الطلاب الصينيون يشاركون أسرارهم بالإنجليزية

الطلاب الصينيون يشاركون أسرارهم بالإنجليزية

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

يتحدث معلم أجنبي للغة الإنجليزية، في إحدى مدارس الصين لمجلة فورين بوليسي الأمريكية بشأن العلاقة بين الطلاب ومعلمي اللغة الإنجليزية، حتى أن الطلاب أصبحوا يشاركون أسرارهم بها، بل وأصبح هؤلاء المعلمين بمثابة معالجين لهم.

ويروي المعلم قصة الطالبة ”روزي“، ويقول إنها في السنة الأولى في جامعة الصين للشؤون الخارجية في بكين.

وأضاف: ”وقد دخلت الطالبة إلى صالة المعلمين لتؤدي الاختبار الشفهي في اللغة الإنجليزية، وكانت ترتدي نظارة سوداء ذات إطارات عريضة، وقد مررت لي موضوعها لكي أقرأه وكان بعنوان قصتي“.

وتعتبر مناقشة الحياة الأسرية غير السعيدة مع أي شخص آخر عدا الأصدقاء المقربين للغاية من المحرمات، على نطاق الصين، لكن في نمط قد لاحظه المعلم بين العديد من طلابه، لم تتردد روزي لتتبادل قصتها معه.

ولدت الطالبة روزي لأبوين من الصم والبكم، في مدينة بعيدة عن بكين، وقالت إن والداها اعتمدا الدعم المالي وعلى أبائهم هم شخصيًا، بسبب ما واجهاه من وصمة العار الاجتماعية وعدم قدرتهم على الاستمرار في أي وظيفة، كما عانى والدها من إدمان المخدرات وكان مسيئًا لوالدتها، بينما اتهمت والدتها بالسرقة وسجنت، وعندها، أجبرت روزي من قبل والدها على مساعدته في شراء الإبر.

وأكد المعلم، أنه عند وصوله لبكين، تم تحذيره من المشاكل التي قد يقابلها مع الطلاب، لكن لم يحذره أحد من رغبة الطلاب في مشاركة تفاصيل حياتهم الشخصية في حصص اللغة الانجليزية.

وأوضح أن انفتاح الطلاب الصينيين تجاه معلمي اللغة الانجليزية قد يعود إلى قلة البدائل المتاحة أمامهم.

ويشير، إلى أن العلاج النفسي في الصين لا يزال في مهده، فقد تم حظر علم النفس تحت حكم الشيوعي ماو تسي تونغ الذي توفي في العام 1976، حيث كان يعتبر علما برجوازيا كاذبا.

ويقدر الخبراء أن كل 1000 إلى 1500 شخص بحاجة إلى معالج نفسي، ولكن في العام 2014 كان هناك 20 ألف طبيب نفسي فقط في الصين، بما يكفي لعلاج من 20 إلى 30 مليون شخص.

ورغم تزايد الاهتمام بالعلاج النفسي ، مازالت وصمة العار تجاه المرض العقلي قوية في الصين.

ويقر المعلم، بأن العديد من الطلاب الذين تحدث معهم لم يستخدموا مصادر الصحة العقلية في الحرم الجامعي قط، حتى إن العديد منهم لم يكن يعرف بوجود تلك المصادر على الإطلاق.

وعن اختيار معلم اللغة الإنجليزية، أوضح المعلم، أن مواضيع مثل زواج المثليين وممارسة الجنس قبل الزواج تعتبر من المحرمات في المجتمع الصيني، وغالبًا ما يعتبر المدرسين الأجانب أكثر ليبرالية، كما أن اللغة الإنجليزية هي أكثر راحة لمناقشة هذه المواضيع.

وظلت اللغة الإنجليزية لأجيال من المتحدثين باللغة الصينية، توفر ملجأ من دولة ولغة دائما ما كانت سياستها تراقب.

ورغم أن المفردات الإنجليزية لروزي قد توسعت الآن، لكنها لا تزال تعجز عن العثور على كلمات لوصف مشاعرها تجاه اللغة الإنجليزية، فقالت: ”إن اللغة الإنجليزية تجعلني أشعر أنني مختلفة“، وأضافت: ”اللغة الإنجليزية هي لغة جميلة“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com