الحرب السورية تلقي بظلالها على موائد السوريين في رمضان

الحرب السورية تلقي بظلالها على موائد السوريين في رمضان

المصدر: إرم نيوز- دمشق

اعتادت أم علاء الوقوف يومياً في رمضان أمام تكية الشيخ محي الدين في دمشق القديمة، بانتظار الحصول على وجبة لطعام الإفطار، وهو تقليد سنوي في العاصمة السورية حيث يتجمع مئات الفقراء من أهالي دمشق قبل الإفطار للحصول على وجبات يتبرع بها الأغنياء من أهالي المدينة.

وتقول أم علاء (35 عاماً) أنها نزحت وعائلتها قبل ثلاث سنوات من دوما في الغوطة الشرقية، بعد أن قتل زوجها جراء قصف للقوات الحكومية على المنطقة، وتقول بحسرة: “لم يبق لي معيل وأعيش حالياً مع أطفالي الأربعة على المساعدات”.

والاجتماع على المائدة عند أذان المغرب طقس سنوي في رمضان “شهر الصوم” في سورية ذات الغالبية المسلمة، وتمتلئ هذه الموائد بالمأكولات الدسمة والحلويات والمشروبات.

وانعكست الأزمة السورية سلباً على وجبات إفطار السوريين، الذين اعتادوا البذخ وإعداد الولائم الكبيرة في شهر رمضان، ويقول عروة يوسف (45 عاماً) وهو أستاذ في إحدى مدارس دمشق أن الطعام الذي كان يعتبر قبل الأزمة مقبلات أصبح وجبات أساسية اليوم، وأضاف أن: “الفول والحمص والفتوش أصبحت وجبات شبه يومية على موائد السوريين لأنها الأرخص نسبياً”.

ويضيف عروة أن اللحومات بأنواعها أصبحت حلماً للمواطن السوري، ووصل سعر الكيلو الواحد من لحم الغنم إلى أكثر من ثلاثة آلاف ليرة، ووصل سعر كيلو لحم الدجاج إلى أكثر من ألف وخمسمئة ليرة.

ويشتهر المطبخ السوري بالاعتماد على اللحومات بشكل كبير، إلا أن ارتفاع أسعارها أدى إلى اعتماد السوريين على وجبات من الخضار والحبوب الأرخص نسبياً.

وتقول فداء عمر (36 عاماً) وهي ربة منزل تقيم في دمشق: “حتى الخضار لم تعد رخيصة، صحن السلطة يكلف الآن أكثر من ألف ليرة سورية، وتلقي فداء باللوم على الحكومة السورية التي “عجزت عن تخفيض الأسعار، وفشلت في مراقبة الأسواق ووضع حد لجشع التجار” حسب قولها.

ويقول أحمد نور الدين بائع خضراوات في سوق الشعلان وسط دمشق: “لم أكن أتوقع يوماً أن أبيع الخضار والفواكه بالقطعة الواحدة، ولكن لا ألوم الناس مع هذا الغلاء الفاحش”.

وتراجعت قيمة الليرة السورية أكثر من عشرة أضعاف منذ بداية النزاع في سورية، وانخفضت معها القدرة الشرائية للمواطن السوري، ويقول الدكتور في كلية الاقتصاد هيثم عيسى أن الأسرة المكونة من 5 أشخاص تحتاج في هذه الأيام إلى ما لا يقل عن 125 ألف ليرة شهرياً (نحو 260 دولار) لتدبير أمورها بالحد الأدنى، وهو رقم أكبر بكثير من راتب الموظف في سورية والذي لا يتجاوز في أحسن حالاته الـ 30 ألف ليرة سورية (65 دولاراً).

ويبيع أنس وهو طالب جامعي أمام منزله أكياساً من مشروبات العرقسوس والتمر هندي والتوت الشامي، وهي مشروبات تقليدية في دمشق اعتاد الناس على شرائها في رمضان، ويقول أنس إن هذه المشروبات لم تعد رخيصة أيضاً ويصل سعر الليتر الواحد إلى 400 ليرة سورية، ولكن الناس مضطرة لشرائها خصوصاً مع العطش الشديد وساعات الصيام الطويلة التي تصل إلى 16 ساعة.

ويضيف أنس (20 عاماً): “أدرس في كلية الاقتصاد، وأنا أنتهز فرصة شهر رمضان لتحصيل شيء من المال لإعالة أسرتي وإكمال تعليمي”.

واعتاد السوريون قبل الأزمة على استهلاك الحلويات بشكل كبير في شهر رمضان، إلا أن ارتفاع أسعارها حرم الغالبية العظمى منها، ويقول إسماعيل وهو يبيع خبز “الناعم” المشهور في دمشق، أن الناس تحولت إلى شراء الناعم وهو عبارة عن خبز محمص مدهون بالدبس، والمعروك وهو نوع من الكعك الرخيص، بسبب ارتفاع أسعار الحلويات حيث يصل سعر الكيلو من بعض الحلويات إلى عشرين ألف ليرة سورية في بعض الأحيان.

وتعتمد شريحة كبيرة من السوريين على المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي، إلا أن هذه المساعدات لا تكفي لسد حاجة الفقراء كما تقول وفاء عياش وهي ممرضة في مشفى الأسد الجامعي.

وتضيف عياش (44 عاماً) “بالكاد نحصل على بعض الأرز والسكر والعدس والحمص والزيت، وهي كميات تكفي لعدة أيام فقط بالنسبة للعائلات الكبيرة”.

وتقول الأمم المتحدة أن نحو ستة ملايين سوري نازح استفادوا من المعونات التي تقدمها المنظمة الدولية منذ بداية العام الحالي، وحسب إحصائيات المنظمة هناك سبعة ملايين نازح داخل سورية منذ بداية النزاع في آذار/مارس 2011.

ورغم مظاهر الفقر الشديد لدى الغالبية العظمى من السوريين ما زالت المطاعم الفاخرة أو مطاعم الخمس نجوم ممتلئة قبيل الإفطار، وهو دليل على التفاوت الطبقي الكبير الذي سببته الحرب السورية المندلعة منذ أكثر من خمس سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع