مصر.. مسلسل الحرائق يتوالى والجاني ”تماس كهربائي“!

مصر.. مسلسل الحرائق يتوالى والجاني ”تماس كهربائي“!

شهدت محافظات مصرية عديدة 10 حرائق خلال الساعات الماضية، كان أبرزها وأكبرها حريقين؛ الأول بمنطقة الغورية التجارية، والثاني بمنطقة الرويعي في العتبة بالعاصمة، ما أسفر عن وفاة 5 أشخاص وإصابة ما يقرب من 100 شخص آخرين، فضلاً عن تلف مئات المحلات والورش والعقارات بالمنطقة والتي قدرت خسائرها، وفق المختصين، بـ 40 مليون جنيه، والفاعل-كما درجت العادة- هو الجاني التقليدي ”تماس كهربائي“.

10 حرائق

في ساعات الصباح الأولى من اليوم الأربعاء نشب حريق هائل بمنطقة الغورية التجارية، حيث التهمت النيران 12 محلاً للأقمشة والستائر و“فاترينات“ أقمشة وعبايات بجوار المحال.

يأتي هذا فيما دشن نشطاء على موقع التواصل الاجتماعى ”تويتر“ هاشتاغ  #الغورية عقب نشوب الحريق الهائل الثاني خلال 48 ساعة في منطقة تجارية؛ إذ شارك المغردون فى الهاشتاغ بفاعلية، فيما أصبح الأكثر تداولاً، محتلاً الصدارة على موقع التدوينات الصغيرة ”تويتر“.

وأثار حريق الرويعي الأضخم، المخاوف بين المصريين من تكراره في ظل ما وصفه خبراء بـ ”تنامي“ ظاهرة المباني العشوائية، إلى جانب اتهام جهاز الأمن الصناعي في البلاد بـ ”التقصير“ في متابعة التزام المنشآت التجارية والصناعية وغيرها، باشتراطات الوقاية والأمان، وتوفر أجهزة الحماية المدنية بداخلها.

وبعد وقت قليل، من اندلاع حريق الرويعي، شبَّ حريق آخر في شارع الجيش؛ إذ قال اللواء أحمد تيمور القائم بأعمال محافظ القاهرة، إن عوامل الأمان بمحيط المنطقة ”غير جيدة، وهو ما تسبب في اندلاع الحريق“.

كما تمكنت قوات الأمن بالقصر العيني من السيطرة على حريق نشب بالطابق الثالث بالمبنى القديم، ولم يسفر عن أي إصابات بشرية وتمت السيطرة عليه في الحال.

وسيطرت قوات الحماية المدنية بالقاهرة على حريق نشب في شقة سكنية بمنطقة رمسيس وسط القاهرة، وذلك بعد انتقال سيارتي إطفاء لموقع الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وتلقت غرفة عمليات الحماية المدنية بالقاهرة، بلاغًا من غرفة النجدة باشتعال النيران في شقة سكنية بمنطقة رمسيس، وأمر اللواء جمال حلاوة، مساعد الوزير ومدير الإدارة، بسرعة التعامل للسيطرة على الموقف.

ومن القاهرة لمحافظة الجيزة، حيث شبَّ حريق ضخم بمنطقة الطوابق بفيصل؛ إذ تلقى اللواء مجدى الشلقاني، مدير الحماية المدنية بالجيزة، بلاغًا بنشوب حريق بالمنطقة، حيث انتقلت 4 سيارات إطفاء إلى مكان الحادث، وتبين عقب الفحص نشوب الحريق بكمية من المخلفات بمنطقة الطوابق، وتمت السيطرة عليه دون خسائر.

وبمحافظة الجيزة أيضًا، نجح رجال الحماية المدنية في السيطرة على حريق داخل شقة سكنية بإحدى العقارات بمدينة 6 أكتوبر، دون معرفة أسباب الحريق.

كما نشب حريق هائل داخل مزرعة نخيل بقرية كفر بمنطقة الواحات، دون معرفة الأسباب، وعلى الفور انتقل رجال الحماية المدنية لمحاولة إخماد النيران.

وفي محافظة سوهاج شبت النيران بـ 3 منازل بسبب ”تماس كهربائي“؛ حيث تلقى اللواء أحمد أبوالفتوح، مساعد الوزير مدير أمن سوهاج، بلاغًا من مركز شرطة سوهاج بنشوب حريق بنجع العرايا التابع ونينة الشرقية دائرة المركز.

بالانتقال والفحص، تبين من التحريات التي أشرف عليها العميد خالد الشاذلي، مدير إدارة المباحث الجنائية، وقادها الرائد محمود جلال الشريف، رئيس مباحث المركز، بنشوب الحريق بمنزل محمد عبد الرزاق عباس (53 عاماً) وهو عامل ويقيم بذات الناحية، ‏وامتد لمنزلين مجاورين ملك محمود حجازي عباس (44 عاماً) وهو عامل، وعباس حجازي عباس (48 عاماً) ويعمل موظفاً بالأوقاف، ويقيمان بذات الناحية، ما أسفر عن مصرع طفلين وإصابة 4 أشخاص آخرين، جميعهم من أسرة واحدة.

وبمحافظة الشرقية، تمكنت قوات الحماية المدنية في مدينة العاشر من رمضان، من السيطرة على حريق كبير شب في مناطق واسعة، من مكب قمامة في منطقة الروبيكي.

غياب السلامة الصناعية

الدكتور أحمد هيبة، خبير السلامة والمهنية، ألقى بالمسؤولية على مخالفة قواعد وقوانين السلامة الصناعية والأمان، وراء الحوداث العديدة التي تنتهي تقارير البحث فيها إلى  أن السبب يرجع إلى ”تماس كهربائي“.

وأشار هيبة لـ إرم نيوز إلى أن أغلب المصانع والشركات والمنشآت والمحال التي تحدث فيها حرائق بسبب التماس الكهربائي، لا تتبع قواعد السلامة؛ حيث تقوم بتحميل التيار الكهربائي بشكل زائد عن المطلوب، فضلاً عن تهالك الكابلات أو ضعفها.

تصرفات خاطئة

وأرجع خبير السلامة والمهنية سبب الخسائر البشرية جراء تلك الحرائق إلى محاولة البعض إطفاء حرائق التماس الكهربائي من خلال المياه، وهو ما يؤدي إلى موت من يحاول الإطفاء صعقًا، داعيًا إلى استخدام الطرق الخاصة في إطفاء حرائق التماس، بالإضافة إلى استعمال ”كابلات“ التي لا تؤدي إلى حدوث الحرائق.

وفي الوقت الذي قال فيه الدكتور جمال بدير، عضو هيئة التدريس بكلية التعليم الصناعي، إن كثيراً من التقارير التي ترجع السبب إلى التماس الكهربائي تكون ”غير دقيقة بسبب محاولة المتضرر الحصول على تعويضات ائتمانية“، أشار إلى ”عدم وجود هيئة تتابع تطبيق معايير السلامة الدولية داخل مصر“.

ونبه بدير في تصريح لـ إرم نيوز على ضرورة استخدام كابلات مطابقة لمواصفات الكود المصري للأعمال الكهربية، فضلاً عن المواصفات الفنية لشبكات مكافحة الحريق، لافتًا إلى أن التحميل الزائد على الشبكات يتسبب في أغلب تلك الحرائق.

غياب الرقابة

من جانبه، قال اللواء محمد نور الدين، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق، إن كثيرًا من المنشآت التجارية والصناعية في مصر، يشوبها قصور كبير فى استيفاء اشتراطات الوقاية والأمان، بسبب عدم قيام جهاز الأمن الصناعي، التابع لوزارة القوى العاملة، بدوره في القيام بالمعاينات الفنية، التي تسبق إصدار أي تراخيص لتلك المنشآت، بحسب ما ينص عليه القانون، مشيرًا إلى أن اشتراطات الترخيص، تتطلب قيام المنشأة التجارية أو الفندقية أو الصناعية، بتدريب 25% من عمال المنشأة على أعمال مكافحة الحرائق، وطرق الحماية المدنية، وذلك بمعرفة شرطة المطافئ والحماية المدنية.

ودعا نور الدين في تصريح لـ إرم نيوز أجهزة المحليات والأمن الصناعي وشرطة الحماية المدنية، بالقيام بالمرور الدوري على تلك المنشآت للتأكد من سلامة إجراءات الوقاية والأمان بها، مؤكدًا أن القوانين المصرية، وضعت ضوابط صارمة لتحقيق أمن المنشآت قبيل منحها لأي ترخيص بمزاولة عملها، لكن القصور، يكمن في قيام جهاز الأمن الصناعي بأعمال تفتيش، للتأكد من توافر اشتراطات الوقاية والأمان.

عشوائية وإهمال

وفي سياق متصل، قال الدكتور يوسف محمد، الخبير الاقتصادي المصري، إن حريق الرويعي يوضح مدى ”العشوائية والإهمال“، وعدم اتباع وسائل الأمن والسلامة في كثير من المنشآت، مشيرًا إلى أن الحادث ”ليس الأول ولن يكون الأخير“، في ظل عدم الاهتمام بالتطوير واتخاذ المنهج العلمي في الإنشاءات، وتزايد البناء بدون ترخيص وعدم ترك مساحات قانونية بين المباني، وهدم المباني الحالية، لتحل محلها أبراج مخالفة، مع الاعتداء على هذه المساحات القانونية التي كانت تترك سابقا كمتنفس للسكان.

من جانبه، وصف علي شكري، النائب الأول لرئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، الخسائر الناجمة عن حريق الرويعي بـ ”الكارثية“، كاشفًا عن تشكيل لجنة من الغرفة لمعاينة المحال التي تعرضت للحريق.

ألقى شكري في تصريح لـ إرم نيوز باللوم على الحكومة، التي وصفها بـ ”المسؤولة عن وقوع الحريق“، مؤكدًا أن الغرفة سعت منذ العام  1998 لنقل الباعة المتجولين والمحال التجارية من المنطقة إلى مدينة القاهرة الجديدة.

فيما تساءل مصريون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية تصاعد النيران بذلك الشكل المخيف، الذي تابعه المصريون على شاشات الفضائيات على الرغم من قرب الحريق من أكبر مركز للإطفاء بالعاصمة المصرية!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com