أطفال سوريون.. الورش التركية بدل مقاعد الدراسة – إرم نيوز‬‎

أطفال سوريون.. الورش التركية بدل مقاعد الدراسة

أطفال سوريون.. الورش التركية بدل مقاعد الدراسة
ZA'ATARI, JORDAN - FEBRUARY 01: Children pose for a picture as Syrian refugees go about their daily business in the Za'atari refugee camp on February 1, 2013 in Za'atari, Jordan. Record numbers of refugees are fleeing the violence and bombings in Syria to cross the borders to safety in northern Jordan and overwhelming the Za'atari camp. The Jordanian government are appealing for help with the influx of refugees as they struggle to cope with the sheer numbers arriving in the country. (Photo by Jeff J Mitchell/Getty Images) ORG XMIT: 160600686

المصدر: متابعات - إرم نيوز

وصلت منى وأسرتها إلى تركيا من سوريا العام 2013، وخلال الأسابيع القليلة الماضية عاونت منى والدها وشقيقها محمد (13 عاما) في الدور السفلي الذي يستأجرونه بإحدى البنايات في صناعة الملابس الرخيصة لحساب موردين آخرين لمنتجات المنسوجات، ويقول الوالد محمود إن بعض هذه الملابس يباع في أوروبا.

ويزجر محمود أطفاله لكي يخرجوا من الغرفة ويستقر على السجادة المفروشة على الأرض ثم يقول إنه يعتمد الآن على ثلاثة من أطفاله الخمسة في تدبير احتياجات الأسرة.

قال محمود عوال في يونيو حزيران ”ليس شيئا عاديا أن أدفع أولادي للعمل لا معي ولا مع غيري، فهذا ليس مناسبا، لكن ليس أمامنا خيار آخر، وهذا شائع جدا في تركيا“.

وعلى مدى بضعة أيام في ابريل نيسان ومايو آيار التقت رويترز مع 13 طفلا سوريا في ثلاث مدن تركية قالوا إنهم يعملون في صناعة الملابس والأحذية، وذلك رغم أن تركيا تحظر تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة.

وقال أربعة آخرون تزيد أعمارهم على الخامسة عشرة إنهم يعملون ما يصل إلى 15 ساعة يوميا ستة أيام في الأسبوع، رغم وجود قانون ينص على أن من الممكن لمن تصل أعمارهم إلى السابعة عشرة العمل 40 ساعة أسبوعيا فقط.

وفي شهر مارس آذار أبرمت بروكسل وأنقرة اتفاقا يتيح لأوروبا إعادة المهاجرين الذين وصلوا إليها عن طريق تركيا، وتعهدت بروكسل بتقديم مبلغ يصل إلى ستة مليارات يورو (6.6 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين والمهاجرين، وينص الاتفاق على ضرورة حماية من تتم إعادتهم إلى تركيا وفقا للمعايير العالمية المعنية.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن تركيا أبعد ما تكون عن الأمان للاجئين، وقد وثقت منظمات مثل منظمة العفو الدولية حوادث أطلق فيها حرس الحدود الأتراك النار على السوريين وهم يحاولون العبور إلى تركيا وما يعيشون فيه من بؤس أو ترحيلهم وإعادتهم مرة أخرى إلى مناطق القتال.

وتشير هذه المنظمات إلى أن الأطفال السوريين الذين يعجزون في كثير من الأحيان عن الذهاب إلى المدارس في الدول المجاورة لبلادهم مثل لبنان هم جزء من قوة العمل.

وتواجه تركيا صعوبات في استيعاب كل تلك الأعداد الإضافية التي لا يعيش في مخيمات سوى 10% منها.

وفي مايو آيار قالت وزارة التعليم إن حوالي 665 ألف طفل سوري يعيشون في تركيا أغلبهم في سن الدراسة – لا يذهبون إلى المدارس، وقالت هيئة إدارة الكوارث وحالات الطوارئ في تركيا إن أقل من 15 في المئة فقط من الأطفال بين السادسة والحادية عشرة ممن يعيشون خارج المخيمات مقيدون بالمدارس لتحصيل العلم.

وقال مسؤول بمكتب الرئيس التركي أردوغان إن الغرب هو الذي يجب أن يبذل المزيد، إذ أن أوروبا لم تقبل سوى نحو 850 سوريا لإعادة توطينهم بشكل قانوني بمقتضى الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وإن 31 سوريا عادوا طواعية إلى تركيا.

 أطفال في العمل

والأطفال عنصر من مجموع الأيدي العاملة في تركيا منذ عهد بعيد، وفي العام 2012 أحدث الأعوام المتاحة بياناتها قالت تركيا إن ما يقرب من مليون طفل تركي بين السادسة والسابعة عشرة يعملون. كثيرون منهم يعملون في صناعة الملابس والمنسوجات والأحذية.

وهذه صناعات تسهم بنحو 40 مليار دولار سنويا في الاقتصاد التركي وتقول اتحادات عمالية إن عدد العاملين بها يبلغ 2.5 مليون شخص أكثر من نصفهم عمالة غير منتظمة.

وتصدر تركيا من الملابس والأحذية ما تبلغ قيمته 17 مليار دولار كل عام أغلبها إلى أوروبا وخاصة ألمانيا.

ويقول السوريون إنهم يتقاضون نصف أو ثلث الأجر المتعارف عليه الذي يحصل عليه الأتراك مقابل أداء العمل نفسه، ويقبل الأطفال أجورا أقل من ذلك.

وحتى العام الجاري لم يكن من حق السوريين استخراج تصاريح عمل ولذلك كانوا يعملون بصفة غير رسمية، وفي يناير كانون الثاني الماضي بدأت أنقرة إصدار تراخيص عمل لكن مسؤولا حكوميا قال إن من انطبقت عليهم الشروط عدد ضئيل لأنه يجب أن يكون العامل إما صاحب عمل أو يحصل على دعم رئيسه في العمل لهذه الخطوة قبل تقديم الطلب.

وتقول جماعات حقوقية إن عشرات من الفارين من سوريا أصيبوا بجروح تشير اتهامات أنها من جراء نيران حرس الحدود الحريص على المساهمة في تقليل عدد الوافدين الجدد إلى تركيا.

منسوجات الحرب؟

قال الصبية إن الأحذية التي يتم تصنيعها في المصنع الذي يعملون به توضع عليها ملصقات ”دي فاكتو“ ثاني أكبر شركات الملابس في تركيا، والتي تملك منافذ بيع في 11 دولة من بينها قازاخستان والعراق وروسيا، وقالوا إنهم لا يعرفون اسم الشركة التي يعملون لحسابها.

وقالت شركة دي فاكتو إن استخدام اللاجئين كمصدر للعمالة غير القانونية غير مقبول على الإطلاق، وأضافت إنه عند اكتشاف دور لعمال غير موثقين في سلسلة توريد المنتجات لها فإنها تمنح المنتجين الفرصة للتوقف عن استخدامهم. وإذا كان في الأمر أطفال فإنها تفسخ العلاقة مع الموردين على الفور.

* الوسيط المشترك

تعيش أسرة عوال وتعمل في حي زيتين بورنو الصناعي حيث تنتشر بنايات الشقق السكنية متعددة الأدوار في اسطنبول. وتملأ الأدوار الأرضية من هذه البنايات ورش صناعة المنسوجات ومنافذ بيعها.

وفي الدور السفلي الذي تشغله ورشة عوال تساعد منى في نقل الأقمشة بين الخياطين، ويعمل شقيقها محمد في تشغيل ماكينات الخياطة، وقال محمود عوال إن الأطفال يعملون 11 ساعة يوميا وإنه لا يدفع لهم أجورا.

وقال عوال إنه حصل على بطاقة الحماية المؤقتة عقب وصوله العام 2013. وفي البداية كان يقبل بعض الأعمال من الباطن من رجل تركي وحاول إرسال أطفاله إلى المدرسة.

لكنه لم يستطع تسجيلهم لأنه لم يكن لديه الأوراق اللازمة لإثبات مقر إقامة الأسرة. وطلبت المدرسة من عوال العثور على مسؤول محلي يقبل أن يضمنه لكنه لم يستطع إقناع أحد بالتقدم لهذه المهمة.

ثم غشه العامل التركي. وبدأ ابنه محمد ذو الثلاثة عشر عاما العمل في ورشة أخرى مقابل نحو 60 دولارا في الأسبوع غير أن صاحب العمل كان يدفع لابنه نصف هذا الأجر في بعض الأسابيع. ولذلك أخذ عوال ابنه وحاول الاقتصار على العمال السوريين. وأصبح نشاطه غير مسجل وكذلك عماله.

ووجد ابنه الأكبر مصطفى الذي يبلغ من العمر الآن 15 عاما عملا لدى رجل كردي يدعى دوجان. وعندما تتوفر طلبات كافية للعمل كل يوم يكفي دخل الصبي البالغ 100 دولار أسبوعيا لتغطية إيجار شقة الأسرة.

كما ساعد دوجان عوال فقدمه إلى وسيط ”ولذلك أصبحنا ننفذ طلبات مختلفة للشركات نفسها“.

وإذا كانت الطلبات كافية يبلغ دخل عوال وأطفاله نحو 800 دولار في الشهر من ورشة الأسرة. وعرض محمود عوال على صحفي صورة بلوزة عليها مصلق من نوع رديء يحمل اسم أديداس وقال إنه لا يمكنه قراءة الاسم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com