رغم الإسلاموفوبيا.. بيئة عمل صديقة للمسلمين تنشأ في أمريكا

رغم الإسلاموفوبيا.. بيئة عمل صديقة للمسلمين تنشأ في أمريكا

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

رصدت تقارير ميدانية نوعًا من التناقض في التوجهات الأمريكية الراهنة تجاه الدين الإسلامي والمسلمين.

ففي الوقت الذي يتفاقم فيه الإسلاموفوبيا جرّاء توالي عمليات العنف المتصلة أو المحسوبة على المسلمين، وكذلك دعوات المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب لمنع المسلمين من دخول أمريكا، فقد لوحظ أن بيئة عمل إيجابية تنمو في العديد من المؤسسات الأمريكية تجاه الموظفين المسلمين فيها.

وسجلت تقارير صحفية أن العديد من الشركات الأمريكية، بدأت تعمل على تخصيص أماكن عمل مريحة وآمنة للمسلمين وكذلك توفير غرف للصلاة، وحلقات نقاش عن الدين كما تنظم حفلات خالية من الكحول، إذ يهدف أصحاب العمل إلى الحفاظ على الموظفين الموهوبين والابتعاد عن الصراعات.

وتقول المحامية ميشيل فيليبس إن حلقات النقاش والأسئلة والأجوبة التي تقوم بها الشركات هي أمر مهم، مشيرة إلى سلسلة من النقاشات حول الإسلام قامت بها شركة هورايزن بلوكروس في نيوجيرسي بعد هجمات باريس الإرهابية العام الماضي.

توتر وشكاوى

ورغم أن وتيرة التوتر ارتفعت مؤخرًا بعد هجمات نيس وأورلاندو الإرهابية ودعوة رئيس الكونجرس السابق نيوت جينجريتش إلى فحص المسلمين قبل قبولهم بالبقاء في الولايات المتحدة.

يقول إبراهيم هوبر مدير الاتصال في مجلس العلاقات الأمريكي – الإسلامي إن الأجواء مسمومة حاليًا حتى في ضوء الحقوق الدستورية التي أصبحت مثار جدل في أماكن العمل. فقد قدم المجلس شكوى بالنيابة عن مسلمين تم طردهم من مصنع لتعليب اللحوم في يناير الماضي بعد اعتراضهم لعدم تخصيص الشركة أوقاتًا للصلاة.

وبينما يصل عدد المسلمين في الولايات المتحدة إلى 1%، فإن قرابة 40% من الشكاوى التي تستقبلها هيئة المساواة بالعمل هي من مسلمين، إذ إن كثيرًا من الشكاوى تتعلق بإمكانية تفادي التعامل مع لحم الخنزير أو الكحول أثناء العمل.

ومن الحالات التي استقبلتها الهيئة، قضية أشخاص عملوا في شركة يونايتد بارسيل وأوتوزون تم وصفهم بـ“بن لادن“ وتم رفض تغيير مواعيد عملهم للذهاب للمسجد. كما تم فصل أحد موظفي شرطة نيويورك لرفضه حلق ذقنه.

وكانت هيئة المساواة بالعمل خصصت صفحة على موقعها على الإنترنت بعد عملية سان بيرناردينو العام الماضي المرتبطة بتنظيم داعش، تحت عنوان: ”المسؤوليات المتعلقة بتوظيف أشخاص مسلمين أو من الشرق الأوسط“.

لكن تبقى شركات عديدة متسامحة مع زي المسلمين، يقول عمر لطيف من شركة بورهاوس كوبرز إنه يرتدي غطاء الرأس بصورة يومية، ولا يجد أي ممانعة من الشركة التي يصفها بالمنفتحة.

كما تقول صبحى باري إن درجة القبول في الشركات الكبيرة اليوم مرتفعة. ففي السابق كان المسلم يخاف أن يرتدي غطاء رأس أو يذهب للصلاة خشية إمكانية عقابه أو عدم حصوله على ترقيه يومًا ما.

وتقوم شركة جي بي مورغان بتوفير المواصلات لموظفيها لتأدية الصلاة في المساجد. كما أنها لم تقدم المشروبات الكحولية أثناء حفل الشركة في نيويورك العام الماضي. كذلك شركة أكسينتور تمنع قيام المناسبات والفعاليات في أيام الأعياد الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية.

سيصبحون أكبر جالية بعد المسيحيين عام 2035

جويس دوبينسكي من مركزتانينبوم لحوار وتفاهم الأديان، تقول إن الشركات تعرضت لصدمات اضطرتها لتغيير سياستها بِشأن المسلمين، فقد قامت إحدى الشركات المالية بإصلاح قوانينها الداخلية بعد خروج موظفة للعمل في بيئة أخرى متفهمة لوضع المحجبات.

فيما يقول تيري هاورد كبير الباحثين في شركة استشارات دافيرسيتي ويلث، إن كيفية تعامل الشركات مع المسلمين الذين سيصبحون أكبر جالية بعد المسيحيين عام 2035 هي مسألة حاسمة، خصوصًا مع الانقسام السياسي الذي يشهده المجتمع حاليًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com