هل الدماغ البشري هو جهاز كمبيوتر بحسب النظريات الفيزيائية؟

هل الدماغ البشري هو جهاز كمبيوتر بحسب النظريات الفيزيائية؟

المصدر: إرم نيوز - صدوف نويران

واحدة من أكثر النظريات المثيرة للجدل في الفيزياء وعلوم الكمبيوتر لا تتعلق بعلم الفيزياء ولا بالكمبيوتر على الإطلاق. لكنها تتعلق بالدماغ البشري أو عن الوعي تحديدًا. وأكثر ما يثير الجدل هو هل الدماغ البشري أصلاً مثل جهاز الكمبيوتر؟.

ووفقًا لموقع ”بزنس إنسايدر“، يعتمد المعارضون لهذا التفكير على أسس غريبة من التفكير والمنطق، أما بالنسبة للجانب المحافظ فهناك العديد من الباحثين أمثال سكوت أرونسون وهو عالم قدير من علماء الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. الذي يرى أن الدماغ موجود داخل الكون ولأن الكمبيوتر قادر على خلق واقع تشبيهي لكل الكون، فإن لديه القدرة على أن يحتوي الدماغ البشري.

ويضيف:“إذا كان بالإمكان احتواء الدماغ البشري داخل جهاز الكمبيوتر فإن هيكليته وأنشطته ومن ضمنها الوعي هي عمليات منطقية وحسابية بشكل كامل.  بمعنى آخر كل الدلائل تشير إلى أن الدماغ هو عبارة عن جهاز كمبيوتر“، بالتأكيد هناك توضيحات أكثر من هذا بكثير لأفكاره هذه، ولكن هذا هو جوهر الفكرة الأساسية من وجهة نظره.

ولكن هناك رأي مخالف بالطبع لوجهة النظر هذه تم فرضها من قبل عالم الرياضيات والفيزيائي روجر بينروز: ”إن وعي الإنسان يصدر عن عمليات فيزيائية غريبة غامضة داخل الجهاز العصبي للإنسان“.

ويقول بينروز البالغ من العمر 84 عاماً، وهو من أهم أصحاب النظريات التي ساعدتنا في فهم شكل الكون من حولنا، إنه منذ الثمانينيات لم تستطع علوم الكمبيوتر والفيزياء شرح طريقة عمل الدماغ البشري. وقد بين نظريته هذه في كتابين أصدرهما في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وقد بينها في مناظرة له مع أرونسون في أحد المؤتمرات في مينيسوتا.

وجوهر الحديث أن بينروز يرى بأن الوعي الإنساني لديه خصائص وقدرات معينة لا يستطيع جهاز الكمبيوتر أن يحاكيها. فإن طبيعة الكمبيوتر تعتمد على المنطق والحساب الكمي ولكن من وجهة نظر بينروز فإن الدماغ البشري يتخطى هذا المنطق والحساب. ومن أبرز الأدلة على ذلك هو قدرة مجموعة كبيرة من علماء الرياضيات العمل على إيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي يستعصي على الكمبيوتر حلها. لكن أرونسون يعارض هذا الدليل.

ولشرح هذا الموضوع؛ فإن أجهزة الكمبيوتر التي نعتقد بأنها تعتمد فعليًا بل وملتزمة بالقواعد المادية والمنطقية الموجودة في الكون. فهي تقوم بأداء المهام وحل المشكلات اعتمادًا على منطق الخوارزميات الرياضي. ومع ذلك فهناك العديد من المشاكل لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر التقليدية حلها أو شرحها، مثلاً إذا كان سيتم توقيف برنامج معين عن العمل أو يستمر بالعمل ببساطة إلى ما لا نهاية.

وهناك أيضًا مجموعة من المشاكل التي يستطيع جهاز الكمبيوتر أن يحلها منطقيًا ولكنها تحتاج إلى دهور عديدة للحصول على إجابات لها عبر التجربة الفعلية، مثل العثور على جميع جذور الأرقام الأولية من الأعداد الكبيرة جداً، وهذا ليس بسبب قصور في القدرات ولكن بسبب الخصائص الأساسية للمنطق والفيزياء في هذا الكون.

ويقترح بينروز بأنه لو استطاع الإنسان إثبات قدرته من خلال الالتفاف على هذه القيود الأساسية الحسابية؛  فإن على الدماغ البشري أن  يتفاعل مع أنظمة أخرى خارج حدود المنطق وعالم الخوارزميات. ومن المرجح أن يكون المرشح الرئيس هنا  هو الكون كله.

في حين يعتقد بينروز بأن  هناك ثلاث عمليات ميكانيكية قد تعود علينا بالإجابات للأسئلة التي نطرحها والتي لا يمكن لأي جهاز كمبيوتر كلاسيكي أو كمي الإجابة عنها، ولكن الدماغ البشري قد تكون له القدرة على التعامل معها من خلال هيكليات بسيطة في تكوينه أو عبر قنوات متناهية الصغر داخل الخلايا. واعتبر الكاتب الأمريكي المتخصص بالدراسات العلمية هذه الفكرة بأنها  ”محض افتراض“.

إن التفاصيل وعلوم الأعصاب هنا لا يمكن شرحها. فإن بينروز لا يدعي بأنه يعلم طريقة عمل الدماغ وميكانيكيته بشكل كامل. ولكن بالضرورة هناك بعض الأمور التي تتضمنها نظرياته منها:

*أن الدماغ البشري أقوى بكثير من أن يعتمد على الفيزياء فقط

*الدماغ البشري يجب أن يعتمد على الفيزياء الغريبة وغير المكتشفة من قبل الحساب الكمي.

*إن هذه القنوات المتناهية الصغر داخل الجهاز العصبي البشري قد تكون أصغر بكثير من أن تتأثر بالحساب الكمي.

*إن الوعي أو الإدراك البشري يعتمد على فيزياء غريبة داخل الدماغ البشري.

وهذا يدفعنا للقول بأن بينروز يعتقد بأن الوعي أو الإدراك البشري غريب جدًا ويعمل بطريقة غريبة بحيث لا يمكن أن نستخدم فيزياء هذا الكون لشرحه وتفسيره.

وبينما يعارض أرونسون نظرية بينروز فهو يقول إن التكهنات الراديكالية على الأقل في بعض المستويات تبدو وكأنها عاجزة عن الشرح، ”إذا ادعى شخص ما أن الدماغ البشري ليس جهاز كمبيوتر فإن عليه أن يشرح ويوضح ما الذي يستطيع الدماغ البشري فعله ويجعله مختلفاً عن أي جهاز كمبيوتر رقمي“.

ويضيف: ”أن من الأمور التي تجعلني أحترم وأقدر الأستاذ روجر من بين كل المشككين على وجه الأرض هو أنه الوحيد الذي حاول فعلاً شرح هذا الموضوع. وكما أفهم فإنه الوحيد الذي قام فعلاً بما يجب أن يفعله المشككون الآخرون وهو ما عليه أن يبين بعض الخواص المادية الموجودة فعلاً في الدماغ البشري، إذا كانت موجودة فعلاً، قد تجعله مختلفاً نوعياً عن جميع أجهزة الكمبيوتر. بمعنى انتهاك تعاليم فرضية، كالكنيسة والوجود“.

ويشير: ”بالفعل فهو يعد واحدا من المشككين القلائل الذين يفهمون بأن الوفاء بهذا المطلب يتطلب عدم الاعتماد على الفيزياء التي نعرفها كما هي فيجب إيجاد عنصر جديد ضروري، وعليه يكون الدماغ البشري هو أساسًا جهاز كمبيوتر أو أن هناك عالمًا جديدًا من علم الأعصاب والفيزياء في مكان ما في هذا الكون لم نكتشفه بعد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com