ، وهو ما يعد ضررًا على المجتمع كليًا ومن الأولويات أن نحقق حماية للمعاقات ذهنيًا ضد التعرض لأى اعتداء أو انتهاك لحقوقها بسبب إعاقتها.

جريمة قانونية

يأتي هذا فيما أكد أبو الذهب بيومى المحامى بالنقض لـ“إرم نيوز“، أن إجراء هذه العملية للفتاة المعاقة ذهنيًا جريمة يعاقب عليها القانون، وتعتبر جنحة تندرج تحت قانون العقوبات وجزاؤها الحبس ثلاث سنوات لأن هذا يمثل اعتداءً عليها لأنها فاقدة الإرادة ومن الأفضل حمايتها بإيداعها فى مؤسسات الرعاية بحراسة مشددة في حالة الخوف من الاعتداء عليها جسديًا بدلاً من استئصال عضو من أعضائها.

أضاف ناصر أمين، مدير مكتب الاستقلال العربي لحقوق الإنسان، أن للطفلة المعاقة حقوق بغض النظر عن نوع إعاقتها، فهي مثلها مثل قريناتها من المراهقات غير المعاقات، حقًا أساسياً في أن تنمو في كل مراحل عمرها، وأن يكون جسمها مكتملاً، وأن أي استئصال لأي جزء منه سعتبر انتهاكًا لحقها بالمساواة والخصوصية واعتداءً غير صحي.

وأكد أمين لـ“إرم نيوز“، أن ذلك الانتهاك لا يمكن تبريره تحت أي دواعى طبية أو أمنية قاصرة، تخفي وراءها عجزاً واضحا في حماية الأطفال المعاقين من كافة أشكال العنف الموجه ضدهم، بما في ذلك العنف الجنسي فهي مسئولية اجتماعية مشتركة بين والدي الطفل والدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com