كيف يساعد مسيحيو غزة المسلمين في رمضان؟

كيف يساعد مسيحيو غزة المسلمين في رمضان؟

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

نشرت صحيفة “المونيتور”، تقريرًا بشأن صديقين فلسطينيين، الأول يدعى كمال ترزي، 55 عامًا، مسيحي الديانة، والثاني حاتم خريس، 45 عامًا، دكتور صيدلي مسلم، فقد بصره أثناء تركيبه وصفة طبية قبل خمس سنوات.

وقررت “المونيتور” الكتابة عن قصة هذا الثنائي الذي يعيش في قطاع غزة، بعدما لاحظ مراسل الصحيفة رجلًا يقف على باب مسجد، في وسط مدينة غزة، وأنظاره مسلّطة على الساعة التي يضعها في يده، ما دفع الصحفي إلى تتبع خروج رجل من المصلّين، يضع نظّارة سوداء، ألبسه حذاءه وأمسك في يده، وبعد متابعة “المونيتور” الموضوع، تبين أن الرجل الذي يقف عند باب المسجد في أوقات كل الصلوات، يعتنق الديانة المسيحية، والذي ينتظره ويساعده في ارتداء حذائه ويمسك يده هو صديقه، كفيف لا يبصر فيتطوع لمساعدته للوصول إلى المسجد ذهابًا وإيابًا.

وقامت الصحيفة بمحاورة المواطن المسيحي كمال ترزي، الذي قال: “أنا والدكتور حاتم صديقان منذ 15 عامًا، نتشارك في الفرح والألم، فكنت لا أفارقه ودائمًا برفقته، فكل من يعرف أني مسيحي وهو مسلم، يندهش من عمق علاقتنا”.

وأضاف: “بعد إصابة صديقي الدكتور وفقدانه بصره، تغيرت حياته وانقلبت رأسًا على عقب، فبعد ما كان يعد الوصفات الطبية للمرضى، أصبح يحتاج إلى من يساعده لممارسة حياته اليومية ويستعين بالآخرين لتناول الدواء”.

وأشار، إلى أن الدكتور حاتم منذ الصغر اعتاد على أداء صلاة الجماعة في المسجد، ولكن بعد إصابته قبل خمس سنوات لم يتمكن من فعل ذلك بسبب انشغال من حوله بأعمالهم.

وتابع: “عندما كان يسمع صوت الأذان وأنا جالس معه كنت ألاحظ دموعه، وحينها قررت أن أساعده للوصول إلى المسجد لأداء الصلاة مع المصلين، كما كان يفعل في السابق”.

وأردف: “بعد خروجه من المسجد، في أول يوم أساعده فيه، قبل أربع سنوات رأيت ملامح الفرح والسرور على وجهه، فأخبرته أني سأساعده كل يوم للذهاب إلى المسجد لأداء كل الصلوات، ففرح عند سماع هذا الخبر كأنه وجد شيئاً فقده منذ زمن طويل”.

ولا يصطحب “ترزي” صديقه “خريس” إلى الصلاة فقط، حيث يتوجها سويًا في الساعات الأولى إلى السوق لمساعدته في شراء حاجاته الخاصة، التي اعتاد شراءها بنفسه قبل فقدانه بصره، وبعد الانتهاء من التسوق، يذهب إلى بيت صديقه ويجلسا سويًا ليقرأ له عناوين الصحف ويطلعه على آخر الاخبار.

وكشف أنه يقضي أغلب أوقاته مع صديقه، كونه لا يعمل، فهو يتقاضى راتبًا أسريًا من السطلة الفلسطينية، فهو أسير محرر، حكمت عليه المحكمة الإسرائيلية عام 1988 بالسجن 9 سنوات نظرًا لنشاطه السياسي، وقضى مدة سبع سنوات وتم الإفراج عنه عام 1994 ضمن اتفاقية أوسلو.

من جانبه، قال الدكتور “خريس” في حديثه لـ”المونيتور” إنه “بعد فقداني لبصري أثناء تركيب وصفة طبية قبل خمس سنوات، لم أتمكن من فعل شيء، وحتى المسجد لم أستطع الوصول إليه لأداء الصلوات كافّة، وأصدقائي لم أعد أراهم كثيرًا بسبب انشغالهم فشعرت بأن حياتي تغيرت كثيرًا”.

وأضاف: “في بداية إصابتي، كنت أشعر بالضيق والحزن لأني لن أستطيع فعل ما كنت أفعله في السابق، ولكن بعد تطوع صديقي المسيحي أبو إلياس لمساعدتي بالوصول إلى المسجد وقضاء أغلب الأوقات برفقتي لم أعد أشعر بهذا الشعور، لأنه عوضني عن النقص الذي كنت أعاني منه”.

وأشار، إلى أنه مع حلول ساعات مساء كل يوم، يرافقه صديقه المسيحي إلى الأماكن الترفيهية، وهناك يتبادلان أطراف الحديث عن الحياة ولا تخلو الجلسة، التي تمتد حتى منتصف الليل، من الحديث عن الوضع السياسي الذي يعيشونه، والنصيب الأكبر يكون لغزة وحصارها.

واعتبر “خريس” أن ما يفعله معه صديقه المسيحي هو طبيعة الفلسطيني، الذي لا يمكن أن يفرق بين مسلم ومسيحي لصعوبة تحديد الفروق في العادات والتقاليد وأمور الحياة اليومية.

ومن جهته، أشار ترزي إلى أن المسيحيين في غزة لا شيء يميزهم، فما يجري على المسلم يجري على المسيحي.

وأكدت الصحيفة أن حال “ترزي” و”خريس”، لا تختلف عن حال العديد من المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين، الذين يعيشون في قطاع غزة تحت وطأة حصار واحتلال لا يفرق بين أطيافهم ودياناتهم، فيما يجمعهم مصير مشترك، على أساس علاقة يميزها الود والاحترام، رغم اختلاف الديانات.

ويعيش في قطاع غزة 3500 مسيحي من أصل مليوني نسمة يسكنون القطاع، وغالبية مسيحيي غزة من الأرثوذكس الشرقيين، وتشكل طائفة اللاتين 15 في المائة منهم، وتوجد في غزة ثلاث كنائس أصيبت بأضرار جميعها من جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة عام 2014 وتم ترميمها ليتمكنوا من ممارسة شعائر دينهم داخلها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع