تجاوزات أثرية في مصر تهدد الكنوز الفرعونية (تحقيق)

تجاوزات أثرية في مصر تهدد الكنوز ال...

واقعة ترميم قناع للفرعون الذهبي توت عنخ آمون، باستخدام الأسمنت، فتحت المجال أمام سجال واسع بين المهتمين بالآثار المصرية من جهة، ومسؤولي الوزارة من جهة ثانية.

المصدر: محمود غريب ودعاء مهران – إرم نيوز

أعادت صورة تداولها ناشطون مصريون، على مواقع التواصل الاجتماعي، توضح ترميم قدم تمثال الملك توت عنخ آمون، باستخدام الأسمنت و(المونة) التي تستخدم في أعمال البناء، إلى الواجهة مجدداً، الحديث في مصر عن مخاوف بين أوساط الأثريين وعلماء المصريات في البلاد، بتعّرض العديد من المواقع الأثرية والقطع الأثرية الفرعونية للإهمال والتلف والضياع.

ذقن توت عنخ آمون

واقعة ترميم قناع للفرعون الذهبي، توت عنخ آمون، باستخدام الأسمنت ومواد غير مصرح بها في ترميم القطع الأثرية، فتحت المجال لسجال واسع بين المهتمين بالآثار المصرية من جهة، ومسؤولين بقطاعها من جهة ثانية.

وقال رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية، أيمن أبوزيد، لإرم نيوز، إنّ الإهمال يدق باب تاريخ مصر وكنوزها الفرعونية وآثارها الخالدة التي تعد من أهم معالم الحضارة الإنسانية القديمة، وللأسف تعرّضت مواقع وقطع أثرية نادرة كثيرة لحوادث إهمال متكررة سواء في عملية النقل من موقع لموقع، أو أثناء عمليات الترميم، وهي وقائع باتت متكررة، وكان أشهرها العبث الذي تعرّض له ذقن الملك توت عنخ آمون في المتحف المصري، والقطع الأثرية بدار الأوبرا المصرية، والتي رُممت بأسمنت، محذراً من أنّ الآثار المصرية تواجه خطراً مدمراً، هو خطر الإهمال الذي يهدد بالقضاء على تاريخ أمة بأكملها.

 mum

نقل مومياء فرعونية على طريقة الحانوتي

ويقول الباحث الأثري المصري، أحمد عامر، لإرم نيوز، إنّ قلة الخبرة وعدم تقدير أهمية الآثار في مصر، وراء ما وصفه بـ“الكوارث التي تتعرّض لها الكثير من القطع الأثرية من قبل بعض المرممين بوزارة الآثار“. فبعد الحادثة الشهيرة في ترميم واحد من أهم الآثار المصرية، وهو قناع الملك ”توت عنخ آمون“ وجدنا كارثة جديدة في ترميم تمثال الآلهة ”سخمت“ الذي يعتبر تمثالها واحداً من أندر وأشهر التماثيل الفرعونية من حيث رسوماته ونقوشه.

وتحدث عامر، عن تعرّض ”سخمت“ لكارثة، تمثلت أولاً في استخدام بعض المرممين مادة غير مطابقة للمواصفات المطلوب توافرها في مواد ترميم القطع الأثرية، وهي مادة ”الأسمنت“، ما عرّض التمثال لشرخ طويل يبدأ من كتفه الأيسر وينتهي بالذراع الأيمن مروراً بمنطقة الصدر، أما الناحية الثانية فتمثلت بتعرّض التمثال لترميم غير سليم من الناحية التطبيقية والمواد المستخدمة، حيث اكتشف أنّ عملية ترميم الجزء الأمامي من أعلى قاعدة قدمي التمثال، تمّت باستخدام مواد غير مطابقة كالمونة والرمل، كما أنها نفذت بطريقة غير صحيحة.

 وأشار عامر، إلى أنّ التابوت الذي ظهر في الصحف والمواقع الإخبارية، محمولاً على الأعناق في المتحف المصري مؤخراً، مؤشرٌ ينذر بالخطر، حيث لا يصح مطلقاً نقل تابوت أثري بهذه الطريقة ”المستفزة“، بحسب وصفه. مؤكداً أن طريقة نقل التابوت طريقة تفتقر إلى المهنية وأصول العلم.

ورفض الباحث المصري ما ساقه وزير الآثار الدكتور ممدوح الدماطي، بأنّ النقل تم بصورة صحيحة، وأنه خضع لإشراف فريق ترميم على أعلى مستوى أثناء نقله.

وشدد عامر، على أنه مهما كانت المبررات، فإنّ الواجب كان يحتم ضرورة نقل التابوت بشكل لائق، منوهاً إلى أنّ عملية نقل الآثار تخضع لأدبيات، وعملية نقله بتلك الصورة التي أظهرت استهتاراً واضحاً يجعلنا سخرية أمام العالم أجمع.

 mum1

الأسمنت والحديد يهددان بتلف التماثيل

وقال محمد يحيى عويضة، مدير عام آثار غرب الأقصر، لإرم نيوز، إنّ استخدام الأسمنت والطوب الأحمر والحديد العادي في الترميم ممنوع عالمياً ودولياً، ويحظر استخدامه، لافتاً إلى أنّ استخدام الأسمنت في ترميم أي قطعة أثرية يتسبب في انتشار الأملاح في جسدها، ما يعرّضها للانهيار لاحقاً، كما أنّ استخدام الحديد العادي القابل للصدأ والتمدد والانكماش، يحدث خللاً بها.

وأضاف، أنّ لكل قطعة أثرية طريقة لترميمها حسب وضعها وطبيعتها، سواء كانت مومياء أو تابوت أو تمثال، مؤكداً أنه يوجد الكثير من المواد المتفق عليها دولياً للاستخدام في ترميم الآثار، ولفت إلى وجود بعض المرممين غير المؤهلين علمياً، مطالباً الوزارة بإعداد لجنة على أعلى مستوى لفحص التماثيل الأثرية، التي يتردد أنها تعرّضت للتلف، على غرار التي وُجدت في دار الأوبرا، والتي تبين من الصور أنها قد رُممت بأسمنت غير مصرح باستخدامه. مشدداً على ضرورة محاسبة المرممين الذين يخالفون الشروط العلمية في عملية الترميم.

وأضاف عويضة، أنّ الطريقة التي نقلت بها بعض القطع الأثرية من المتحف المصري، إلى المتحف الكبير، يُعتبر جريمة بحق الآثار المصرية، مشيراً إلى وجود عدة شروط وعوامل يجب اتباعها حال نقل القطع الأثرية تتعلق بظروف الطقس، ووجود صندوق خشبي مناسب لحجم القطعة، وتغليفها بالاسفنج أو الفلين وملء الفراغات في الصندوق لضمان عدم حدوث كسر للقطعة، كما يجب تجهيز العربة المختصة بنقل الآثار بكل اللوازم الضرورية، وأن تنقل بوجود مختصين بالآثار والترميم، تحسباً لأي ظرف طارئ، مؤكداً أنّ واقعة نقل التابوت في المتحف المصري، مخالفة لكل المعايير الدولية، ويجب محاسبة المسؤولين عنها، علماً أن وزارة الآثار لا تدّخر جهداً في توفير كل الطرق الضرورية لحماية الآثار وترميمها.

 mum2

تمثال الملك ”سيتي الثاني“ في الكرنك

وكما كانت مدينة الأقصر التي شهدت واقعة ترميم تمثال للملك توت عنخ آمون باستخدام الأسمنت، فقد كانت المدينة التي تضم بين جنباتها عشرات المعابد ومئات المقابر الفرعونية، مسرحاً لأحدث واقعة إهمال أخرى للآثار، حيث أمرت النيابة الإدارية في تلك المدينة، بوقف أعمال الترميم والحفريات الأثرية في محيط تمثال الملك سيتي الثاني، بمعابد الكرنك، والذي جرى فكه وتحطيم قاعدته الأثرية، مؤخراً، وندب لجنة من خبراء الآثار لمعاينة أجزاء التمثال، وموقع الحفريات وأعمال الترميم في المنطقة.

وبدأت الواقعة، بقيام إحدى الأثريات بالتقدم ببلاغ للنيابة، كشفت فيه عن قيام بعض الأثريين بفك تمثال فرعوني للملك سيتي الثاني، وتحطيم قاعدته الأثرية بدلاً من ترميمها والحفاظ عليها، بدعوى إعادة تركيبه، وذلك للتغطية على قيامهم بإعادة جمع تمثال آخر وتركيبه بطريقة خاطئة أدّت لحدوث ميل فيه، حيث جرت عملية فك التمثال دون الحصول على الموافقات اللازمة لذلك.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com