كيف تمنع مصر النصب تحت مسمى ”قضايا توظيف الأموال“؟ (تحقيق)

كيف تمنع مصر النصب تحت مسمى ”قضايا توظيف الأموال“؟ (تحقيق)

المصدر: محمود غريب ودعاء مهران – إرم نيوز

أعاد الكشف عن واقعة نصب كبرى بإحدى محافظات مصر، بعدما جمع رجل 80 مليون جنيه، مقابل دفع فائدة شهرية عالية لأصحابها، إلى الأذهان قضايا الاستيلاء على أموال المواطنين بدعوى توظيفها، وطرح انتشار مثل تلك القضايا بمصر، تساؤلات عدة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

مسلسل النصب على المواطنين فيما أصبح يعرف بـظاهرة ”المستريح“، لا تزال حلقاته في محافظات مصر مستمرة، فقبل الانتهاء من صدمة المستريح الأول، يظهر مستريح جديد في مكان آخر، وهو ما يفرض على الدولة وضع خطة محكمة لكيفية جذب تلك الأموال الطائلة واستثمارها، واستخدامها في دفع عجلة الاقتصاد بالبلاد بدلًا من أن تتركها تقع بين أيدي النصابين.

وكشفت دراسات اقتصادية، أنّ الجهاز المصرفي المصري، لم يبذل أي مجهود للوصول الى هؤلاء العملاء البعيدين عنه، والذين يقعون ضحية لمن ينشطون في جمع الأموال بدعوى توظيفها بعيدًا عن الطرق الشرعية، وأن ثمة إهمالًا من جهاز الشرطة وكافة الأجهزة الأمنية والرقابية، لأنها لم تقم بالتنبه لهذا الحظر منذ البداية، وعدم تحرّكها إلا بعد استفحال الخطر.

وأكدت الدراسة، أنّ الطمع هو سبب إعطاء المواطنين كل هذه الأموال لأشخاص قد يكونون مجهولين في أغلب الحالات، وذلك للحصول على العائد الكبير وهو 10% شهريًا، وجاءت عمليات النصب لتؤكد أن الاقتصاد الأسود أو الاقتصاد السري أو اقتصاد ”بير السلم“ كما تم رصده في دراسة اقتصادية سابقة، تبلغ حوالي 100% من حجم الاقتصاد الرسمي، أي حوالي 2.2 تريليون جنيه بنهاية العام 2014 .

وقال الخبير الاقتصادي المصري، خالد الشافعي، إنه يجب على الحكومة وضع خطة اقتصادية طموحة لجذب وتحفيز المواطنين، لاستثمار تلك الأموال الطائلة، مؤكدًا أن الشعب المصري، من أكثر الشعوب التي تريد أن تحتفظ بأموالها ”تحت البلاطة“ بحسب قوله، لافتًا إلى أن المصريين لديهم أموال طائلة مستشهدًا بجمع 64 مليار جنيه في نصف شهر، حينما قام الرئيس، بوضع خطة لتنفيذ قناة السويس الجديدة، مؤكدًا أنه في ذلك الوقت كانت البنوك المصرية تعاني من أزمة حادة في قلة المدخرات.

وطالب ”الشافعي“، في تصريحات لإرم نيوز، الحكومة المصرية بإعطاء الأمان لمودعي الأموال بالبنوك، وعدم ملاحقتهم أمنيًا وضريبيًا، وعدم إعطاء الجهاز الضريبي الحق في الاطلاع على الحسابات المصرفية للمواطنين، ومحاولة ربط القوانين ببعضها البعض، مضيفًا أنه يجب إعطاء فائدة 9% بدلا من 5% على الحسابات الجارية في البنوك المصرية للقضاء على ظاهرة توظيف الأموال.

وقال مصدر، طلب عدم ذكر اسمه، إنّ هناك بعض المسؤولين من وصفهم بضعاف النفوس، هم من يساعدون بعمليات توظيف الأموال خارج الجهاز المصرفي، سواء كانوا مسؤولين أو شخصيات عامة، وأن بعض المتهمين من محامين ومحاسبين واقتصاديين يقوم بمساعدة أمثال هؤلاء، دون أن يتوقفوا أمام خطورة مثل هذه العمليات على اقتصاد الوطن.

وأضاف المصدر، أنّ من أسباب تلك الحادثة، هو عدم قيام مسؤولي الجهاز المصرفي ومسؤولي الحكومة بإيجاد الأوعية الإدخارية المناسبة لتجميع هذه الأموال، وأنه يوجد خوف دائم لدى البعض من التعامل مع البنوك والجهاز المصرفي، وشدد على ضرورة تغيير هذه الثقافة بقوة القانون.

وأكد، أنّ أموال المصريين في الخارج لا يدخل للجهاز المصرفي منها، سوى نسبة 20% كأقصى حد، والـ80% تكون خارج الجهاز المصرفي.

واقترح المصدر، أن يتم ”إجبار الكل“ على التعامل مع الجهاز المصرفي عن الطريق الآتي: صرف جميع المرتبات والمعاشات والمكافآت في الحكومة وشركات قطاع عام وشركات قطاع الأعمال والوحدات المحلية والشركات الخاصة والمعاشات والشركات الاستثمارية، وتعميم ثقافة سداد الرسوم الحكومية والدراسية والضرائب والشراء بمختلف أنواعه عبر ”الفيزا كارت“، وأن يتم الإعلان عن مجموعة من المشروعات الكبرى، والتي تقوم بها الحكومة كمشرف ومنسق عام مثل: إنشاء شركة قابضة رأسمالها لا يقل عن 10 مليارات جنيه، وهذه الشركة تقوم بإعادة الهيكلة المالية لكافة شركات القطاع العام وقطاع الأعمال المتوقفة والبالغ عددها حوالي 85 شركة، وذلك حتى تعود للعمل مرة أخرى خلال 90 يومًا على الأكثر.

وإنشاء شركة قابضة كبيرة رأس مالها لا يقل عن 10 مليارات جنيه، وذلك للقيام بجمع القمامة والمخلفات بكافة أنواعها، عن طريق إعادة تشغيل جميع مصانع تدوير القمامة بخطوط إنتاج حديثة، وإنشاء شركة قابضة رأسمالها لا يقل عن  10 مليارات جنيه، للدخول في تمويل مشروع استصلاح المليون فدان، وإنشاء شركة قابضة للعقارات برأسمال لا يقل عن 10 مليارات جنيه، وذلك للقيام بتشطيب واستكمال كافة العقارات غير المستكملة على مستوى الجمهورية، بشرط أن يتم الترخيص لها بأنها ليست ”آيلة للسقوط“ ويتم ذلك خلال 6 أشهر على الأكثر، ويتم حصول الشركة القابضة على عدد من الوحدات مقابل عمليات الاستكمال والتشطيب، وبذلك يتم إيجاد انفراجة لا تقل عن مليون وحدة سكنية، خلال مدة وجيزة، وغير ذلك من المشروعات التي تشجع المصريين على إيداع مدخراتهم في البنوك، وحمايتهم من الشركات الوهمية لتوظيف الأموال.

يذكر، أنه منذ أشهر قليلة كان هناك ضحايا لتوظيف الأموال، حيث جمع نصاب بحسب تقارير إعلامية ما بين مليار و2 مليار جنيه من مواطنين في قنا بصعيد مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com