تزايد حالات زواج القاصرات في المجتمع السوري

تزايد حالات زواج القاصرات في المجتمع السوري

المصدر: وائل ملا - إرم نيوز

حسب تقارير المنظمات العاملة بمجال المرأة والمجتمع فقد إزدادت نسبة زواج القاصرات ضمن المجتمع السوري في السنوات الخمس الأخيرة التي رافقت الثورة السورية بشكل ملحوظ، وتتفاوت أرقام هذه النسبة بين منطقة وأخرى وذلك حسب الظروف المختلفة لكل عائلة ودرجة وعيها، إضافة لما يعانيه البلد من حروب طاحنة وخوف الأهالي مما ينتج عنها من تجاوزات بحق المرأة.

”سوسن علي“ 19 سنة فتاة من ريف دمشق ولديها طفل أجبرت بسبب الظروف الإقتصادية السيئة على الزواج من ابن عمها رغم أنها كانت تبلغ من العمر 16سنة.

تقول سوسن التي تعيش حالياً في لبنان بعد الأحداث التي حصلت في مناطقنا ونتيجة سوء الوضع الاقتصادي لعائلتنا قررت أمي بعد أخذ موافقة أخي الكبير بأن أتزوج من ابن عمي الذي يكبرني بـ 12 سنة ”.

وتضيف: لم أكن أنوي الزواج حينها فقد كنت أدرس ولم أكن أحب ابن عمي مطلقاً لكنني لم أستطع رفض طلب أهلي مني، فهذا شيء معيب حسب أعراف منطقتنا“.

المجتمع السوري كما معظم المجتمعات العربية والإسلامية كان يعاني من هذه الظاهرة  بنسب قليلة من قبل ، إلا إن مفرزات الحرب السورية من فقر وغياب الأمن والتعليم أدت الى تفاقمها بشكل ملفت، ولعل البحث عن بيت آمن يضم الفتاة مع زوجها في ظروف سوريا الإستثنائية هو الدافع وراء قرار بعض العوائل في تزويج بناتها كحالة فاطمة 17 سنة سيدة حامل من ريف مدينة دير الزور تزوجت قبل سنة وتعيش في تركيا.

تقول فاطمة: ربما يكون عمري صغيراً ويراه البعض غير مناسب للزواج، إلا إنني لا أشعر بذلك وأشكر أهلي على إختيارهم طريق الزواج لي رغم ما أعانيه في تفاصيل حياتي اليومية بسبب صغر سني وحجمي أيضا إضافة لنظرة الناس تجاهي“

وتضيف بقولها ”بعد أن أصبحت مناطقنا محفوفة بالمخاطر ووصول تنظيم داعش إليها وسماعنا بقصص السبي والإغتصاب ، زوجني والدي بأحد أقاربنا وأتينا سوية الى هنا“.

وتختلف نسبة زواج القاصرات بين المدينة والقرية وبين سكان المجتمعات المتعلمة و النائية القليلة الوعي كما يمكن وضع بعض الإقتراحات والحلول للحد من هذه الظاهرة  حسب رأي الناشطة  الكردية في مجال المرأة ”كلبهار محمد“ تقول :

“ بالرغم من صعوبة الوضع السوري وإمكانية السيطرة على التجاوزات فيه إلا إن جزءاً كبيراً من المسؤولية بخصوص هذه الظاهرة يقع على عاتق المنظمات المدنية  وذلك بالدخول إلى تلك المجتمعات وتوعيتها بمخاطر الزواج المبكر على الفتاة نفسيا وجسديا من خلال حملات التوعية والمحاضرات، كما ويجب وضع قوانين وإنزال عقوبات قاسية بأولياء أمور هؤلاء القاصرات المتزوجات و تحديد عمر محدد للزواج ”.

ويبرر ذوي القاصرات المتزوجات قيامهم بإختيار أزواج لبناتهم الصغيرات بكثير من الحجج والأسباب كما حالة ابو أحمد الذي  وافق على زواج ابنته التي تبلغ من العمر 16عاماً من رجل يكبرها بـ20عاماً.

يقول أبو أحمد: حسب أعرافنا وعاداتنا لا مشكلة لدينا من زواج الفتاة في سن مبكرة شرط أن يكون الشاب المتقدم لزواجها صاحب خلق ويستطيع تحمل المسؤولية كما أمرنا به ديننا ”.

ويضيف ”بعد ما جرى في البلد من حرب ودمار ومشاكل، الفتاة لا تستطيع إستكمال دراستها، فالزواج خير حل لها وحمايتها من الإستغلال ، فبيت زوجها ”أياً كان عمره“ هو الذي يستر عليها ويحميها“.

بالإضافة للآثار النفسية التي تسببها هذا النوع من الزواج على الطفلة المتزوجة حسب الجمعيات والمراكز المهتمة بالقاصرات إلا إن المشاكل والأمراض الجسدية التي قد تصل بعضا منها إلى الموت تعتبر الأهم والأخطر كما سردتها لنا الدكتورة شهناز يوسف ومنها :

 

قبل الحمل

-التمزقات المهبلية والاعضاء المجاورة نتيجة الجماع

– التهاب المسالك البولية

-الالتهابات النسائية

 

 أثناء الحمل

ـ فقدان الشهية والإمتناع عن الطعام،

-الإقياءات المتكررة التي تؤدي الى الجفاف وسوء التغذية.

– هشاشة العظام بسبب سوء التغذية ونقص الكالسيوم.

– الإجهاضات المتكررة بسبب صغر حجم الرحم وعدم توفر هرمونات الحمل اللأزمة.

-انيميا – فقر الدم بسبب نقص الحديد وفيتامين ب12

-الانسمام الحملي للثلث الأخير من الحمل

– ارتفاع ضغط الدم

-ارتفاع البروتين (الزلال) يرافقه وذمة في الساقين والوجه واحياناً الجسم كله

– النزف والموت المفاحئ  للجنين و الأم

ومازالت هذه الظاهرة متغلغلة في المجتمع السوري وفي مخيمات السوريين في دول الجوار وتحصد المزيد من الضحايا حسب أطباء العيادات النسائية الذين يؤكدون إزدياد أعداد القاصرات اللاتي يترددن على العيادات بشكل متزايد في ظل غياب إحصاءات ودراسات  كافية من قبل منظمات المجتمع المدني والمهتمة بالمرأة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com